ardanlendeelitkufaruessvtr

ويل للمهزوم

بقلم سعد القرش كانون2/يناير 18, 2021 281

 

ويل للمهزوم

سعد القرش

كيف "تحايل” صناع فيلم "كارلوس ـ ثمن ابن آوى" على عقبتين، هما معمر القذافي، ووزير الخارجية بوتفليقة الذي صار رئيسا؟
خيال انتهازي
ما نشر عن كتاب “بوتفليقة: القصة السرية” للجزائري فريد عليلات يجدد الأسئلة عن تزوير التاريخ، واختلاقه أحيانا، حتى في حياة أصحابه، وإن ظلت نماذج استثنائية مهزومة تحقق انتصارات على أعدائها: تشي غيفارا وجمال عبدالناصر ربما. سأتجنب تفاصيل العلاقات المتوترة بين أحمد بن بلة وهواري بومدين، في ساحة محدودة، قمة مدببة تضيق فلا تتسع إلا لأحدهما، وأقفز على سعي بوتفليقة إلى وراثة بومدين الذي يكنّ له “الكره الأكبر في العالم”، كما قال للشريف مساعدية، وقد ردّ على بوتفليقة “من غير بومدين، ما كنتَ لتصبح مدير ناحية”. لا يعنيني هذا “الواقع”، وإنما كيف يعالج دراميا؟
في عام 2008 قدم الفيلم المصري “كباريه” امرأة اسمها أم حبشي (الممثلة هالة فاخر)، أغلب الظن أنها عراقية. ثرية تنتج أعمالا لمطربين صاعدين بهدف اصطيادهم، ولكل صيد فترة صلاحية، ثم يرسو مزاجها على غيره. دور أغضب عراقيين اتهموا صناع الفيلم باستغلال ضعف “الدولة”، وفي فراغ ما بعد الاحتلال الأميركي اجترأوا على هذه الإشارة، وهي إساءة مجانية لا تضيف إلى الفيلم، ومن المستحيل في الأحوال الطبيعة وجود هذه الشخصية، سواء دلت على العراق أو على أي دول عربية. لا يعنيني هذا الخيال الانتهازي، وإنما أناقش تزوير الوقائع في فيلم أبطاله أحياء.
في مهرجان أبوظبي السينمائي عام 2010، شاهدت الفيلم الروائي “كارلوس ـ ثمن ابن آوى” للمخرج الفرنسي أوليفييه أوساياس. بطل الفيلم إيليتش راميريز سانشيز الشهير بكارلوس (الممثل الفنزويلي إدغار راميريز) مسجون، منذ سلمه عمر البشير عام 1994 إلى فرنسا. ولم يكن الفيلم ليتجاهل واقعة مركزية في مسيرة كارلوس، باحتجازه وزراء النفط في “أوبك” بفيينا، واقتيادهم إلى الجزائر عام 1975. عملية نوعية لصوصها وشهودها أحياء. أحدهم صديق كارلوس، اللبناني أنيس النقاش (يؤدي دوره الممثل اللبناني رودني حداد). فكيف “تحايل” صناع الفيلم على عقبتين، هما معمر القذافي، ووزير الخارجية بوتفليقة الذي صار رئيسا؟
استقوى الفيلم على صدام حسين، زاعما إيعازه بتنفيذ عملية فيينا. تزوير كذّبه رفاق كارلوس، وقالوا إن القذافي بارك وموّل، ولم يكن الفيلم ليتهمه، في شهر عسل مع الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الوزراء الإيطالي برلسكوني. وفي عام 2015 أخبرني قريب من كارلوس في السودان بتفاوض الوزير الشاب بوتفليقة، نيابة عن دولة إحدى الرهائن، عارضا باسم موكله إفراجا يمنح كارلوس 20 مليون دولار. وبإتمام الصفقة تذهب خمسة ملايين لوسطاء تقتطع من العشرين. وإن السودان احتال على تسليم كارلوس بالموافقة على زواجه بمسلمة، وتم تخديره؛ لإجراء الختان، وأفاق بأيدي المخابرات الفرنسية.
روائي مصري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It