ardanlendeelitkufaruessvtr

قتل المدرس الفرنسي.. بين التعصّب والتسامح

بقلم ادهم ابراهبم تشرين1/أكتوير 31, 2020 67

قتل المدرس الفرنسي.. بين التعصّب والتسامح
ادهم ابراهبم
انشغل الرأي العام بجريمة ذبح مدرس فرنسي على يد رجل شيشاني ، بعد أن عرض المدرس على طلابه رسوما كاريكاتيرية للنبي محمد (ص) . وقد هاجمت بعض الشخصيات الرئيس إيمانويل ماكرون لتبنّيه “خطابا معاديا للإسلام “، في حين انتقد البعض الآخر عملية ذبح انسان في الشارع الفرنسي . مما اثار قيم التسامح بدل الانتقام الاعمى . وقد اخذ الموضوع منذ البداية طابعا سياسيا ، بين منطق محاربة الارهاب وحرية التعبير في فرنسا ، واستغلال الموضوع من قبل بعض الاطراف بحجة الدفاع عن القيم الاســـلامية .
الفكر الاسلامي ملئ بالقيم الإنسانية . والعفو والتسامح من السمات الاساسية في علاقات المسلمين مع ألملل الأخرى، حيث دعا القرآن إلى الحوار ومحاولة الاقناع بالحكمة والموعظة الحسنة . يقول الله في كتابه العزيز : “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن . سورة النحل . والتسامح صفة محمودة وميزة انسانية على مر العصور . فهو يساعدنا على تقبل الاخر ، والتعايش مع من لديه تقاليد وأفكار وفلسفات مختلفة . ان قدرتنا على تحمل آراء الآخرين أو سلوكهم هو مفتاح العيش المشترك لدى فئات المجتمع ، ويمثل قوة دفع لتعزيز التواصل بين الافراد . ويبعد عنا الصراع والتنازع المقيت . وعدم التسامح يعني ضيق الأفق والأنانية العمياء . وعلى هذا النهج قام الدين الإسلامي على مبدأ عدم الإكراه قال تعالى : ” لا إكراه في الدين “
فالإسلام نبذ العنف والإكراه في نشر الدعوة واعتمد ألاسلوب العقلاني في مخاطبة الاخرين ، والاستناد على الحج والبراهين . ويرسم الإسلام كيفية استقطاب الناس وجذبهم وكسبهم على مبدأ الرحمةوالعفو قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ ) (آل عمران/ 159). وهنا يتوجب الـتأكيد على أن قتل المدرس الفرنسي بقطع رأسه يعد عملا إجراميا منافيا للانسانية ومجافيا للقيم الاسلامية الحقة ، مصداقا لقوله تعالى في محكم كتابه: “من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”. وان اساءة المدرس الفرنسي للنبي المصطفى توجب تعزيره من قبل المحاكم المختصة ، لاقتله بهذه الطريقة الوحشية . وقد ادان الاتحاد الوطني للتعليم الثانوي في فرنسا “هذا العمل ووصفه بالمروع . كما دانت معظم الجمعيات والمؤسسات التي تمثل المسلمين في فرنسا هذه الجريمة، وقال رئيس “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية” في فرنسا محمد موسوي، في بيان، “نؤكد أمام كل من يبحث عن سبب لهذه الجريمة النكراء باستحضار رسوم نبي الإسلام، أنه لا يوجد شيء على الإطلاق يمكن أن يبرر سلب حياة شخص”.
كما أصدر “تجمع مسلمي فرنسا” بياناً قال فيه، إنّ ما حدث للمدرس “عمل بربري لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يمثل الإسلام أو نبيه”، ووصف الجامع الكبير في ستراسبورغ الجريمة بأنها “عمل بربري، ووحشية وغير إنساني” .
كان على المسلمين تربية ابنائهم على الاخلاق والادب الاسلامي ومقارعة الحجّة بالحجة، واستبعاد العنف ، وخصوصا ذبح الناس في الشوارع والمدن باعتباره عملا لاانسانيا . ان المشكلة فيها جانبان فالرئيس الفرنسي يدعي الحرية الفكرية . ويتجاهل احترام العقائد والاديان . فلو قام شخص بسب يهودي او نبيه مثلا فانه يدان باعتباره معاديا للسامية . ولكن الاساءة الى نبي المسلمين تعتبر حرية فكرية !. وفي المقابل استغلت بعض الاطراف السياسية الاسلامية هذا الحدث للترويج لافكارهم المتعصبة المريضة ، وكأنهم يبررون منطق الذبح البعيد عن العقيدة الاسلامية . التعصب الأعمى يؤدي الى الكراهية والقتل ، وله تأثيرات نفسية واجتماعية وسياسية سيئة ، ويتسبب في تمزيق النسيج الاجتماعي . حيث ان التعصب يولد التعصب ، والكراهية تولد الكراهية المقابلة ، والسعي للانتقام . ولذا يتوجب علينا نبذ التعصب بكل اشكاله ، ومكافحته في البيت والمدرسة والشارع ، واشاعة روح التسامح والسلام والثقة بالاخرين .
فهذه الثقافة هي الضمانة لكل مجتمع سليم .

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)