ardanlendeelitkufaruessvtr

ديباجة مواطن:زواج مكمم

بقلم د. خالد الخفاجي تشرين2/نوفمبر 26, 2020 88

 

ديباجة مواطن:زواج مكمم
د. خالد الخفاجي
يرتكز‭ ‬المفهوم‭ ‬العام‭ ‬للزواج‭ ‬على‭ ‬عدة‭ ‬مفاهيم‭ ‬محددة‭ ‬في‭ ‬الشرائع‭ ‬السماوية،‭ ‬لغة‭ ‬واصطلاحا‭ ‬وشرعا،‭ ‬وهي‭ ‬اقتران‭ ‬أو‭ ‬ارتباط‭ ‬شيئين‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬ذكر‭ ‬وانثى‭ ‬بهدف‭ ‬الاستمرار‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬بأمان‭ ‬واطمئنان،‭ ‬وهو‭ ‬أيضا‭ ‬عقد‭ ‬اتفاق‭ ‬بين‭ ‬الذكر‭ ‬والانثى‭ ‬أي‭ ‬الزوج‭ ‬والزوجة‭ ‬كطرفي‭ ‬اتفاق‭ ‬بموجب‭ ‬قانون‭ ‬يحدد‭ ‬الحقوق‭ ‬بهدف‭ ‬تكوين‭ ‬الاسرة،‭ ‬وشرعا‭ ‬هو‭ ‬استمتاع‭ ‬الطرفين‭ ‬بهدف‭ ‬تحقيق‭ ‬النكاح‭ ‬وحفظ‭ ‬النوع‭ ‬الإنساني‭ ‬وتكاثره‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إعمار‭ ‬الأرض‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬الحقوق‭ ‬والواجبات‭ ‬وهذا‭ ‬من‭ ‬أسمى‭ ‬معاني‭ ‬وأهداف‭ ‬الزواج‭.‬
وقد‭ ‬رغبَّ‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬في‭ ‬الزواج‭ ‬وحثَّ‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كتابه‭ ‬الحكيم،‭ ‬ثم‭ ‬أكدت‭ ‬السنة‭ ‬النبوية‭ ‬هذا‭ ‬المعنى‭ ‬الإنساني‭ ‬والحميم،‭ ‬ليجعل‭ ‬الفرد‭ ‬سعيدا‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬وحتى‭ ‬في‭ ‬الآخرة،‭ ‬ويشار‭ ‬إلى‭ ‬ورود‭ ‬كلمة‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬القرآن‭ ‬الكريم‭ ‬بمشتقَّاتها‭ ‬المختلفة‭ ‬بحدود‭ ‬إحدى‭ ‬وثمانين‭ ‬مرة؛‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬المعجم‭ ‬المفهرس،‭ ‬وأعطى‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭ ‬قدسية‭ ‬خاصة‭ ‬للزواج‭ ‬ومن‭ ‬الآيات‭ ‬الذي‭ ‬قالها‭: ‬﴿‭ ‬وَلَقَدْ‭ ‬أَرْسَلْنَا‭ ‬رُسُلًا‭ ‬مِنْ‭ ‬قَبْلِكَ‭ ‬وَجَعَلْنَا‭ ‬لَهُمْ‭ ‬أَزْوَاجًا‭ ‬وَذُرِّيَّةً‭ ‬﴾،‭ (‬الرعد‭ ‬38‭)‬،‭ ‬ومن‭ ‬آياته‭ ‬﴿‭ ‬وَمِنْ‭ ‬آيَاتِهِ‭ ‬أَنْ‭ ‬خَلَقَ‭ ‬لَكُمْ‭ ‬مِنْ‭ ‬أَنْفُسِكُمْ‭ ‬أَزْوَاجًا‭ ‬لِتَسْكُنُوا‭ ‬إِلَيْهَا‭ ‬وَجَعَلَ‭ ‬بَيْنَكُمْ‭ ‬مَوَدَّةً‭ ‬وَرَحْمَةً‭ ‬إِنَّ‭ ‬فِي‭ ‬ذَلِكَ‭ ‬لَآيَاتٍ‭ ‬لِقَوْمٍ‭ ‬يَتَفَكَّرُونَ‭ ‬﴾‭ (‬الروم21‭). ‬لا‭ ‬أريد‭ ‬أن‭ ‬أعلق‭ ‬على‭ ‬واجهة‭ ‬هذا‭ ‬المقال‭ ‬لافتة‭ ‬دينية‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬أريد‭ ‬أتوصل‭ ‬الى‭ ‬حالة‭ ‬اجتماعية‭ ‬أصبحت‭ ‬ورما‭ ‬اجتماعيا‭ ‬في‭ ‬زمننا‭ ‬هذا‭ ‬يثقل‭ ‬بناء‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬وفق‭ ‬الأسس‭ ‬الصحيحة‭ ‬والخلاقة‭ ‬المنشودة،‭ ‬وهنا‭ ‬أتساءل‭ ‬لماذا‭ ‬أصبح‭ ‬الزواج‭ ‬هذه‭ ‬الرابطة‭ ‬المقدسة‭ ‬الحميمة‭ ‬بكل‭ ‬معانيها‭ ‬الإنسانية‭ ‬والوجدانية‭ ‬التي‭ ‬تتسلق‭ ‬الى‭ ‬قمم‭ ‬الجمال‭ ‬والعشق‭ ‬المنقوع‭ ‬بأريج‭ ‬الدموع‭ ‬واللهفة‭ ‬والشوق‭ ‬الذي‭ ‬يُنجب‭ ‬عصافير،‭ ‬لماذا‭ ‬اصبح‭ ‬عاهة‭ ‬تقتل‭ ‬الفرحة‭ ‬والامل‭ ‬في‭ ‬قلوب‭ ‬غالبية‭ ‬المتزوجين‭ ‬والمتزوجات‭ ‬بأسباب‭ ‬التعسف‭ ‬والقيود‭ ‬العشائرية‭ ‬البالية‭ ‬والفرض‭ ‬الجاهلي‭ ‬العشوائي،‭ ‬فكم‭ ‬من‭ ‬زوجة‭ ‬أستبيح‭ ‬دمها‭ ‬بفرض‭ ‬زواج‭ ‬عليها،‭ ‬فتك‭ ‬بحياتها‭ ‬وأحلامها،‭ ‬واستمرت‭ ‬مجبورة‭ ‬على‭ ‬تحمل‭ ‬هذا‭ ‬الويل‭ ‬سنينا‭ ‬طوال‭ ‬استجابة‭ ‬لعادات‭ ‬وتقاليد‭ ‬مجحفة‭ ‬بحق‭ ‬الحقوق‭ ‬الإنسانية،‭ ‬وتذبل‭ ‬ورود‭ ‬عمرها‭ ‬أمامها‭ ‬وهي‭ ‬صابرة‭ ‬تحلم‭ ‬بفارسها‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬مخاض‭ ‬الحروب،‭ ‬وسندها‭ ‬الذي‭ ‬أصبح‭ ‬بعيدا‭ ‬من‭ ‬الحلم‭ ‬مستسلمة‭ ‬لنزف‭ ‬الأنين،‭ ‬أقول‭ ‬كم‭ ‬زوجة‭ ‬لأنها‭ ‬انثى‭ ‬كسيرة‭ ‬الجناحين‭ ‬في‭ ‬مجتمع‭ ‬بالٍ‭ ‬لا‭ ‬يرحم‭ ‬عفة‭ ‬واحلام‭ ‬النساء،‭ ‬في‭ ‬مقابل‭ ‬ذلك‭ ‬تكون‭ ‬نسبة‭ ‬التعسف‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬الذكور‭ ‬بفرض‭ ‬زواج‭ ‬تعسفي‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬الذي‭ ‬يقع‭ ‬على‭ ‬بنات‭ ‬حواء،‭ ‬ولكن‭ ‬كثير‭ ‬ما‭ ‬نقرأ‭ ‬ونسمع‭ ‬عن‭ ‬رجال‭ ‬يكتشفون‭ ‬في‭ ‬خريف‭ ‬أعمارهم‭ ‬بأنهم‭ ‬ضيّعوا‭ ‬سنين‭ ‬شبابهم‭ ‬في‭ ‬زواج‭ ‬غير‭ ‬متكافئ‭ ‬المشاعر‭ ‬والأحاسيس‭ ‬والجمال‭ ‬والتطلع‭ ‬وحتى‭ ‬الفهم‭ ‬البسيط،‭ ‬وفي‭ ‬النتيجة‭ ‬يجلسون‭ ‬على‭ ‬ناصية‭ ‬خطأهم‭ ‬التاريخي‭ ‬وقد‭ ‬نسوا‭ ‬فيه‭ ‬عنفوان‭ ‬الشباب‭ ‬وهم‭ ‬يندبون‭ ‬حظهم‭ ‬يوم‭ ‬لا‭ ‬ينفع‭ ‬الندب‭.‬
وإذا‭ ‬حاولنا‭ ‬المقارنة‭ ‬بين‭ ‬الزواج‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬العصور‭ ‬القديمة‭ ‬وقبل‭ ‬الميلاد‭ ‬لوجدانها‭ ‬أكثر‭ ‬جمالا‭ ‬وانسجاما‭ ‬ورضا‭ ‬رغم‭ ‬الجهل‭ ‬والتخلف‭ ‬التناسلي،‭ ‬من‭ ‬زواج‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬والزحف‭ ‬الى‭ ‬المريخ‭ ‬وهذه‭ ‬الوسائل‭ ‬التواصلية‭ ‬التخريبية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الإصلاحية،‭ ‬مابالكم‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬أول‭ ‬عقد‭ ‬زواج‭ ‬رسمي‭ ‬صدر‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬النهرين‭ ‬عام‭ ‬2350،‭ ‬قبل‭ ‬الميلاد‭ ‬على‭ ‬ذمة‭ ‬مختلف‭ ‬المصادر‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬ذلك،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تطور‭ ‬الزواج‭ ‬ولكن‭ ‬ماهي‭ ‬الدوافع‭ ‬التي‭ ‬بخلاف‭ ‬العاطفة‭ ‬التي‭ ‬تدفع‭ ‬الرجل‭ ‬والمرأة‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬البدائية؟‭ ‬والجواب‭ ‬هو‭ ‬إن‭ ‬الانسان‭ ‬البدائي‭ ‬لم‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬واحد‭ ‬للزواج‭ ‬بل‭ ‬عُرف‭ ‬للزواج‭ ‬أشكالا‭ ‬عديدة‭ ‬ولكل‭ ‬شكل‭ ‬دوافعه‭ ‬وتطلعاته‭ ‬ومعاييره،‭ ‬لكن‭ ‬كانت‭ ‬أقدم‭ ‬اشكال‭ ‬الزواج‭ ‬كان‭ ‬بدافع‭ ‬المنفعة‭ ‬وسد‭ ‬الاحتياجات،‭ ‬خاصة‭ ‬وكان‭ ‬نسبة‭ ‬الرجال‭ ‬تفوق‭ ‬نسبة‭ ‬النساء‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬المجتمعات‭ ‬البدائية،‭ ‬لذلك‭ ‬أصبح‭ ‬خطف‭ ‬المرأة‭ ‬هو‭ ‬الوسيلة‭ ‬الأكثر‭ ‬انتشارًا‭ ‬للزواج‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭. ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تطور‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬الزواج‭ ‬في‭ ‬الحضارة‭ ‬المصرية‭ ‬القديمة‭ ‬له‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬وأعطته‭ ‬اعتبارا‭ ‬كبيرا‭ ‬للعاطفة‭ ‬كأحد‭ ‬أهم‭ ‬دوافع‭ ‬الزواج،‭ ‬وفي‭ ‬حضارة‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬كان‭ ‬للزواج‭ ‬قدسيته‭ ‬واحترامه‭.‬
هذه‭ ‬نماذج‭ ‬بسيطة‭ ‬للمقارنة‭ ‬بين‭ ‬زواج‭ ‬الامس‭ ‬البدائي‭ ‬وزواج‭ ‬اليوم‭ ‬المتحضر‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬يجعلنا‭ ‬ندرك‭ ‬تماما‭ ‬بأن‭ ‬الحب‭ ‬هو‭ ‬السر‭ ‬الواحد‭ ‬في‭ ‬نجاح‭ ‬أي‭ ‬زواج‭ ‬مبني‭ ‬على‭ ‬القيم‭ ‬والنتاج‭ ‬الاسري‭ ‬المهذب‭ ‬والصالح،‭ ‬عدا‭ ‬ذلك‭ ‬يكون‭ ‬زواج‭ ‬مكمَّما‭ ‬بأورام‭ ‬التخلف‭ ‬والتفكك‭ ‬المجتمعي،‭ ‬والفساد‭ ‬في‭ ‬الأداء‭ ‬الحكومي،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬محاكمنا‭ ‬الشرعية‭ ‬اليوم‭ ‬تكتظ‭ ‬بحالات‭ ‬زواج‭ ‬لفتيان‭ ‬بأعمار‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬الخامسة‭ ‬عشر‭ ‬كتب‭ ‬لها‭ ‬الفشل‭ ‬والطلاق‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬عقد‭ ‬الزواج‭ ‬بعد‭ ‬شهر‭ ‬او‭ ‬شهرين،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تفشي‭ ‬وسائل‭ ‬الخراب‭ ‬الاجتماعي‭ ‬التي‭ ‬اثرت‭ ‬سلبا‭ ‬على‭ ‬شبابنا‭ ‬بشكل‭ ‬مرعب،‭ ‬لذا‭ ‬أدعوا‭ ‬كل‭ ‬إنسان‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬أب‭ ‬أو‭ ‬أم‭ ‬أو‭ ‬مسؤول‭ ‬عن‭ ‬عائلة‭ ‬الانتباه‭ ‬الى‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التي‭ ‬تفتك‭ ‬بالشباب‭ ‬باعتبارهم‭ ‬أمل‭ ‬الأمم،‭ ‬وحذار‭ ‬من‭ ‬زواج‭ ‬مكمم‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حكومات‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭.‬

قيم الموضوع
(0 أصوات)