ardanlendeelitkufaruessvtr

والله حيرة

بقلم جليل وادي تشرين2/نوفمبر 15, 2020 205

والله حيرة
جليل وادي
أخيرا وبعد ما يقرب ثلاثة عقود ، استجابت ادارة محافظة ديالى لمطالب الاسرة الصحفية التي بح صوتها وهي تصرخ بضرورة صيانة المباني التراثية بوصفها هوية وارثا تاريخيا ومرفقا سياحيا ، لكن حسا بذلك لم نتلمسه على الاطلاق لدى من بيدهم اتخاذ القرار الذين توسلنا بهم للعناية ببناية السراي لكونها أقدم بناية في بعقوبة ، ويعود تاريخها الى العهد العثماني ، ويبلغ عمرها ما يقرب القرنين وبعضهم يقول ثلاثة ، وكأن صاحب فكرة الصيانة يطلب شأنا شخصيا ، ومن يجامله في ذلك كأنه متفضل عليه ، فيصمت ولا يطرق الموضوع ثانية على مسامعه ، فيلوذ بوسائل الاعلام وهي أضعف الايمان ، حتى استهلكت بوابة البناية وانهارت جدرانها وتهدمت سلالمها من الاستخدام غير الرشيد ، فلا وزارة الثقافة في الزمن الغابر أولتها اهتماما ، ولا هيئة السياحة التي وفقها الله فصارت وزارة فكرت باستثمارها مع ان الجميع يتفنن بالحديث عن تعظيم موارد الدولة ، وزادت الظروف الأمنية السيئة والأعمال الارهابية المجرمة ابان السنوات السود ( الطين بله) كما يُقال .
ومع كل ما مر بها من مآس ، ظلت السراي حضنا لا بديل عنه لكل الفعاليات الأدبية والاعلامية والفنية ، ومقرا لكل منظمة مفلسة لا يستفيد منها رجال الضوء او الظل ، ولم يكن بوسع أحد من شاغليها أن يرممها ، وهذا ليس بالجديد على العراق ، فالفن والأدب والثقافة ليس من شواغل صانع القرار بقدر انشغاله بتلك الفعاليات التي يسيل لها اللعاب ، والأسباب التي يوردها المسؤولون شتى منها : انها تابعة لوزارة الثقافة ، وليس لها باب في ميزانية المحافظة ، ولا يستطيع المحافظ انفاق أموال على صيانة هكذا مرافق ، هذا كلام سمعناه منذ مدة ليست بالقصيرة عندما كانت البناية مهملة وفارغة ، لكن المطالبات بصيانتها تعالت أكثر عندما اتخذت البناية مقرا لأول جريدة تتأسس في ديالى عام 2001 فنُشرت عنها تحقيقات تلو اخرى معززة بصور جمعية المصورين التي دار بها الزمان لتتجاور مع الجريدة الى جانب اتحاد الأدباء ، وجمعيتي المقام العراقي ، والصم والبكم ، وغيرها .
وبرغم يأسنا من امكانية الاستجابة لطلب الاسرة الصحفية ، والتطرق لها جاء من باب اسقاط الفرض ، لكن السيد المحافظ مثنى التميمي فاجأنا على عكس توقعاتنا المبنية على خبرة سابقة ، ففي غضون دقائق استدعى مسؤول المالية ليسأله عن حدود امكانياتهم ، وانتهى الى تخصيص مبلغ مالي لصيانة البناية ، وهذا أول مبلغ مالي تخصصه المحافظة منذ ما يقرب نصف قرن لدار الحكومة كما تسمى ، فشكرا للسيد المحافظ .
قبل ســــــــنوات زرت مدينة بابل الأثرية ومن حسن الصدف أن يكون موجودا في هذه الجولة مدير اعلام المحافظة وصديقي الناطق السابق لوزارة الثــــــــقافة الاستاذ عمران جاسم ، وتحدثنا عن الواقع المزري للمديـــــــنة التي تشكل زيارتها حلما للكثير من المتخصصين بالآثار في العالم ، وعند معاتبتهما على اهمالها انبرى كل منهما بإلقاء اللوم على الدولة ، وكأن المحافظة والوزارة تقــــــــــعان خارج نطاقها ، فمدير اعلام المحافظة قال :
ان عائديتها لوزارة الثقافة ، وتقع عليها مسؤولية صيانتها وتخصيص المبالغ اللازمة للارتقاء بها ، فالتفّتُ الى الناطق باسم الوزارة فقال :
ليس بوسع الوزارة الانفاق لقلة التخصيصات ، فأجبته انفقوا من وارداتها عليها ، أي من رسوم الدخولية وايجارات المستثمرين ،
فأجاب : هذه الأموال تحسب لخزينة الدولة ولا يحق للوزارة التصرف بها ، فسألتهما كيف نطور المدينة اذا ، فأجابني الاثنان ( لا ندري ) ،
فقلت مع نفسي ( والله حيرة ) ، وهي ذات الحيرة التي لازمت زميلي الدكتور مهدي صالح دواي الذي كلفته رئاسة جامعة ديالى بمرافقة وفد فرنسي لزيارة آثار بابل في يوم قائض ، وعندما طلب الوفد ماء للشرب ظل حائرا ، فالمدينة وقتها خالية من الخدمات تماما ؟ .
في هذه اللحظة تذكرت طابورا من السياح العرب ينتظرون فرصتهم للتصوير في مقهى اسطنبولي معامل سياحيا ، كان مهند ونور قد صورا فيه مشهدا في مسلسل العشق الممنوع .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It