ardanlendeelitkufaruessvtr

مشفى على حافة الانهيار

بقلم خالد الخفاجي تشرين1/أكتوير 24, 2020 88

مشفى على حافة الانهيار
خالد الخفاجي
المؤسسة الصحية في كل بلدٍ من العالم هي المعنية بالدرجة الأولى بتحصين الواقع الصحي والطبي، والمسؤولة بشكل مباشر عن صحة الأفراد من خلال نشر الوعي الصحي، وترسيخ الثقافة الصحية بوسائل عديدة ومختلفة منها عقد الندوات وعرض الإعلانات التثقيفية المتلفزة، ونشرالإرشادات الصحية، وتوفير المستلزمات الطبية والإسعافات الأولية التي يحتاجها الفرد بأرخص الأثمان، كل هذه السبل الوقائية ربما تساعد على خلق بيئة مجتمعية نظيفة ونقية وإنْ كانت بقدرٍ يسير جهد الإمكان. لكن من المؤسف جدا نجد معظم مؤسساتنا الصحية تدعو إلى الالتزام بتطبيق شروط السلامة الصحية وهي موبوءة من رأسها حتى أخمص قدميها بالتلوث خاصة في هذا الزمن الذي نشطت فيه الفيروسات والأمراض وفي مقدمتها سيئ الصيت كورونا اللعين الذي أطلق عليه جائحة وكوفيد19? وما يزيد الطين بلِّة، حكومتنا الرشيدة التي تغطّ في سبات الفساد واللامبالاة والتنازع على الكراسي، ولم تعطِ أية التفاتة ولو برمشة عين لوطنٍ نخرت جسدته المثقل بالجراح الأوبئة بمختلف أنواعها ومديات خطورتها، وهذا ما شجَّعَ الموظف هو الآخر على التقاعس وعدم مزاولة عمله بشرفٍ وإخلاص، ولو إطلّعْتَ عليهم لولّيتَ منهم فرارا ! لأن من أمِنَ العقاب ساءَ التصرف، وهذا ينطبق على كل دوائر ومؤسسات الدولة العراقية، ولكن هناك مؤسسات ترتبط ارتباطاً قريباً وحساساً ودقيقاً بحياة الناس ألا وهو القطاع الصحي، بمعنى أي خطأ يبدر من طبيب أو معاون طبي ، أو أي تراجع في تعفير وتعقيم الأجواء في هذا المفصل المهم يؤدي بحياة المريض إلى الهلاك. بعد هذه المقدمة الموجزة حتى لا يكون كلامنا من دون شاهد، نأخذ مثالا بسيطا وهو مستشفى النسائية والتوليد في محافظة كربلاء المقدسة، هذه المدينة الثرية والتي تشكو من تردي جميع أنواع الخدمات التي يعاني منها المواطن في ذات الوقت، هذه المستشفى الموبوءة والتي تعاني من نقصٍ تام في جميع أنواع الخدمات بدءاً من بابها الخارجي حتى آخر سرير متهالك فيها، أتذكر زرتها قبل أكثر من خمس وعشرين عاما حيث كانت في حلّتها الجديدة وهي تضحك بوجِهِ المولود الجديد الذي يخرجُ باكيا عصيا من حريةِ رحمِ أمه إلى تعسف واختناق هذه الحياة التي نراها نحن (المسحورين والمتيمين) بحب الوطن والناس، جميلة برغمِ قباحتها، وبعد هذه السنوات الطويلة زرْتَها قبل أسبوع، لكن ليتني لم أزرها، بيدَ أنَّ الالتزام الاجتماعي هو الذي أجبرني على هذه الزيارة الصادمة، فقد صُدمت عند مدخلها المثقل بالنفايات والروائح الكريهه بغطرسة التعامل مع المراجعين ونقص الخدمات وانعدام المنقذ الصحي، فقادني الفضول الصحفي والوازع الإنساني لأتغلل قليلا في بعضِ دواخلها؛ فوجدت ما وجدت من أسى ، لا مقاعد جلوس فيها تعينك لانتظار مريضتك، ولا مرافق صحية مناسبة، ولا مغاسل عامرة، وحتى الجدران أصابتها الشيخوخة، وتساءلت في سري كيف يولد الجنين من ملاذ أمهِ الآمن في ظل هذا الوباء؟ كيف سيستقبل الحياة؟ هذه المستشفى التي وِلدَ فيها أكثر من نصفِ شباب كربلاء حتى شاخت، لِمَ لمْ تمد يد الرعاية لإعادة تأهيلها؟ وماذا كان يعمل المدراء الذين توافدوا عليها؟ والمدراء العامون الذين توالوا على صحة كربلاء؟ لماذا لم يفكروا يوما بزيارة هذه المؤسسة التي أُنجبت ردهاتها أجيال من الشاب الذي أقام الدنيا ولم يقعدها، مطالبا بحقوق الإنسان التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية، وآخرها ثورة تشرين الخالدة؟ وإنْ حدثَ سهوا وقاموا بزيارتها،ألم يشاهدوا هذه التجاعيد التي أَطفأت نور الحياة بوجهها؟ والمحافظون الذين تسنموا منصب المحافظ أينهم من هذه المؤسسة المهمة؟ لم تتحرك غيرتهم ولو سهوا ليمسحوا غبار السنين عن وجهها؟ وكربلاء التي تعد من المدن الغنية عالميا، ويفترض أنْ تكون من أجمل وأنظف مدن العالم بكل مؤسساتها وشوارعها وخدماتها، خاصة وهي تضم بين ثراها رفات الإمام الحسين وأخيه العباس سلام الله عليهما، لقد تطرَّقتُ لهذه المشفى الآيلة للسقوط على مريضاتها الحوامل، وهي نسخة طبق الأصل من المشافي البائسة في البلاد، أدعو وزارة الصحة لتدارك الوضع المزري لمشفى الولادة في كربلاء وترميمها على جناح السرعة، قبل وقوع ما لا يُحمد عقباه، اللّهم بلَّغتْ اللّهم فاشهد.

قيم الموضوع
(0 أصوات)