ardanlendeelitkufaruessvtr

لماذا نتعامل مع أمريكا كلغز؟

بقلم ‬د‭. ‬نزار‭ ‬محمود تشرين1/أكتوير 21, 2020 159

 

لماذا نتعامل مع أمريكا كلغز؟
د‭. ‬نزار‭ ‬محمود
كثير من كتّابنا وساستنا وحتى مفكرينا العرب والمسلمين على وجه الخصوص لم ينجحوا في فهم أمريكا وسياساتها، ونراهم يتخبطوا في تفسيراتهم لهذه أو تلك من السياسات والمواقف والتصرفات وينتهوا، غالباً، إلى تفسير ذلك بمؤامرة اللوبي الصهيوني وربما أضافوا لها لاحقاً الصليبي الصهيوني.
وهذه العقلية تقود حتمياً إلى تعليق عجزنا وضعفنا على شماعة المؤامرات، وكفى بذلك مهدئاً ومسكناً، والركون إلى حالة من العجز والسلبية.
يا سادتي، لنعد قليلاً إلى ظروف ونشأة الولايات المتحدة الأمريكية في دوافع مؤسسيها وحيثيات قيامها ونتذكر ابادة سكانها الأصليين من الهنود الحمر وغيرهم وحروبهم الأهلية وصراعاتهم على الثروات ومناطق النفوذ.
إن الولايات المتحدة الأمريكية ليست في تاريخها وتطورها كغيرها من دول وشعوب الأرض، لا في العرق ولا في الدين ولا في المذهب ولا في الثقافات. لم يكن يجمع روادها وطلائعها سوى البحث بحرية ومغامرة عن الذهب والثروة والهيمنة. لقد هجروا الظلم والبؤس والفقر في أوروبا، لكنهم عادوا ليستعبدوا الضعفاء ويسخروهم ويستعبدوهم من أجل هدف الثروة. لقد جاؤوا الماناً وفرنسيين وانجليز وهولنديين وغيرهم، مسيحيين ويهودا، بحثاً عن تلك الثروة والحرية في مغامرة كبيرة.
فلماذا الاستغراب سادتي، فقد قامت ثرواتهم على حريات فردية وملكية خاصة لوسائل الانتاج وعلوم وتقنية وفق نظم رأسمالية تطورت في وحشيتها ولا إنسانيتها لتخرج إلى بلدان وشعوب أخرى تسيطر على مقدراتهم وتلتهم ثرواتهم بالقوة كما قامت أسسهم نفسها على ذلك. فقد حمل رعاة الأبقار مسدساتهم وبنادقهم وتحاربوا مع بعضهم البعض وخاضوا حرباً أهلية دامية.
وكم من مرة اختلف حلفاء الرأسمالية مع بعضهم البعض من أجل مناطق النفوذ والثروات. ولعل تذكرنا لأسباب الحربين العالميتين والحرب العالمية الباردة ما يساهم في توضيح ذلك؟
وانطلاقاً من ذلك يمكننا تفسير سياسات الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الرأسمالية المتقدمة تجاهنا نحن الدول المتخلفه الضعيفة وتجاه ثرواتنا ومسيرة نمونا ومستقبلنا.
واذا كان عصر الأساليب الاستعمارية القديمة قد ولى فإن غاياته وأهدافه الواقعية لا تزال قائمة في صيغه الجديدة وأدواته المنعكسة في سياساته وليس في مؤامراته، التي يحلو لنا تسميتها، ولا حتى في ألغازه، طالما رجعنا إلى طبيعة الأنظمة الرأسمالية ومراحلها التطورية.
إن النظم الرأسمالية لا يمكن أن تعيش دون تنافس داخلياً وخارجياً، ودون ملكية خاصة وحرية وهو ما يحتم تدافعاتها وتناحراتها وصراعاتها التي تسعى حكوماتها على الدوام، منفردة ومجتمعة، إلى الحد من أزماتها ومحاولة معالجتها.
وفي الختام لابد لي من الاشارة إلى أن ما عرضته لا ينبغي أن يفسر تبريراً لسلوك الجشع والهيمنة لتلك الأنظمة، وإنما أحرص أكثر إلى وجوب ارتفاع وعينا وهمتنا وعزمنا من أجل ايقاف استمرار ابتزازنا ونهبنا وبالتالي تبعيتنا. ولن يكون ذلك كافياً دون علم وعمل وتقدم وقوة وصبر وجهاد نفس.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It