ardanlendeelitkufaruessvtr

الحديث عن الفساد كالحديث عن الجو

بقلم شامل بردان تشرين2/نوفمبر 21, 2020 50

الحديث عن الفساد كالحديث عن الجو
شامل بردان
ان احس العراقيون لهبة الصيف قالو: اليوم حارة، واكد المستمع لهم الجملة: كلش حارة، وقد يضيف، البارحة احسن، اليوم جهنم.
وفي الشتاء العراقي القصير، تتبدل الجملة: باردة، برد مو طبيعي، ويعلق من يعلق: موجة جايه من تركيا، ثم يجري الحديث عن حرائق الصوبات، من باب ان الكلام يجر الكلام.
نفس الشيء يقال بحق الازدحام، وايضا بحق كل ظاهرة طبيعية، او من صنع انسان عراقي، صار مجهولا اكثر من الجندي المجهول معلوم اكثر من عنوان الجندي المجهول السابق و الحالي.
الفساد ايضا صار يعلق عليه مثل التعليق على الطقس، الافندية الملابس الحاليون في السلطة يقولون ان الافندية قبلهم فاسدون او تسببوا بفساد، الافندية الاقدم يظهرون بتصريحات تنفي فسادهم وتحمل افندية سبقوهم فسادا متوراثا، فالفساد العراقي يورث و الحمدلله، مثلما صار كل شيء يورث، حتى الفن، فأبن المطرب مطرب، و ابن الممثل ممثل، و الاستاذ الجامعي يسهل لولده ان يكون استاذا، و تقاليد السلطة التي افتتحها حافظ و صدام في رعاية الابناء و الاصهار تفوق فيها منتقدموهما، فصار الاسد و صدام اباء مؤسسين، و البركة بالحاليين.
الفساد مادة متاحة للجميع، متاحة ان تشترك فيها او ان تنتقدها، و ايضا ان تجمع بين الاشتراك فيها و انتقادها، وهذه ظاهرة يمارسها اغلب العراقيين، فالرشوة هدية، والاستفادة من المنصب شطارة، والقلب بحمد الله ميت، و الجلد قميص يخلع، فما ان يجيء صدام، حتى تهتف الملايين بالروح بالدم، ثم و بقدرة قادر، يقول الملايين انهم مفصولون لاسباب سياسية، وبقدرة مقتدر، يثري جماعة من كل عرق و عقيدة، فتصير لهم مواكب سيارات بعضها بلا لوحات و بعضها بلوحات خضراء حكومية تحمل من يقول انه لا يعمل موظفا و لا مكلفا بخدمة عامة، و من هذا المنظر اذهب الى اي مرفق مراجعا ام عاملا، ستجد نثريات لطعام، و صراعا على ايفادات، و عمولات يأخذها حتى من اصفر جلده و وهن قلبه من تقدم السن، و تجد مزور الشهادة الجامعية يبرر لنفسه بأن اكثر شهادات مسؤولي الدولة مزورون.
لكنه فساد مثل فساد الاجواء، فالعراقيون يختصرون لك الكلام بما قل و دل و اذهل، فيقولون ان عادم المولدات يسبب السرطان، لكنهم يبحثون عن خط ذهبي، فقد علموا ان الكهرباء لن تعود يوما ولو عادت لاخبروها بما فعل الغياب.
الفساد يظهر ايضا بشكل اغرب من الغريب، اذ يظهر ضابط شرطة و هو يشترك ببث حي لاحدى المومسات، وعليه رتبته و وقد خلع سرواله ليداعب فحولته علنا، و الفساد ان يستمر قتل المتظاهرين و من تعاطف معهم، و تصدر تصريحات استهجان تتبعها كليشة ثابتة” وقامت الاجهزة بتطويق مكان الحادث و نقل الجثة للطب العدلي و فتحت تحقيقا”.
بعد ذلك، تستمع لنصائح من قيادات بين الدين و السياسة، تدعوا لمحاسبة الفاسدين و المفسدين و الفسدة و الفساد-بضم الفاء و تشديد السين- وهم يعلمون و قد اكلوا ملعقة او اكثر من الطبق، و بالله عليكم شاهدوا صورهم الى قبل نيسان 2003 و يوم بدأت الخردة تدخل الجيوب ثم الارصدة، ستجدون الوجوه انتفخت، و الشفاه توردت.
كل هذا و لا احد يسأل الاكثر من 200 حزب التي تستعد لدخول الانتخابات، من اين جاءت الاموال؟
الفساد ابنكم و ابوكم، و جوكم الذي فيه تقولون مرتاحين: افييييش.

قيم الموضوع
(0 أصوات)