طباعة

الوالد يريد الولد

بقلم ابتهال العربي كانون2/يناير 23, 2021 219

الوالد يريد الولد

ابتهال العربي
نشر السيد هشام الذهبي قال تغريدة فيها: عندك ثمان بنات ليش بعد تريد تخلف؟ والجواب معروف فتعدد الإنجاب قضية لانجد عنها عزوف، لأن الأفكار المتأخرة مازالت تسيطر على العقول ومازال الناس يتساقطون من سمو المعرفة والثقافة إلى قاع الجهل .
الجهل مصيبتنا الأساسية لأننا نحتاج غسل أدمغتنا بالمعرفة ودون ذلك تبقى غارقة بأوساخ التخلف .
إن التخلف هو استمرارية التمسك بالعادات السيئة السائدة ، ونموذج اليوم رجل مثل كثير من رجالنا مؤمن أن الذكر أفضل وأعظم وهو فقط من يحمل الإسم ويحافظ على سلالة النسل، وهذه إحدى الأفكار والعادات التي مازلت لليوم لاتغادرنا، وتجعل أحدهم ينجب أربع أو ثمان بنات.. ويستمر بالإنجاب من أجل الولد لأنه ينتظر مجيء الذكر المنتظر .
تعدد الإنجاب مشكلة كبيرة لأن هؤلاء الأبناء يعيشون في فقر وعوز وذل خاصة عندما يكونوا فتيات، والوالد يريد الولد.. بإعتـــقاده البنت لاتحمل أو تحمي أسمه !! .
أسماء العظماء في التأريخ من قادة ومفكرون وفنانون وشعراء وأدباء لم تتخلد أسمائهم بأولادهم بل بأعمالهم وهذا مالايفهمه الكثيرون .
إن الكثيرين من الآباء يجرون وراء العادات غير المفهومة أو المنطقية متناسين إن الله خلق للذكر زوجة وهي أنثى وتنجبه للحياة أنثى وترعاه أنثى .. وهذه الأنثى ليست أقل أهمية، لكننا صدَّقنا هذه الكذبة المعروفة والمشهورة وتبرمجت عليها عقولنا ، فعلى مدى قرون لم نغير نظرتنا، نتكلم بعقول متحجرة مستريحة غير مستهلكة اعتادت النوم العميق ومازلنا نقول : الذكر له حظ الانثيين و الرجال هم القومون وشهادة المرأة برجلين دون أن نفهم ماذا قصدت الآيات الكريمة في الكتاب .الغريب أن الكتاب يذكر آيات تعطي دور عظيم للمرأة.. اليست هي مريم العذراء وأم موسى وإمرأة فرعون ، ونساء كثيرات ذكرهن التأريخ .
الحقيقة أننا مجتمع جاهل ونتجاهل ماتفعله الأنثى وكيف كان دورها قديماً فاعل ومهم في الحياة والقيادة والحروب والحكم والأمومة والعلم والحكمة والعمل ، لكننا نجهل ونتجاهل كل ذلك ، فالبعض لايفكر والبعض لايريد أن يفكر والآخر لايستطيع أن يفـــكر وتبقى مشكلتنا الحقيقة هي مشكلة الوعي فإذا مات الجهل تحررت العقول .

قيم الموضوع
(0 أصوات)