ardanlendeelitkufaruessvtr

حرق المقر، لمَ، وماذا بعد؟

بقلم شامل بردان تشرين1/أكتوير 18, 2020 66

حرق المقر، لمَ، وماذا بعد؟
شامل بردان
السبت، سابع عشر من تشرين الاول، احرقت جماعة مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني ببغداد، ومن خلال الصور و المواد الفلمية المذاعة، ظهر اسم” ربع الله” على الجدران، في اشارة يراد لها ان تعني تبني المجموعة لعملية الحرق، ويقول صحفيون مثلما يقول العارفون بتعقيدات الوضع الحزبي و الامني ببغداد، ان الحرق حدث ردا على تصريحات لقيادي كردي من الديمقراطي اغضبت بعضا من قادة الحشد.
ربع الله ومن خلال الصور هذه و صور سابقة اكثرهم شباب من فئات عمرية بين الثامنة عشرة و اقل قليلا، والى الثلاثين، وهو سن يزداد الاندفاع بصحابه نحو الافعال التي تزداد انتشارا في ظل انعدام شبه تام لسيطرة الامن الحكومي، وهذا مالا تنكره عين الفرد البسيط و لا ينكره لسان الحكومة و لا لسان القوى التي شكلت هي الحكومة او القادرة على ازاحتها.
النار و الحرق في التاريخ الشيعي السياسي امر ينكره الشيعة و يمقتونه، فالنار تذكرهم – مع الفارق- بجمع الحطب على بيت علي عليه السلام، و بحرق المخيم على انصار الحسين عليه السلام، والماء في التاريخ الشيعي هي رمز للمروءة و هي جوابهم و جواب علي لما منح خصمه بصفين حق الارتواء وان حاربه.
ليس المقر الذي جرى حرقه بكل هذا الاندفاع سوى مبنى استقر في عاصمة لكل العراقيين، وفيه و لسنوات جرى تسهيل مهام كثير من الاخوات و الاخوة_ وهذا ليس منّا_ الذين افتقدوا العلاج و الامن، فدخلوا بتزكيات المقر لاربيل.
وليس المقر ان جرى حرقه فأن نفس ابي مهدي و قاسم سليماني ستشعران بالراحة، وربما لو تمكن احد من المهتمين الان ان يتوجه بسؤال شرعي لأي مرجع ذي شعبية حول اباحة ذلك العمل لكان رده ابعد ما يكون عن الاباحة، فلا الاخوة و لا العقل و لا التقاليد و لا الاحكام و لا الفقه يجوزون الفعلة، و لا الفعلة هذه يمكن ان تكون ردا على تصريح، فالكلام يرد بالكلام، و كم في التاريخ من عقلاء اطفوا نارا اوشكت ان تندلع فتتسع، و كم من حلماء كتموا الدخان حتى ينقطع.
يبقى ان اقول، ان التجارب في الحياة علمت و تعلم ان العنف والهجوم يزيد اصحاب الفكرة تعلقا وايمانا بفكرتهم، وان عرض القوة الذي جرى اليوم سيثبت للاخرين ان الشارع العراقي لا يحكمه قانون و لا تحترم فيه لذوي الرأي المخالف ارادة او وجودا، وان العنف يحتاج حماية لرده و ان عجزت عنه اجهزة الدولة فهناك من لا يعجز عن تقديمه.

قيم الموضوع
(0 أصوات)