ardanlendeelitkufaruessvtr

منسيون في عراق منسي

بقلم حسين الذكر تشرين1/أكتوير 05, 2020 192

منسيون في عراق منسي
حسين الذكر
برغم مواجع العراق المستمرة منذ عقود الا ان الأمم المتحدة ومجلس الامن والدول الكبرى والقوى العظمى لا تلتفت الى حال العراقيين كمواطنين لهم جذر وسبق اس الحضارة وانبثاقها على ارض الرافدين الا من الناحية السياسية والاجنداتية وبما يخدم مخططات ومصالح تلك الدول .. لما للعراق من أهمية جيوسياسية واقتصادية … فضلا عن سر الروح الذي لا يمكن ان يهمل لمن يريد قيادة العالم والتربع على عرشه ..
من هنا جادت قريحة العراقيين وذاكرتهم مثخنة الجراح بالكثير من ماساتهم الدائمة دون علاجات ناجعة على مستوى النظام السياسي الذي يبدوا ان صانعي القرار العالمي جعلوه على طريقة كل امة تلعن التي قبلها .. فسيناريوهات التغيير دوما ليست سلمية ولا خدمية ولا امنية ولا حضارية … بل دموية على مستوى القيادة فضلا عن الشعب المقموع كل حين ..
تبضعت وهممت بالعودة للبيت وقد استوقفني رجل ستيني العقد هازل الجسد رث الثياب لافت الحال .. يدفع عربة خشبية تبين انه يعتاش من خلالها مقابل اجر زهيد .. فقال : ( اوصلك أستاذ ) .. فوضع الحاجيات بعزيمة شاب رغم كل خرائط العراق الموجعة على سيمائه .. ثم اوصلني فشكرته واعطيته الأجرة ضعفين وتمنيت لو اقبل يده المستعرقة بالجد والجهد وصراع الحياة .. مع ان المبلغ بسيط الا انه شكرني ودعا لي بالخير حتى خجلت من نفسي .. وتذكرت حال العراقيين البسطاء الكرماء الذين يقبلون بكل شيء مع كونهم يتربعون على ثروات العالم التي حباهم الله بها وأصبحت نهبا للمحتلين والفاسدين والعملاء والدخلاء وغيرهم الكثير من طوابير الخامس والسادس والالف …
اخذ الرجل يوصلني اغلب الأحيان كما اني ادعوه لاحتساء الشاي في سوقنا الشعبي كلما رايته . وقد شطحت ذاكرتي الى نهاية السبعينات.. فقلت له الم تكن جارنا وتمتلك سيارة وبيت واسرة .. فدمعت عيناه : (نعم انا هو .. لقد كنت آنذاك ( خلفة بناء ) اكسب جيدا واعيش ببحبوحة .. حتى حل عام الشؤم 1980 حيث الحرب المستمرة الى اليوم التي لم نحصد منها سوى ( الموت والخراب والفقر والجهل والتفر) .. اقتادوني الى خدمة عسكرية طويلة قاربت اثني عشر عاما .. لم اتسرح منها الا بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية تحت تاثير إصابات منعتني من العمل .. كما ان الدولة لم تمنح المكلفين التقاعد .. ثم حلت كارثة احتلال الكويت بكل اجنداتها لتكبس حالنا اسوأ مما نحن به .. ثم اعتصرنا ثلاثة عشر سنة لم تبق علينا شيء اذ بعت البيت والسيارة لاجل العلاج والعيش .. لم ينته الحصار الا باحتلال كارثي واجندات عالمية فتحت أبواب المحاصصة والطائفية المقيتة وأدت الى حروب وانفجارات وإرهاب وفساد وهدم مؤسسات .. وقد عدت مهجرا الى مدينتي بما تراني عليه .. وقد استاجرت شقة بسيطة بسعر زهيدة اعيش بها من عرق جبيني وانحناء ظهري … بعد وفاة زوجتي وزواج بناتي .. بلا حكومة ولا نيلة ولا ضمان اجتماعي ولا راتب تقاعدي ..
ثمة سؤال يستحق العجب ! .. لماذا النفعيين والمنتفعين يلعبون بمقدرات العراق جيل بعد جيل .. فيما التبدلات التآمرية وان بدت جذرية فانها لا تؤدي الى تحسن حال فقراء الشعب بادنى استحقاقاتهم ..
فكل الشعارات ستبقى كاذبة وهمية غرضية وكل دعوات الإصلاح مجرد بالونات .. ما دام الفقراء وقود نار وحمالة حطب ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It