ardanlendeelitkufaruessvtr

الموازنة العامة و لعبة الحية والدرج

بقلم كوفند شيرواني أيلول/سبتمبر 29, 2020 103

الموازنة العامة و لعبة الحية والدرج
كوفند شيرواني
أصيبت الموازنة العامة للدولة العراقية لسنة 2020 بالكثيرمن اللغط والارتباك، وأصبحت الموازنة حديثا يتكرر في وسائل الأعلام وقنواتها، وغدت موضوع أثيرا تسيد مجالس الساسة والمثقفين والعامة على حد سواء. ويمكن تعريف الموازنة العامة بأنها خطة مالية للدولة تشمل تخمين الأيرادات العوائد وتقديرالنفقات للحكومة ومؤسساتها لسنة مالية واحدة والتي تتوافق عادة مع السنة التقويمية. ويحصل العجز في الموازنة عندما تتجاوز نفقات الدولة ايراداتها. وفي العراق، تكتب الموازنة بصيغة مشروع قانون تعده وزارة المالية ليعرض بعدها على البرلمان في الأشهر الأخيرة من السنة لتصبح جاهزة للتنفيذ في بداية السنة اللاحقة. وعليه يمثل قانون الموازنة الغطاء القانوني لكافة الفعاليات والأعمال للوزارات والمؤسسات الحكومية .
لعبة الحية والدرج
المتتبع للبيانات الرسمية والتصريحات الاعلامية حول موازنة العام الحالي سيجدها، وللأسف، تعكس عدم ألتناسق والتناغم فهي تارة ترتفع مع درج الأعداد لتهبط فجأة مع حية ثعبان الاحداث والمؤثرات وكأنها جزء من اللعبة الشهيرة الحية والدرج أو السلم والثعبان. ففي تاريخ 1-7 أعلنت اللجنة المالية البرلمانية ان الحكومة شرعت باعداد موازنة العام 2021، متخلية بذلك عن موازنة العام 2020 والتي تأخر اصدارها لأسباب متعددة. وفي 1-9 أعلنت الحكومة خطتها لأعداد موازنة ثلاثة أعوام 2021، 2022، 2023 ، وفي 5-9 أعلنت وزارة المالية عزمها أكمال موازنة 2020 . وفي 21-9 أرسلت رئاسة الوزراء مشروع قانون موازنة 2020 الى البرلمان لمناقشته واقراره لتعود وتسحب المشروع في اليوم التالي لأجراء تعديلات أخرى عليه!!
ملاحظات وانتقادات حول الموازنة
بوسع أي مراقب أو محلل اقتصادي أن يؤشر جملة من الملاحظات على مشروع الموازنة الذي قدمته الحكومة للبرلمان:
1- يعتقد بعض اعضاء البرلمان بوجود مخالفات قانونية وحسابية، أبرزها وجودعجز يقارب النصف من موازنة مقدرة بـ 148 تريليون دينار. وهذا العجز غير المسبوق في تاريخ الموازنات العراقية، يأتي في فترة وصل الدين العام للدولة، وحسب تصريح لوزارة المالية، الى 134 مليار دولار.
2- تغطي الموازنة المقدمة التقديرات لثلاثة أشهر متبقية من السنة الحالية، عليه قد لايصح تسميتها موازنة سنوية كونها تشمل ربع السنة وليس السنة بأكملها. فقد جرت العادة أن تسمى كل موازنة باسم سنتها وتغطي كل أشهر السنة، لا شطرا منها. وبسبب انقضاء قرابة تسعة أشهر من السنة الحالية، وان جميع الايرادات والنفقات قد سجلت لهذه الفترة، فهي لم تعد تخمينات بل حسابات متحققة، علية فان التعبير المحاسبي ميزانية وليس موازنة هو الذي يسري على بيانات المدة المنقضية من السنة الحالية.
3- ان اصدار موازنة بهذه الشكل المتأخر يجعل من الصعوبة اكمال الحسابات الختامية لسنة 2020 اعتمادا على موازنة لثلاثة أشهر فقط لن تكون، بطبيعة الحال، معبرة عن الواقع الاقتصادي للسنة المالية بأكملها ؟ علما بأنه وحسب المادة 28 من قانون الادارة المالية رقم 6 لسنة 2019 ، فأن وزارة المالية ملزمة بتقديم الحسابات الختامية لكل سنة مالية في نهاية شهر يناير من السنة اللاحقة لتعرض على البرلمان للمصادقة عليها.
توجيه انتقادات
4- من المرجح أن الخبراء والمخططين في وزارة المالية، كانوا يتوقعون توجيه انتقادات الى مشروع الموازنة ،ويبدو، وحسبما تردد في ألأوساط المالية، أن الوزارة كانت تهدف للحصول على غطاء قانوني يسمح لها بالحصول على المزيد من القروض الخارجية تحديدا لسد النقص الحاصل في تمويل رواتب الموظفين والمتقاعدين وهو أمر ليس يسيرا في حكومة تضم أربعة ملايين موظف وثلاثة ملايين متقاعد.
ورغم جملة الأنتقادات الموجهة الى مشروع القانون، فمسودة الموازنة المقدمة تضمنت معالجات منصفة وواقعية للكثير من الأمور المستعصية بين الحكومة الأتحادية و اقليم كوردستان أهمها: تحديد نسبة حصة الاقليم من الموازنة بـ 12.6 بالمئة مقابل التزام الأقليم بتسليم انتاج 250 ألف برميل يوميا من النفط، مع تخصيص حصة مستقلة لقوات البيشمركة حرس الأقليم وهي قوات نظامية تمثل جزءا من منظومة الدفاع العراقية، اضافة الى معاودة انتاج 350 ألف برميل يوميا من حقول نفط كركوك يتم تصديرها عبر الأنبوب النفطي الذي أنشأته حكومة الأقليم قبل سنوات وتسدد الحكومة الاتحادية مصاريف تشغيله، مع الاشارة الى تقاسم الاقليم والمركز للايرادات الجمركية للمنافذ الحدودية في اقليم كوردستان.
ومع صعوبة الوضع الاقتصادي وعمق ألأزمة المالية الناجمة عن تفشي وباء الكورونا وتدهور أسواق النفط، تصبح صياغة قانونا للموازنة يستوعب كل البيانات والمتغيرات المالية، ويراعي مداخلات السياسة ورجالاتها، أمرا في غاية الصعوبة. وبأي حال فالخروج بموازنة، وإن كانت متأخرة، أفضل بكثير من فراغ قانوني يسببه غيابها ويسمح بالمزيد من الهدر والفساد وسوء ألادارة لمقدرات الوطن وخيراته.
أكاديمي عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)