ardanlendeelitkufaruessvtr

طظ فش

بقلم الحبيب الأسود كانون2/يناير 14, 2021 274

 

طظ فش


الحبيب الأسود
طز هذه، اتخذت خلال العقود الماضية أبعادا سياسية واجتماعية وأصبحت تتردد بمعنى الاستهزاء وعدم الاكتراث.
"طز في تويتر وفيسبوك وسناب"
لو كان ترامب من بني جلدتنا ويجيد لغتنا لكان يصرخ في البيت الأبيض “طز في تويتر وفيسبوك وسناب” بعد أن أغلقت في وجهه مواقعها، و”طز في الانتخابات والديمقراطية ومقاليد الرئاسة”، فهو سيغادر الحكم رمزا لنصف الأميركيين إلا قليلا، ومعه الثروة الطائلة وميلانيا الجميلة.
وطز هذه، اتخذت خلال العقود الماضية أبعادا سياسية واجتماعية وأصبحت تتردد بمعنى الاستهزاء وعدم الاكتراث، وتحولت لدى الأشقاء الليبيين في مرحلة “الجماهيرية” إلى شعار عام من قبيل “طز مرة ثانية في أميركا وبريطانيا”، وهي متداولة عند أهل الخليج بمعنى تحقير الأمر عدم الاهتمام به.
وقال الشاعر المصري سعيد محمود “طز فش طز فش، يا زمن غش غش، يا زمن غدار وقاسي، بتواجهنا بألف وش، الحقيقة فيك خفية، والخيانة فيك عفية، والحبايب والقرايب في شوارع جانبية، وإحنا أصحاب القضية، كل يوم عن يوم نكش” وقد وجدت من يغني هذه الكلمات ومن يطرب لها.
وفي رواية “القاهرة 30” التي ظهرت في العام 1966 كفيلم للمخرج صلاح أبوسيف، وقام بأهم أدوار البطولة فيه سعاد حسني وحمدي أحمد وأحمد مظهر وعبدالمنعم إبراهيم وتوفيق الدقن، جعل الكاتب نجيب محفوظ وهو يسترجع فترة الثلاثينات من القرن الماضي، من مفردة طز تيمة تتكرر على لسان الشاب محجوب عبدالدايم الوافد من الصعيد ليعيش حياة فقيرة في القاهرة، ويتعرف على ابن قريته الذي يطلب منه أن يساعده على الحصول على وظيفة، فيعرض عليه وظيفة مقابل أن يتزوج من إحسان عشيقة قاسم بك الشخصية السياسية المهمة ويسمح له بزيارتها لينفرد بها مرة كل أسبوع.
والأشقاء المصريون يكتبون طز بحرفي الطاء والظاء، كونهم بطبيعتهم ينطقون الظاء زايا، وأورد محمود تيمور في معجمه الكبير للألفاظ العامية أن “طُزّ: كلمة تقال للاستهزاء، والغالب أن تُتبع بعَشُور، ولعلها من الطنز”. والطنز في العربية يعني السخرية، ويقال طنز به أي سخر منه، وبالتالي فهو طنّاز، والمطانز من وقع عليهم الطنز، وقوم مطنزة أي قوم هانت عليهم أنفسهم ولا خير فيهم.
ولكن هناك تفسير آخر لا أعتقد أنه أقرب إلى الواقع، وهو أن طز أو طظ كلمة تركية بمعنى الملح، حتى أن ضريبة الملح كانت تسمى “طز رسمي”. وهناك بحيرة اسمها طز تقع في وسط الأناضول، وكونها واحدة من أشد البحيرات ملوحة في العالم، يطلق عليها الأتراك اسم “طز جولو”.
وفي شمال شرق العراق هناك مدينة طوز خورماتو، وهذه جمعت ثلاثة أسماء، فالخورما تعني باللغة الكردية التمر، والتو تعني التوت، وعند اكتشاف الملح أضيف إليهما طوز لتتخذ اسمها الحالي.
ووجدت من يقول إنه “عندما ﺴﻴﻄﺮ ﺍﻷﺗﺮﺍﻙ ﻋﻠﻰ بلاد العرب في ﻣﺮﺍﻛﺰ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ أثناء الاحتلال العثماني، كانوا يصادرون بعض الحمولة أو كلها، كان التجار المحليون أو الشيالون يتحايلون بوضع بعض الملح في واجهة أكياس القمح أو الشعير، نظرا لأن الملح كان معفى من التفتيش، فإذا رأى الجندي الأكياس قال ‘طز’ فيرد عليه صاحبها ‘طز'”. ويبدو أن التجار والشيالين كانوا بعد عبور الحواجز يغنون من فرط السعادة في ما بينهم موالا اشتهر في ذلك الوقت تقول كلماته “طز يلم طز يلزم” ويصححه البعض بأنه “طز يلن”. ويلن باللغة التركية تعني الكذب، أي “كذب لا يوجد ملح”.
وهذه الحكاية يقال إنها كانت تحدث في مصر زمن المماليك، وروى إيميل حبيبي أنها كانت تحدث بفلسطين من قبل الجباة الأتراك خلال الحرب العالمية الأولى، وهناك ما يشير إلى وقوعها في أقطار أخرى. لكن ما الذي يجعل أن الطز هذه موجودة منذ تلك الفترة، ولا يوجد لها أصل في “لسان العرب” إلا في مستوى الطنز والمطنزة والمطانز؟
ومهما يكن من أمر، فإن أشياء كثيرة تواجهنا في الحياة، وتستحق أن نقابلها بطز، ولكن ليس بمعنى إطلاق الريح كما في بعض لهجات أهل المغرب.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)