ardanlendeelitkufaruessvtr

حذاء أم كلثوم

بقلم إبراهيم الزبيدي تشرين1/أكتوير 27, 2020 110

 

حذاء أم كلثوم
إبراهيم الزبيدي
الفكرة التي طرحتها في تلك الحلقة لم يكن موضوعها أم كلثوم ذاتها، بل كان موضوعها، بوضوح وصراحة، ذلك الرجل المهووس الذي أراد أن يعبر عن إعجابه بأم كلثوم عبر تقبيل حذائها.
الوفية التي غنت لقضايا الأمة
لم أكن أصدق أن الجمهور، بالنسبة للصحافي والإذاعي والفنان غولٌ مخيف يرفع أو يبطش على هواه.
ذات يوم رأيت صورة في إحدى الصحف المصرية لمواطن تونسي منحنياً يقبّل حذاء أم كلثوم أثناء زيارتها لتونس، ضمن جولتها من أجل دعم المجهود الحربي بعد نكسة حزيران.
تناولت الموضوع في إحدى حلقات برنامجي الإذاعي القصير (عزيزي المستمع).
ثلاثة أسباب تجعلني أحب أم كلثوم. الأول: كونها صاحبة الصوت الوحيد الذي يملأ رأسي طرباً ومتعة. والثاني: لأنها لم تكن مبتذلة، لا في غنائها ولا في سلوكها ولا في لباسها. والثالث: إنها الوفية التي غنت لقضايا الأمة ولم تبخل في عطائها مثل الكثيرين.
لكن الفكرة التي طرحتها في تلك الحلقة لم يكن موضوعها أم كلثوم ذاتها، بل كان موضوعها، بوضوح وصراحة، ذلك الرجل المهووس الذي أراد أن يعبر عن إعجابه بأم كلثوم عبر تقبيل حذائها.
فسخرت منه وقلت إن حذاء أم كلثوم ليس هو الذي غنى (رق الحبيب، ويا ظالمني، وأنا في انتظارك، والأولة في الغرام، وأنت عمري، وغيرها)، بل هو فمُها، وهو وحده الذي يستحق التقبيل يا غبي، أو على الأقل إحدى كفيها التي تمسك بها المنديل، ولا أقول صدرها الذي اختزن تلك الحنجرة الذهبية النادرة، خوفاً من أن يقال عني إنني أخرج عن الحشمة والإعجاب البريء وأتطاول على الصدور.
وقلت: إنني واثق من أن أم كلثوم قد انزعجت من هذا الرقيع الذي يعشق تقبيل الأقدام (غير العارية).
سجلت الحلقة وسلمتها للقسم الفني ليذيعها في الثالثة والنصف بعد ظهر ذلك اليوم وغادرت الإذاعة. ثم أذيعت الحلقة. لم أتوقع ذلك الطوفان من الشتائم من كل الأحجام وكل الأوزان، الخفيفة والثقيلة والمتوسطة. حتى أوشك (سنترال هاتف) المؤسسة يومها أن يحترق من شدة الضغط.
في اليوم التالي أعيدت الحلقة في موعدها، وإذا بالحملة تندلع أقوى وأشد. (من أنت حتى تتطاول على أم كلثوم يا ابن ال..؟) (كيف تشتم أم كلثوم يا..). فقد اتهموني بأنني استبدلت الكلام الرديء الذي أذعته أمس بكلام جديد ليس فيه شتيمة لأم كلثوم.
وبعدها بأيام أرسلت لي وزارة الإعلام قصاصة من جريدة مصرية هاجمني فيها أنيس منصور، وحكم علي بالحرمان من سماع صوت أم كلثوم (عقابا لي على تطاولي عليها).
ورغم أن زمنا طويلا مر على الحادثة فمازلت أصادف عراقيين يعاتبونني ويسألونني: كيف تطاولت وشتمت أم كلثوم؟.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)