ardanlendeelitkufaruessvtr

المرأة الأديبة تمشى على الأشواك

 سارة السهيل 

تبدو المرأة التي تقتحم ميدان الإبداع الأدبي في ظاهرها أكثر جذبا وإشراقاً لمن يتأملها عن بعد من القراء، وذلك بحكم ما يوفره مجال الأدب للمبدع من انفتاح على روافد ثقافية عديدة، وربما حباه الله ملكات إبداعية تمنحه خصوصية يتفرد بها عن غيره، فضلاً عن المكانة التى يحظى بها المبدع لدى الجمهور المتلقي أو في وسائل الإعلام التي تضعه في دائرة الضوء .

الحقيقة أن طريق المرأة في الوصول إلى تعاطي الأدب وإبداعه ليس مفروشاً بالورود كما يظن الكثيرون، فهي تمشي فوق الأشواك لسنوات حتى تصل لقطف الورود، حيث تصادفها صعوبات شديدة التعقيد في رحلتها الأدبية، وما إن تفلح في تجاوز عقبة منها حتى تصطدم بعقبات أخرى أشد صعوبة . وربما يتبادر للأذهان عند الحديث عن الأشواك التي تمشي عليها الأديبة أنها تنحصر في بعض الموروثات الثقافية التى تقف حجر عثرة أمام حرية إبداع المرأة، وذلك بحكم ما درجت عليه الثقافة العربية من اعتبار المرأة كائناً مصوناً لايجوز له البوح عن مكنونات ذاته الإنسانية، بينما يتاح البوح للرجل المبدع، والحقيقة أن هذه الإشكالية قد تجاوزتها مجتمعاتنا العربية في بعض البلدان و المناطق و البيئات ، وقد نجحت العديد من الأديبات في أن يفرضن أصواتهن الإبداعية على الساحة في منافسة شريفة مع الرجل، وتقبلها المجتمع قبولاً حسناً،  ولكن تبقى الأشواك الأخرى التي تصادفها المرأة في رحلتها الأدبية، فهي تسعى جاهدة لتزويد نفسها بزاد قوي من الثقافة المتنوعة التي تخلق لديها فكراً ورؤية تنطلق منها لساحة التعبير الأدبي، وما إن تمتلك الأدوات الفنية للإبداع حتى تنطلق والأمل يحدوها لتحقيق مجد أدبي في أجل زمني قصير لكنها تصطدم بالمشهد الثقافى الذى لايعترف بالأصوات الشابة، خاصة أن عالمنا العربي يخلو من وجود مؤسسات تتبنى المواهب، وبالتالى لايبقى أمامها من خيار سوى أن تحفر في الصخر لإثبات قدراتها الأدبية إلى حد الاضطرار إلى طبع مؤلفها على نفقتها الشخصية،  ليكون بمثابة برهان مادي على إبداعها تحصل به على صك اعتراف بموهبتها .

ولأن الساحة الثقافية ـ شأن جميع القطاعات الأخرى ـ تحكمها العلاقات الشخصية والشللية والواسطة، فإن الأديبة الجادة تعاني الأمرين في الوصول إلى دورن شر تتبنى إنتاجها، وربما يكون الرجل أوفر حظاً في هذا الميدان بحكم ما يوفره له تكوينه الذكوري من سهولة إقامة علاقات شخصية سريعة ومتنوعة لاينتقدها المجتمع وتفتح له الطريق لنشر إبداعه بسهولة، وذلك بخلاف المرأة التي تتحسب كثيراً عند إقامة علاقات عامة خشية موروثات ثقافية شديدة التعقيد لاتتحمل المرأة سلبياتها .

ولاتتوقف العقبات عند هذا الحد، بل تزداد تعقيداً عندما تتزوج المرأة الأديبة وتصبح مسئولة عن رعاية أسرة كاملة تحتاج منها وقتاً أطول لرعاية الزوج وتلبية احتياجات الأطفال اللانهائية، وأمام واجبها المقدس تجاه الأسرة فإنها تنفق معظم وقتها في رعايتها، ولكنها في المقابل تبذل جهداً مضاعفاً خلال زمن قصير في مواصلة تنمية ثقافتها ، ومواصلة رحلة الكتابة . وهي وسط ذلك كله تجاهد من أجل اكتساب رزق من خلال أى عمل يوفر لها سبل الإنفاق على مؤلفاتها، وذلك حتى لاتكون عبئاً على أسرتها . اعتقد أنه لولا الإيمان الراسخ لدى المرأة برسالة الأدب ما كانت تولدت لديها القدرة والتحمل على المشي فوق الأشواك .

هذا لو تجاوزنا فكرة غيرة الاب و الاخ و الزوج من نجاح المرأة التي تأتي احيانا خوفا منها و خوفا عليها و غيرة منها و غيرة عليها فيقف بعض الرجال المحارم عقبة كبيرة في مسيرة الاديبة المبدعه و بالاخص الزوج و الاخ كون الاب اكثر موضوعية و خبرة و حنان اتجاه ابنته 

فمن هنا نطلق صرخة لنجدة المبدعه العربية و الاخذ بيدها لتجاوز كل هذه العقبات بتغيير الموروثات الاجتماعية و العائلية في البيت و المؤسسات و دعم المراة المبدعه بالمجالات المطلوبة 

قيم الموضوع
(0 أصوات)
سارة السهيل

كاتبة وشاعرة عراقية