ardanlendeelitkufaruessvtr

الندم الموقفي في المجال الرياضي...

بقلم بقلم الاستاذ الدكتور عكلة سليمان الحوري تشرين1/أكتوير 28, 2016 475

 

الانسان كائنا اخلاقيا وجد بولادة سيدنا ادم عليه افضل الصلاة والسلام اذ كان للخطاء الذي ارتكبه في اكل التفاحة ندم موقفي سريع وهذا ما تشير اليه الآية الكريمة بسم الله الرحمن الرحيم "فتلقى ادم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم " البقرة 37... ولعل هذا الندم قد اعقب المعصية او الفاحشة نتج عنه حزن واسف شديد وتمني لو انه لم يقع فيه اصلا مع الاصرار على عدم تكراره مستقبلا (اسف وترويه)ولعل القيم (الاخلاقيات )هي التي تمثل وتحكم قواعد السلوك.

ويعد الندم الشرط الاول لشروط التروية الثلاثة (الندم ,الاقلاع ,الاعتذار ) اذن فالتوبة لا تتحقق بلا الندم وان من لم يندم على الفعل المخالف للقوانين والاعراف فهو مصر على تكراره او انه قد رضي به .

ان الميل الاخلاقي للإنسان يتمثل في الضمير وهو اداة الخير والالتزام بالقيم والاعراف والقوانين وعليه فان الضمير المؤمن يربط القول بالعمل والنية الحسنة , والضمير يشمل ثلاثة سلطات هي (التشريعية ,القضائية ,التنفيذية )فالتشريع يتمثل في القدرة على التمييز بين الخير والشر ويحث على الالتزام بالأول وترك الثاني, والقضاء يتمثل في الحكم على المحسن بانه فعل الخير ويستحق الثواب وعلى المسيء بانه يستحق العقاب ,والتنفيذ يتمثل في مجازاته لفاعل الخير بالطمأنينة وفاعل الشر بالندم والتوبة .

وفي المجال الرياضي كشفت لنا التجربة الشخصية رغم محدودية الدراسات في هذا المجال ان اغلب الرياضيين عندما يرتكب مخالفة قانونية او عندما يوقع الضرر في الخصم او الزملاء بقصد او بغير قصد او عندما تضيع منه فرصة كبيرة لتسجيل هدف او تحطيم رقم قياسي او تحقيق انجاز غير مسبوق كالحصول على المركز الاول في تسلسل المتسابقين فانه يراوده شعور بالندم والحرج ويقظة الضمير والحزن والاسف وربما الكراهية المؤقتة للذات والرغبة في الاعتذار والتعويض السريع (اللوم الذاتي ) ويحدث ذلك في الالعاب الرياضية كافة الجماعية والفردية والعاب المنازلات .

ففي الالعاب الجماعية يبرز الندم الموقفي في كرة القدم عندما يضيع اللاعب فرصة محققة لتحقيق الهدف او عندما يسجل خطاء في مرماه ,وفي كرة السلة يظهر في حالة التمرير الخاطئة للخصم او عندما يضيع فرصة التهديف من الرمية الحرة , وفي الكرة الطائرة تظهر في حالة فشل الارسال او في حالة الضرب الساحق خارج خطوط الملعب.

وفي العاب المنازلات (الزوجية ) يبرز الندم الموقفي في التنس الارضي بعد فشل ارسال الكرة الثانية او عندما يخسر نقطة حاسمة بعد بذل جهد كبير وتركيز عال ويعبر عن ذلك من خلال القاء المضرب على الارض او شد شعر الراس , وفي الملاكمة يظهر في حالة حدوث جرح او نزف للخصم او عندما يرتكب مخالفة قانونية غير مقصودة يخسر خلالها عدد من النقاط .

وفي الالعاب الفردية يبرز الندم الموقفي في القفز بالعصا او القفز العالي عند سقوط العارضة بعد اجتياز ناجح وملامسة خفيفة وعند لاعب الجمنا ستك تبرز عند الهبوط غير الجيد بعد سلسلة حركية ناجحة .

وعلى ضوء ما تقدم من وصف يمكنني وصف الندم الموقفي في المجال الرياضي على انه :

• على قدر كبير من الايجابية .

• هو تأكيد الذات للاعب كونه مسؤول عن افعاله.

• هو احساس واعي بإمكانية تعديل السلوك.

• يجب ان تمارس حرية اللعب ضمن الاطار العام لاحترام القوانين والاخرين .

• يعد الندم الموقفي قيمة اخلاقية عالية .

• يجب يرافقه الشعور بالأسف والحزن .

اما العوامل المؤثرة بالندم فهي:

• الخلفية الثقافية ومستوى التعلم للاعب .

• التطور العقلي للاعب .

• الحالة الانفعالية للاعب .

• البيئة الاجتماعية .

• المرحلة العمرية والعمر التدريبي للاعب .

• الاعداد البدني والمهارى والنفسي للاعب .

ومما تقدم ارى ان تعريف الندم الموقفي في المجال الرياضي "هو حالة نفسية مؤلمة او انفعال تصحبه مشاعر غير سارة تحدث للاعب بسبب ارتكاب مخالفة او ضياع فرصة ويتمنى لو انه لم يقع فيه والاسف على ما فات والاصرار على عدم تكرار الحالة نفسها مستقبلا "

قيم الموضوع
(1 تصويت)