ardanlendeelitkufaruessvtr

الأصدقاء المسيحيون .. عذراً .. عذراً

بقلم زيد الحلي كانون1/ديسمبر 27, 2020 213

الأصدقاء المسيحيون .. عذراً .. عذراً
زيد الحلي
ايام قليلة ويحتفل العالم بسنة ميلادية جديدة ، مع الألعاب النارية ، وهو تقليد يقام في معظم البلدان التي تستخدم التقويم الميلادي ، المستعمل مدنيًّا في أكثر دول العالم ، ويسمى هذا التقويم بالتقويم الميلادي لأن عدَّ السنين فيه يبدأ من سنة ميلاد السيد المسيح ، وهو تقويم شمسي شائع في معظم دول العالم سواء في حساب مواقيته أو الأسماء التي عُرفت بها أشهره.
وقد اعتدتُ في السنين الخوالي ، ان اتصل هاتفيا ، او اقوم بزيارات شخصية وعائلية للأصدقاء المسيحيين ، او في الاقل مهاتفتهم ، مهنئاً بالسنة الجديدة ، وكم كانت الاحتفالات لاسيما في اعوام ما قبل عقدين من الزمن الحالي ، بهيجة في بيوت هؤلاء الاصدقاء ونواديهم الاجتماعية التي تزدان بالزينة ، حيث يتواصل الفرح حتى غبش الصباح ..
لكني في هذه السنة ، وكما حدث في السنوات ، سوف لن اقم ، حتى بمهاتفة اي احد من اصدقائي المسيحيين ، فلم يتبقى منهم إلاً القليل ، وهذا القليل اشعر امامهم بالخجل ، لما اصابهم من أذى على ايادي لا تعرف الرحمة .. لقد خنقنا هؤلاء الاخوة المسالمون ، الطيبون بسموم التخلف ، وهم بناة حضارة العراق ، وهجرّناهم ، الى حيث لا امل ، ودمرنا بيوتهم وكنائسهم ، وأطفأنا اشجار الميلاد ، بدل ان نهيئ لهم هواء المحبة ، وتنهمر لهم دموعنا عند عطشهم .. ونقتطع لهم من اجسادنا عند جوعهم.
لقد اصبحوا اشباحاً ، في بلدهم ، وخبأ ضياء شمس حياتهم ، وسط زئير الرياح الصفراء ، حتى ضاعت امام اعينهم نجوم المستقبل ، وراء افق مزروع في سراب المخيلة .. لقد انطفأ الحلم في وجدانهم ، وباتوا يشكون غدر زمن عراقي ، لم يتوقعوا حدوثه .
وكأني ، اشعر بما يجول في دواخلهم من اسئلة : لماذا لم نرم لهم طوق النجاة في لحظه الغرق .. ونبني لهم جسر الأمان في لحظات الخوف ؟
احبتي … لن اذكر اسماءكم ، فأنتم تعرفون من اعني … ايها الساكنون في كرفانات البؤس … تعانون البرد والجوع ، وانتم اهل خير وضيافة ، والذين احتضنتهم منافي الغربة ، ثقوا ، ان حبكم هو محنتي وعذابي ، ومحنة وعذاب كل الطيبين من اخوانكم في ربوع عراقكم .. ومازالت في عيوننا الحزينة .. قبلة على جباهكم المضيئة بالصدق والطيبة . ..
لعن الله من شوه جمال سريرتكم … لكن ثقوا ان الزمان لم يقهركم …وعذرا لعدم تهنئتكم بالسنة الجديدة ..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It