ardanlendeelitkufaruessvtr

النيران لا تطفئها النيران

بقلم د. نزار محمود كانون1/ديسمبر 03, 2020 133

 

النيران لا تطفئها النيران
د. نزار محمود
لم يرو لنا التاريخ حكاية شعب أو أمة أو بشر خلت من اختلافات وخلافات، كما لم يذكر ذلك التاريخ قصة أحد كان وعلى الدوم قوياً عادلاً منتصراً.
فاختلاف البشر وخلافهم قضية إنسانية بمفهوم طبيعة البشر، مع تعدد أسباب ودوافع وظروف تلك الاختلافات والخلافات. وفي حين تكون الاختلافات بناءة ورحمة، تكون الخلافات دماراً ولعنة.
وبالطبع، تلعب الإدارات السياسية للمجتمعات دوراً كبيراً في اذكاء الخلافات بين أبنائها، من ناحية، أو منعها وحلها من ناحية أخرى. فإدارات الوعي والكفاءة والإخلاص والعدالة سوف لن تشكل أرضية خصبة لنشوء وتنامي الخلافات بين أبناء المجتمع، على خلاف الإدارات الجاهلة والمتخلفة والظالمة وغير المخلصة.
وإننا، كأبناء مجتمعات ومواطنين، تقع علينا مسؤولية الحكم على سلوكيات تلك الإدارات وأخلاقياتها، حقاً وواجباً.
وهنا تقف أمامنا، نحن أبناء المجتمعات، بدائل في تعاملنا مع إدارات مجتمعاتنا غير الصائبة مثلاً، تتوقف على حجم انحرافات تلك الإدارات ومآلاتها، من جهة، وعلى قدراتنا وأساليبنا، من جهة أخرى، في ذات الوقت الذي ندرك فيه اختلافات وجهات النظر.
التحديد الموضوعي والواقعي لأشكال الانحرافات، والتأكد من عدم جدية إدارات المجتمعات لتصويبها وعدم استعدادها لتفصيل المصلحة العامة على مصالحها الخاصة في ضوء ما متاح لها من إمكانات.
التدرج في اعتماد وسائل وطرق التنبيه والمناصحة والمعارضة والمطالبة والمقاومة الممكنة الهادفة والمخلصة والاستعداد للتضحية.
وفي هذا الإطار يلعب الخطاب السياسي المطالب بالإصلاح دوره البناء وفق اشتراطات عديدة. فالخطابات السياسية الغوغائية والشعاراتية والتي لا تقوم على حقائق ووقائع وتخبىء بين طياتها أهدافاً أخرى غير المصلحة العامة لن تفيدنا بشيء حتى ولو «انتصرت»!
وهناك مسألة ضرورية، وهي مفردات الخطاب السياسي بالعلاقة مع: الخصوصيات النفسية والثقافية وردود أفعالها في مفردات الخطابات المقابلة أو تصرفاتهم واصرارهم على غيهم ومواقفهم كما تشير اليه الآية الكريمة: «تأخذهم العزة بالإثم».
إننا في بلداننا العربية، ومنها العراق، نحتاج إلى مراجعة مفردات خطابنا السياسي، إذا ما أردنا له تأثيراً ايجابياً وطنياً، يحفظ ماء وجه الموجه له الخطاب، ويحرك فيه ما عنده أو ما بقي فيه من استعداد للتراجع عن انحرافه، وعدم قطع الطريق عليه لتراجع أو غياب.
لنتذكر أن النيران لا تطفئها النيران، ا!
فلنجاهد النفس في خطابنا السياسي ونبتعد عن الشتم والقذف والتجريح والتخوين الأعمى، ونتمسك بالحقائق والوقائع وبعد النظر والصبر دون تنازل عن حقوق إنسانية أو وطنية تكون الضامن لنا ولخصمنا في حياة سلام وتعاون وجيرة طيبة.

قيم الموضوع
(0 أصوات)