ardanlendeelitkufaruessvtr

المهارة في صناعة العبارة

بقلم جليل وادي تشرين1/أكتوير 18, 2020 62

المهارة في صناعة العبارة
جليل وادي
ينطبق على سياستنا الاقتصادية والمالية مثلنا السلبي القائل ( اذا أعطوك بالدين ، خذ بيديك الاثنين ) ، يعني ( غرف ) ، ولذلك وصلت ديوننا على لسان مقرر اللجنة المالية البرلمانية أحمد الصفار الى (120) مليار دولار باستثناء الديون (البغيضة) (40) مليار دولار ، يعني (160) مليار دولار ، ومع ضخامة هذه الديون المتراكمة من السياسات غير الرشيدة للحكومات السابقة الا ان المعنيين بالشأن الاقتصادي والمالي ما كان لهم أن يفكروا بالإصلاح لولا وصولنا الى حافة الهاوية تماما ، والعجز عن الايفاء باستحقاقات الناس المتمثلة برواتبهم ، وما يترتب على ذلك من تهديد شامل للنظام السياسي ، ليقدموا ورقتهم البيضاء التي اشترطها البرلمان للموافقة على مشروع قانون الاقتراض الذي يؤمن رواتب الموظفين لنهاية العام الحالي . فالتهديد الواقعي هو الذي اضطر المعنيين الى التفكير بالإصلاح ، بدلالة مرور ما يقرب العقدين ظل فيها الاصلاح شعارا ترفعه بعض القوى في برامجها الانتخابية او اسما لبعض أحزابها وغيرها من الاستخدامات الفارغة التي لم تجد تجسيدا لها في الواقع ، والسؤال ما حال القطاعات الاخرى التي تتراجع بشكل مريع ، كالتربية والتعليم العالي والثقافة وغيرها ، فالمؤسسات التي لا يشكل تراجعها تهديدا للقائمين عليها ، غالبا ما يطولها الإهمال والنسيان ، ولا تأتي الا في مؤخرة سلم الاهتمامات ان لم تكن خارجه ، مع ان تراجعها يعني تخريب الانسان ، والحقيقة التي لا تقبل التأجيل ان البلاد بحاجة الى أوراق بيض في جميع القطاعات ان كنا حقا راغبين بإنقاذ البلاد مما هي فيه من واقع مزر ، ومثلما طالب البرلمانيون وزارة المالية بورقة بيضاء لإصلاح الوضع الاقتصادي والمالي عليهم أيضا مطالبة بقية الوزارات بتقديم أوراقها التي نتطلع الى أن تكون اجرائية قابلة للتطبيق ، وليست عبارات انشائية كالتي انطوت عليها برامج الحكومات منذ الاحتلال وحتى الآن ، ولم نقبض منها شيئا . فنحن خبراء بالإنجاز الورقي ، فعندما تقرأ ما مكتوب على الورق تشعر بالفخار ، لكن ما ان تنظر الى الواقع حتى ينتابك العار ، ( المهارة في صناعة العبارة ) من اختصاصنا ، ولا ينافسنا فيها أحد ، ولذلك يحتفظ ارشيفنا بأكداس ورقية لا قيمة واقعية لها . ليس في وارد الكلام التقليل من شأن الخبراء الذين أعدوا ورقة المالية الاصلاحية ، والأوراق المحتملة التي نتمنى ان تقدمها الوزرات الاخرى ، الا ان الأهمية تكمن في مناقشة هذه الأوراق في مؤتمرات تعقدها الوزارات نفسها ويحضرها مختصون أكاديميون مشهود لهم بالكفاءة والخبرة لترصينها قبل عرضها على البرلمان ، فالأوراق الاصلاحية هي رؤى مستقبلية للكيفيات التي يكون عليها الحال ، ولا نريد اللعب بالاحتمالات ، فمن الاحتمالات ما يقود الى منزلقات ، كما انزلقنا سياسيا الى الفتنة الطائفية في الأعوام السود ، بسبب أدعياء المعرفة الذين اتضح انهم لا يبصرون أبعد من أقدامهم ، فتحولت البلاد بسببهم الى حقل تجارب ، ننتقل فيها من مستنقع الى آخر . ولا أظن من الصحيح بناء الآمال على مناقشة أعضاء البرلمان لهذه الأوراق ، فأغلبهم غير مختصين ، وثقافة الكثير منهم متواضعة ولا ترتقي لما هو وطني ، ولن تثري مناقشاتهم هذه الأوراق بشيء ان لم تخربها .
لم يعد في الوقت متسع للمماطلة والمساومة والابتزاز والتسقيط والسلال الواحدة ، فالأخطار والتحديات تهدد الجميع ، ولا تتحمل البلاد في راهنها هزات اقتصادية وسياسية متوقعة ، فهل هناك أخطر من أن يكون العجز (10) ترليونات دينار شهريا ، مع أسعار متذبذبة للنفط ، واذا كان اليوم بمقدور الحكومة الاستدانة لسد العجز ، فليس ببعيد ذلك اليوم الذي لن تجد فيه من له الاستعداد لمساعدتها ، بحاجة الى اصلاحات اقتصادية حقيقية بسقوف زمنية محددة ، وبناء أمل للدائنين بأن العراق يمكن له التعافي في القادم من الأيام . ويفرض هذا الواقع على جميع القوى السياسية تحمل مسؤولياتها الأخلاقية ومؤازرة الحكومة في اجراءاتها الاصلاحية بصرف النظر عن مواقفها ازاءها، فلم تعد مهارة الكلام بنافعة لفوضى محتملة .

قيم الموضوع
(0 أصوات)