ardanlendeelitkufaruessvtr

إخباريات "لزوم ما لا يلزم"

بقلم هيثم الزبيدي أيلول/سبتمبر 30, 2020 91

 

إخباريات "لزوم ما لا يلزم"
هيثم الزبيدي
تحدي صناعة فكرة إعلامية جديدة وليست مشروعا إعلاميا/سياسيا جديدا يستحق الاهتمام. آخر ما نريده قناة لا يشاهدها أحد تضاف إلى زحام الفضائيات.
يأتيك بالأخبار من لم تزود
حين تعتقد أن باب القنوات الإخبارية قد أغلق وأن المشهد تشبع، تأتيك الأخبار بأن هناك مشاريع جديدة في طريقها إلى الانطلاق. هذا ليس في عالمنا العربي وحسب، بل في الغرب أيضا.
قبل يومين أعلن الصحافي البريطاني المخضرم أندرو نيل عن إطلاق قناة جي.بي نيوز (أخبار بريطانيا). مغامرة حقيقية لصحافي تجاوز السبعين وكان جزءا من ولادة مشاريع إعلامية كبرى مثل سكاي نيوز وأيقونة البرامج الحوارية على شاشة بي.بي.سي ولا يزال يسجل حضورا في الصحافة الورقية كاتبا، بعد أن كان رئيسا لتحرير صحيفة صاندي تايمز لأكثر من عشرة أعوام.
يقول نيل إن المنصات الإخبارية تركت فراغا كبيرا لمن لا تسمع أصواتهم. ثمة أعداد كبيرة من البريطانيين ممن لا يجدون لهم مكانا للتعبير عن وضعهم الحياتي ومواقفهم السياسية. يبدو “الكبار” مثل بي.بي.سي وسكاي مشغولين عنهم. وفي بلد مثل بريطانيا، الفراغ فرصة. فرصة كافية لكي يستقطب الصحافي العجوز مستثمرين ومريدين لكي يبدأ مشروعه.
مشكلة مثل هذه المشاريع أنها عالية المخاطر. ليس لأن من يقومون عليها تنقصهم الخبرة أو أن المعلن لن يهتم أو أن الممول سينسحب بعد حين في عالم يتلفت يمينا ويسارا ليجد كل أنواع الأزمات تحيط به، وكورونا لن تكون آخرها. مشكلتها أنها يمكن أن تتحول بسرعة إلى “لزوم ما لا يلزم”.
نتحرك جغرافيا إلى الخليج ونتابع انطلاقة مرتقبة لقناة إخبارية جديدة. بدأ الإعلان عن قناة “الشرق بلومبيرغ” منذ فترة ضمن توجه مدعوم سعوديا لشراكات مع مؤسسات إعلامية كبرى. الإندبندنت كانت البداية وتسارع تنفيذ المشروع لأن الصحيفة البريطانية كانت تمر بضائقة مالية. شهدنا ولادة “إندبندنت عربية”. مشروع الشراكة مع بلومبيرغ الثرية أخذ وقته، ثم اختفى اسم بلومبيرغ من المشروع. من الصعب بالطبع تخيل ماذا يمكن أن تقدمه بلومبيرغ لعالم ناطق بالعربية غير الاسم وربما بعض المعايير المهنية.
قناة “الشرق” الإخبارية مغامرة لا تقل إثارة عن جي.بي نيوز. قبل أن تنافس الجزيرة “المعادية” وسكاي عربية “الصديقة”، عليها أن تنافس ما صنعته يد مؤسسها الصحافي السعودي المخضرم عبدالرحمن الراشد من قبل. قناة العربية ونصفها السريع الحدث تحت إدارة الراشد اليوم، وهو المؤسس لهما. لا شك أن لديه خطة لشيء مختلف لـ”الشرق”، لأن “لزوم ما لا يلزم” ليست من مفرداته المعتادة. قد تختلف مع توجهاته السياسية، لكن لا أحد يجادل في مهنية الرجل.
تحدي صناعة فكرة إعلامية جديدة وليست مشروعا إعلاميا/سياسيا جديدا يستحق الاهتمام. آخر ما نريده قناة لا يشاهدها أحد تضاف إلى زحام الفضائيات، أو أن تصبح القناة محطة توقف إضافية للضيوف الذين يطوفون بين الأستديوهات يتحدثون بكل شيء ولا شيء. ربما سنسمع من لم تكن أصواتهم تسمع. ننتظر ونرى.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)