ardanlendeelitkufaruessvtr

الإبن البكر للسيد كورونا

علي السوداني

وبينما تتهيأ كائنات الله لرمي كومة حصى خلف أذيال سنة الرمادة عشرين واستقبال الواحدة والعشرين وعلى وقع خطى قلقة من الأمل المصنوع على أجنحة اللقاحات الجديدة غير المحسومة حتى الآن ، فإذا بالشاشات والجرائد والعواجل تمطر على الناس لتزف لهم خبراً مرعباً آخر لا صلة له بزفة عرس وهو خبر رزق السيد والسيدة كورونا تسعة عشر بمولودهما البكر الأشرس والأسرع ، وهذه المرة سقط الطفل على رأسه ببعض لندن وضواحيها بعيداً عن أرض الآباء والسلالة الأولى ووهان او يوهان الشرق .

على مدى تسعة شهور من الجائحة تحول اكتشاف اللقاح الناجح ولو بنسبة ليست مطلقة ، الى حرب دعائية وسياسية اقتصادية أنانية قذرة وفي ايامه الأولى أطلق وزير تجارة أمريكا تصريحاً يخلو تماماً من أي ذرة انسانية وآدمية عندما أشار بوضوح وهو ينظر الى المشهد الصيني الوبائي الكارثي إن هذا الأمر سيوفر مئات آلاف من فرص العمل للأمريكان !!

ثم ثنى عليه دونالد ترامب بتسخيف وتتفيه المرض واعتبره نوعاً بسيطاً من الانفلاونزا الموسمية وسيتم القضاء عليه سريعاً وواصل عناده وتمثيلياته التلفزيونية الخطيرة واستهتاره بعدم لبس الكمامة حتى أُصيب هو شخصياً بالمرض ، لكنه شفي بعد ثلاثة أيام فقط من دخوله المشفى وظلت تلك القصة وقصة ابنه الصغير المصاب طي الشك وواصل بغباء وعناد معاركه الدونكيشوتية ضد منظمة الصحة العالمية والصين وروسيا بل حول المسألة كلها الى دعاية انتخابية رخيصة نتجت عنها حتى الآن أعظم كارثة وطنية إذ بلغ ضحايا الفايروس من الأمريكان اكثر من ثلاثمئة وثلاثين الفاً ونحو تسعة عشر مليون مصاب مؤكد .

أما قضية الحصول على أي نوع من أنواع اللقاحات المعلن عن فعاليتها حتى الآن ، فيبدو أنها هي الأخرى ستكون مشكلة خطيرة خاصة بالنسبة للدول الفقيرة ليس من الناحية المادية الصعبة فقط بل في عمليات توفر الانتاج الكافي لمواطني الدول المنتجة ولصعوبة نقل اللقاح بدرجات برودة تحت السبعين بوسائط آمنة ومتاحة .

لن تحل مشاكل الأرض وتتشافى أمراضها أبداً وذلك بسبب الحروب العبثية والحصارات الهمجية والجشع الوحشي ولو أن السلام والعدل والقناعة قد حلت بين الدول والشعوب لتم القضاء على هذا المرض ومن قبله كل الأمراض الخبيثة والمستعصية فبعض الدول التي تقود العالم تصرف على ترساناتها الحربية القاتلة ترليونات الدولارات كل سنة ، لكنها تصم آذانها عن نداءات المنظمات الانسانية الكثيرة التي تعنى بشؤون الضحايا المتوقعين بسبب ضعف التمويل وتوحش الممولين الأوغاد .

قيم الموضوع
(0 أصوات)
علي السوداني

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It