ardanlendeelitkufaruessvtr

الإعلامية ندى الكيلاني

هي تلك الطفلة الهرمة 

الضائعة في الصحراء المهجورة 

حياتها تائهة بين طفولة هاربة 

و شباب قاس و نضوج مبكر 

أشرعتها مزقتها الرياح 

و لم يعد هناك مكان لخيط جديد تخيطه 

لم يستطع الحزن قتل عينيها 

و لن يستطيع من يكرهها قتل طيبتها و نظافة قلبها 

رائحة احتراقها تعطرها 

ما أجمل أن تمتلك عطرك الفريد 

لكن الحياة لم تكسرها 

بل جعلت منها صخرة 

مهما حاولوا تحطيمها 

لن ينالوا ذلك أبدا 

تهرب من صحرائها و نارها 

إلى ذلك الفضاء العجيب 

تركض و ترقص و تغني و تطير 

كأنها تمتلك سعادة الأرض و السنين 

و لا أحد يدرك أن هذا الكائن 

يخفي داخله كل هذا الألم العميق 

تستمتع بكل شيء حولها 

بالشجر بالشمس بالمطر 

بالعصافير بالغيم بالقمر 

كل شيء جميل 

كل شيء إلا حكايتها 

أصبح كل ما يهمها الآن 

أن تعرف هل هناك المزيد 

أم أن الحياة اكتفت من ظلمها 

و تحاول البحث عن شخص جديد 

حذرة هي لم تعد كما كانت تصدق الكلام الجميل 

صفحة بيضاء مازالت و لم تتلوث بعد بخبث البشر الطبيعيين 

أدركت أن كل الخيالات و الأحلام مجرد خرافة وهمية 

و أن الحياة مجردة من الألوان من الحب من الفرح من الحياة الحقيقية 

قررت غرس جروحها في تلك الأرض المنسية 

و تدفنها هناك و تمضي فرحة بجبروت اللامبالية 

تعلمت عزف سمفونية السعادة 

فهي لم تعش الحياة لكن لعلها تعيشها في الموسيقى 

ألا يقولون أن الموسيقى غذاء الروح 

و كم عانت أرواحنا و لم يرحها  يوم دواء 

سترسم أحلامها المندثرة 

على أرصفة الطرقات على شرفات المنازل 

على لافتات المقاهي على سكك القطارات 

ستمزق ذكرياتها و أوراقها 

و تحرق صفحات زمانها 

فرغم كل شيء رغم قبح الحكاية 

و فجيعة النهاية 

سيكون هناك بقاء 

سيكون هناك وقوف 

سيكون هناك إيمان 

سيكون هناك انتصار 

سيكون هناك عمر جديد 

و حياة بلا ذاكرة 

وذاكرة بلا ذكريات 

و نسيان لكل ما كان 

قيم الموضوع
(1 تصويت)
الاعلامية ندى الكيلاني

أعلامية وكاتبة سورية مقيمة في المانيا