ardanlendeelitkufaruessvtr

إصلاح الفساد أم فساد الإصلاح ؟

بقلم ريا البرزنجي كانون1/ديسمبر 14, 2020 234

إصلاح الفساد أم فساد الإصلاح ؟
ريا البرزنجي
في اليوم العالمي لمكافحة الفساد ما يزال العراق يحتل تسلسل 162 من أصل 180 دولة بمؤشرات مدركات الفساد بحسب الاحصائيات لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2019 أي انه بين 18 دولة الأكثر فساداً في العالم، بالرغم من تقدم طفيف من العام الذي سبقه حيث كان في تسلسل 168 على قائمة احصائية عام 2018.
واستناداً الى استطلاع قام به برنامج “البارومتر العربي”، فقد أجمع العراقيون بمعدل 90 من أصل كل 100 شخص شاركوا في الاستطلاع، بأن الفساد يستشري في القطاع العام بدرجة عالية أو درجة متوسطة ويشمل ذلك كافة مؤسسات الدولة. واعتاد العراقيون على مظاهر الفساد في التعاملات اليومية سواء مع القطاع العام او الخاص حتى باتت هذه المظاهر من رشوة ومحاباة ومحسوبية وواسطات واساليب الابتزاز والتهديد ونهب المال العام هي ممارسات طبيعية ومقبولة، وبالعكس من ذلك، من يقف ضدها او ينتقدها ويرفض ممارستها يصبح شاذاً عن المألوف، وقد يتهم حتى بالمثالية الزائدة او الغباء والسذاجة!
وقد يرجع البعض هذه الممارسات الى عهد النظام السابق ويعزوها الى ظروف الحصار الأقتصادي الذي فرض على العراق لمدة 13 سنة، ولكن منذ التغيير الى النظام الديمقراطي عام 2003 لم تشهد منظومة المؤسسات العامة أي تحسن في نبذ هذه الممارسات، بل على العكس، أصبحت أكثر ترسخاً في الثقافة العراقية؛ وأصبح لها مصطلحات واسماء كثيرة يتداولها الناس على سبيل الطرفة والفكاهة احياناً، أو للإشارة الى حجم الدمار الذي أصاب السلوك العام احياناً اخرى. ولا شك ان الفساد يشكل عقبة كبيرة أمام العراقيين في إتخاذ أية إجراءات إصلاحية، بل هو العقبة الأكثر صعوبة في تخطيها. ومن ترتيب الأولويات، تسبق عقبة الفساد المشاكل الأقتصادية والأمن والأمان ومحاربة التطرف والأرهاب. حيث أن بسبب الفساد سرق اكثر من 250 مليار دولار من الأموال العامة وأختفت آثارها، وبسبب الفساد أيضاً هجرت الشركات الأستثمارية الأجنبية معظم مشاريعها في العراق، وأضمحل حجم المشاريع الأستثمارية المحلية، وتقهقر قطاعي الصناعة والزراعة الى ابعد المستويات منذ تأسيس الدولة العراقية. وقد يبدو من خلال دعوات الأصلاح التي تطلقها الحكومة ويعتمدها السياسيين في برامجهم الانتخابية مجرد دعوات خاوية من أي أجراءات حقيقية، وذلك لأن معظمها يفتقد الإرادة الحقيقية في الإصلاح، أو ان يطلقها هم جزء من منظومة الفساد نفسها، لذلك يجد المواطن العراقي نفسه في دوامة فساد الإصلاح نفسه. ويسأل المواطن كيف يمكن ان يصلح الفساد بدون إصلاح المنظومة السياسية كلها؟
لذلك اي إجراءات إصلاح حقيقية لا يمكن تنفيذها الا بتغيير المنظومة السياسية تغييراً جذرياً وشاملاً وأن تحل ثقافة الإصلاح الحقيقي المبني على مبادئ المواطنة والولاء للعراق أولاً وإثرة الصالح العام على المصالح الشخصية، من أجل ان ينهض الأقتصاد العراقي، وان يتحسن الوضع المعيشي لملايين المواطنين العراقيين الذين يعيشون بمستويات فقر قياسية، وان يسترجع المواطنون ثقتهم بمؤسسات الدولة وقدرتها على الادارة الرشيدة للموارد والمال العام.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It