ardanlendeelitkufaruessvtr

أين كلمة الشرف؟

بقلم رباح آل جعفر تشرين2/نوفمبر 05, 2020 67

 

أين كلمة الشرف؟
رباح آل جعفر
حكى لي الكاتب الصحافي الأستاذ شاكر علي التكريتي يرحمه الله عن ذكرياته ومذكراته في السجن وقد تردد عليه في أكثر من موقف، أنه كتب على جدرانه الشعر التالي:
يا غـرفـةَ المعـتـقـل
تذكّـري شـاكر علي
تـذكّريــــــه جـيـــداً
ذكرى الحبيبِ الأوّل
وفي إحدى هذه المرات ذهبت زوجته أم جلال تتوسط لدى رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر لإطلاق سراحه، فقد كانت للتكريتي علاقات صداقة مع الرئيس البكر وخير الله طلفاح وطاهر يحيى بدأت أعوام الثلاثينات عندما كانوا معلمين في تكريت. إلا أن البكر اعتذر عن إطلاق سراحه فأطلقه نائبه في ذلك الوقت صدام حسين.
وقال لي شاكر علي:
إنه في أعوام الأربعينات كان يكتب باسمه الصريح مقالاً في صحيفة الحكومة يمتدح رئيس الوزراء مزاحم الباجه جي ثم يكتب في مساء ذلك اليوم مقالاً في صحيفة المعارضة يشتم الباجه جي نفسه، واستمر على هذا الحال أياماً.. يمدحه صباحاً ويشتمه في المساء!.
وفي يوم من الأيام أرسل الباجه جي في طلبه يستشيره كيف يمكن إسكات هذا الكاتب المعارض الذي تمادى في هجائه وشتائمه.. ولم يكن يعلم الباجه جي أن ذلك الكاتب هو نفسه الجالس أمامه شاكر علي!.
فقال له أبو جلال: باشا لا ادير بال.. هذا كاتب مغمور، وحياتك سأجعله يسكت في يومين.
وبالفعل سكت شاكر علي عن شتائمه بعد يومين دون أن يكشف الباججي من هو ذلك الكاتب؟!.
وقال لي شاكر علي وكان عمره يقرب من التسعين:
إنه لم يتضايق من سؤال في حياته إلا من سؤاله عن مواليده، فكان يجيب السائل: اسألوا عنّي دائرة رعاية القاصرين فإنها أعلم بمواليدي، وكان يشد على أيدي من يصافحهم بقوة استعراضاً لأيام الشباب!.
لكن ما هو أظرف من ذلك كله ما حكاه لي عن قانون تأميم الصحافة. فعندما أصدر مجلس الوزراء هذا القانون في العام 1967 ذهب شاكر علي ومعه رؤساء تحرير عدد من الصحف البغدادية لمقابلة وزير الثقافة والإرشاد معترضين على هذا القانون الذي ينتهك حرية الصحافة، فأنكر الوزير أية فكرة لديه عن التأميم، وأعطاهم وعداً أن تستمر الصحف في الصدور، وقال لهم: “كلمة شرف لن يصدر مثل هذا القانون”.
لكن شاكر علي استطاع بحسّه الصحفي أن “يسرق” مسودة القانون من درج مكتب الوزير، ليكتب في اليوم التالي مقالاً افتتاحياً في صحيفة “الشعب” بعنوان
أين كلمة الشرف يا وزير الثقافة والإرشاد؟!.
ومن الطريف أن الرقيب حذف المقال من الصفحة الأولى، فترك مساحته فارغة بيضاء من الأعلى إلى الأسفل، وأبقى على العنوان واسم الكاتب فقط.
وصدر قانون تأميم الصحافة ولم يحفظ الوزير كلمة الشرف!!.

قيم الموضوع
(0 أصوات)