ardanlendeelitkufaruessvtr

شيخوخة متزامنة

بقلم عدلي صادق كانون1/ديسمبر 20, 2020 166

 

شيخوخة متزامنة
عدلي صادق
الحركات المنتصرة، عندما تحكم، ينقضّ بعض الباقين على بعضهم الآخر، وتؤول الأمور في النهاية، إلى رابح فرد، هو الذي يحكم ولا يطيق أن يطاول أحد ربع قامته.
القضية حيوية
تبدأ حركات التحرّر فَتيّة، مفعمة بحماسة الشباب وطهرهم، قادة وأفرادا. ثم تسلخ هذه الحركات من أعمارها، أشواطا من الزمن، فيكبر معها ناسها. وفي مناسبات الموت، أيا كانت أسبابه، تُتلى مع كل تشييع، الآية الكريمة من سورة “الأحزاب” لتذكير الرهط كله، بأنهم من الرجال المؤمنين الذين “صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه، ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا”. فالإيحاء في الآية الكريمة، أن الباقين أشبه بالراحلين، لكنهم لا زالوا ينتظرون، لا يتقاعدون ولا يجري إقعادهم!
الحركات المنتصرة، عندما تحكم، ينقضّ بعض الباقين على بعضهم الآخر، وتؤول الأمور في النهاية، إلى رابح فرد، هو الذي يحكم ولا يطيق أن يطاول أحد ربع قامته. فهذا يتسلم السلطة شابا، وتكون الدولة فتية مثله، رشيقة ومزهوّة بنفسها. لكن الأمور تختلف شيئا فشيئا مع تقدمه في السن، إذ تتزامن شيخوخته مع شيخوخة الدولة. وجميع هؤلاء بلا استثناء، كان يطمح إلى مثل هذا التزامن، حتى ولو أدت الشيخوختان، إلى حِفاض المُسن وحفاض الدولة، ليظفر الأول براحة التبول كالرضيع، وتظفر الثانية برضوخ الصغير لأي مُرضعة!
كان وأثناء ممارسة الحاكم الفرد، مهام ما يسمونها “القيادة”، يخاطب مواليه في أعمار الخمسين والستين، باعتبارهم شبابا. وفي بعض الأحيان، يستأنس أحدهم بقوى مساندة، فينقضّ على المسن ويطيحه!
أما حركات التحرر، التي لم تنتصر لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية؛ فإن أمرها أطرف بكثير، لأن من طبائع قادتها من الصف الأول، أن يتمسكوا بأدوارهم حتى الموت، كأنما رب العالمين كان يقصدهم عندما قال في ختام الآية 23 من سورة “الأحزاب” ومنهم من ينتظر، علما بأنهم على دراية بأن الحي الباقي، أشار إلى الذين لم يبدّلوا تبديلا، بعد أن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وليس إلى الذين بدلوا في جوهر أدوارهم كل تبديل. بل إن منهم من بدّل أعداءه، كما في فلسطين، فأصبحت المستوطنة هي الصديقة المأمونة، والخصم المتربص هو الشعب والمخيم!
المهم هو أن تكون قضايا شعوبهم ذات أعمار افتراضية تتطابق مع أعمارهم. فالقضية حيوية وكبيرة في شبابهم، ويجب أن تشيخ معهم أو قبلهم، فتصبح صغيرة وضامرة لكي تستطيع الحاشية الاستقواء عليها. لكنهم لا يغيرون لغتهم التي اعتادوا عليها في أيام شبابهم. عندئذ يكون المبتغى هو الإيحاء بالحيوية رغم التقدم في السن. لكن انطباعات الخبثاء، تذهب في اتجاه الإشفاق على كل متحدث، كمصاب بـ”الزهايمر”!
في حركات التحرّر التي لم تنتصر بسبب تضافر العوامل الموضوعية مع الأخرى الذاتية، يتصابى العواجيز، والستيني يعتبر من الشباب، أما العشريني، فله البحر، إما أن يصل وإما أن يغرق!
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It