ardanlendeelitkufaruessvtr

نضحك حتى لا نبكي

بقلم لبنى الحرباوي كانون2/يناير 16, 2021 332

 

نضحك حتى لا نبكي
لبنى الحرباوي
يفهم كل الناس بشكل حدسي ماهية الفكاهة. ولا يزال العلماء يكافحون منذ الآلاف من السنين لشرح ما يجعل الناس يضحكون بالضبط.
ابتسامة لتجاوز الأزمة
مرّ أسبوعان من العام الجديد، وتبدو الأيام متشابهة وهادئة لكنها كئيبة جدا.
شاهدت هذا الأسبوع فقط لمدة أربعة أيام متتالية “جنازات كورونا” من شرفة منزلي.. ولا أريد أن أطبّع مع الموت.
فجأة زحفت لحظات من الفكاهة حول حواف الجنازات الحزينة. وفي قصة حقيقية ولا تمتّ للخيال بصلة، وقف متطوّع وسط سوق شعبي في مدينة حدودية في الشمال الغربي التونسي، للإعلان عن نتائج تحاليل فايروس كورونا، التي أجريت للسكان بالمجان.
وبمكبر صوت في يد ووثيقة في اليد الأخرى، بدأ الرجل يتلو أسماء من أجروا التحاليل وتبين أنهم غير مصابين: “فاطمة؟ لاباس آ فاطمة بري روحي (عودي إلى منزلك) نيغاتيف (سلبي)” !.. “لن أكرر قراءة النتائج” هدّد الرجل، ثم أعاد المسكين الذي بحّ صوته التأكيد “من يسمع اسمه نيغاتيف يمشي يروح هناك برشا بوزيتيف (إيجابي) من يبقى سيمرض!”، نظر مجددا في قائمة الأسماء “أكرم، أين أكرم؟ نيغاتيف برا روح!”.
لكن لا حياة لمن تنادي، رغم تأكيدات الرجل على الجميع العودة إلى منازلهم، فإنهم أصروا على الوقوف في البرد والأمطار لسماع بقية الأسماء ليتبينوا “البوزيتيف” من “النيغاتيف”!
أضحك مقطع الفيديو كل البلاد، وضحكت ككل الناس رغم أني لم أفهم تماما أيّا من جوانب النكتة أو الموقف ما يجعلها تبدو كوميدية إلى هذا الحدّ. وقوف الرجل للإعلان عن نتائج تحاليل فايروس كورونا بمصدح، مثلما يتم الإعلان عن نتائج الامتحانات الوطنية المهمة سابقا، أم إصرار خالتي فاطمة كغيرها من النساء، على عدم العودة إلى منزلها رغم سماع اسمها، حتى تعرف نتائج تحاليل جارتها خالتي مباركة إن كانت “بوزيتيف” أم “نيغاتيف”!
يفهم كل الناس بشكل حدسي ماهية الفكاهة. ولا يزال العلماء يكافحون منذ الآلاف من السنين لشرح ما يجعل الناس يضحكون بالضبط.
ولأكثر من ألفي عام، افترض الباحثون أن جميع أشكال الدعابة تشترك في جوهر واحد. شغل البحث عن هذا الجوهر الفلاسفة الأوائل ثم علماء النفس.
تفترض أقدم نظرية عن الفكاهة، التي تعود إلى أفلاطون، أن الناس يجدون الفكاهة في النسخ السابقة من أنفسهم، ويضحكون على مصائب الآخرين بسبب شعورهم بالتفوّق.
أما النسخة الأكثر شهرة، تلك التي صاغها لاحقا عالم النفس سيغموند فرويد، حين أكد أن الضحك يسمح للناس بالتخلص من البخار تماما كقدر الضغط.. الفكاهة بالنسبة للبشر كالصفير لقدر الضغط!
بالنسبة لي إذا لم أضحك، فسأبكي.. خاصة هذه الأيام.
صحافية تونسية

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It