ardanlendeelitkufaruessvtr

آينشتاين وأنا في الخارجية

بقلم نوزاد حسن كانون2/يناير 19, 2021 266

آينشتاين وأنا في الخارجية

نوزاد حسن

حين ازور دائرة رسمية لانجاز معاملة معطلة افكر بانشتاين,واقول لنفسي لو انه كان يعيش في بلد الرافدين ترى كيف سيتصرف,وكيف سيفكر,وما هي ردود فعله اذا زار دائرة رسمية تأخره اكثر من ثلاث ساعات,وتقبض منه رسما لا يقل عن 20 الف دينار.
تخيلت اينشتاين جالسا امامي في وزارة الخارجية على تلك المقاعد الحديدية البيضاء القاسية التي انحنت قليلا للاسفل بسبب كثرة الجالسين من الصباح حتى الغروب.
اينشتاين يجلس وينتظر دوره في تصديق شهادة حياة انتهت صلاحياتها.يراقب عالم النسبية التفاصيل بدقة.مراجعون بالمئات,بعضهم يتحدث وبعضه صامت ينظر بعيون تعكس مللا وانزعاجا واضحين.وهناك من يقف.
انا كنت احد اولئك المنتظرين بعد ان دفعت 20 الف دينار رسما لورقة يسمونها الاقرار الخطي جاءت متاخرة عن شهادة الحياة.كان من المفروض ان يصدر هذا الاقرار مع شهادة الحياة في وقت واحد لا ان يرسل الاقرار الخطي منفصلا عن شهادة الحياة.هذا الاجراء كلفني اكثر من ثلاثة ساعات وعشرين الف دينار.
هل سيفهم اينشتاين مغزى الرسم الذي يدفعه المواطن المغترب في فلندا مثلا ثم يدفعه المواطن المغترب هنا ايضا لتصديق ورقته الرسمية في وزارة الخارجية؟ولماذا لا تتاثر هذه الرسوم بانخفاظ قيمة الدينار ذلك لان راتب المواطن الهزيل لن يتحمل هجوم الحياة عليه.فهناك تكاليف تواجه الناس بدءا من دفع فاتورة الماء والكهرباء ورسوم المراجعات الرسمية وانتهاء بشراء الصحة من المستشفيات الاهلية والصيدليات التي تنتظر الناس الذين لا يجدون الدواء في مستشفيات الحكومة.
لن يفهم اينشتاين شيئا مما يدور حوله. وسيحزن لأنه قضى اكثر من ثلاثة ساعات منتظرا ختم الاقرار الخطي او شهادة حياة ارسلت له.
الوقت ليس مهما عندنا لكن اضاعته بهذا الشكل ستمرض عالما كاينشتاين.فكرت بالوقت الذي هرب عندما خرجت من البيت الساعة الحادية عشرة متجها الى وزارة الخارجية.وصلت بعد الثانية عشرة فعلمت ان الدوام انتهى.اخبرني جندي الحراسة ان الدوام المسائي يبداعند الثانية ظهرا.انتظرت كمشرد في الشارع,وقت بداية الدوام,ودخلت حتى استلمت الورقة الموقعة . كانت الساعة الخامسة والنصف تقريبا.
خلعت كمامتي، وسرت في الشارع كأني حصلت على جائزة نوبل.احسست بصداع مزعج يعاودني دائما في مثل فترات الانتظار الطويلة هذه. تركت اينشتاين ينتظر وحيدا ايضا ويراقب التفاصيل.لكن هل كان اينشتاين يطيق هذا النوع الروتيني من الحياة؟وهل سيكون عبقريا ان طحنته ماكنة انتظار تسرق وقته بهذا الشكل؟
اظن ان هدر الوقت هو قتل للعبقرية..

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It