ardanlendeelitkufaruessvtr

عندما يعلو صوت السلاح تموت الديمقراطية

بقلم علي ضياء الدين كانون2/يناير 26, 2021 130

عندما يعلو صوت السلاح تموت الديمقراطية

علي ضياء الدين
جاء في المادة الاولى من الدستور العراقي أن نظام الحكم فيه نيابي ديمقراطي. لكن، ومنذ سبعة عشر عاماً والديمقراطية في العراق لا تعدو أن تكون شبحاً باهتاً بلا روح وأن كل ما يجري فيه يعكس وبصورة عميقة احتقاراً للثقافة الديمقراطية وعدم ايمان بها وتربصاً لفرصة الاجهاز النهائي ليس على روحها المشلولة المترنحة على سرير الموت بل على الباقي من شكليتها. هذا القول ليس مجرد ادعاء يلقى على عواهنه بل له ما يدعمه على صعيد الواقع. فمنذ عام 2003 ولا صوت في العراق يعلو على صوت السلاح. فكيف يمكن لأي ديمقراطية أن تتعايش جنباً الى جنب مع سطوة السلاح وارادة المسلحين وعنفهم السري أو العلني. الديمقراطية ثقافة تعتمد التنافس الحضاري بين متنافسين يؤمنون بالانتقال السلمي والشفاف للسلطة وبالمعارضة العلنية سواء في الشارع أو تحت قمة البرلمان. في الحياة الديمقراطية لا مكان لقوة السلاح وكل سلاح خارج يد سلطات الدولة هو سلاح غير شرعي مهما كانت تسمياته كبيرة ورنانة وتضرب على الأوتار العاطفية. يشكل العنف المسلح خطراً كبيراً على الانسجام المجتمعي بل ويهدد كيان أي مجتمع بالتفكك ثم الانهيار. ان الخطر الأكبر في انفلات السلاح انما يكمن في جرثومته المعدية التي سرعان ما تنتقل من اقتصاره على جماعة واحدة الى جماعات عدة بفعل الانشطار والانسلاخ وتحت تأثير عوامل التنافس والربحية وضغط الأجندات المتصارعة أو تحت واقع توزيع الأدوار. عاجلاً أو آجلاً ستتحول البلاد الى ساحة معارك ليس بإمكان أحد التنبؤ بما ستكون صورتها النهائية. ينزلق العراق الى هذه الهاوية كما تشير مشاهد السلاح الذي يلعلع في الأزقة والشوارع والساحات كما وعند انعطافات الطرق ولا فرق بين ليل أو نهار. لا يمكن أن يجتمع النقيضان السلاح الخارج عن سيطرة مؤسسات الدولة الرسمية من جهة والديمقراطية التي نص عليها الدستور وتعمل من أجلها القطاعات المدنية التي تريد بناء دولة يكون للقانون فيها اليد الطولى بل الوحيدة فأما دولة القانون حيث يأمن فيها المواطن الاعزل على حياته أو غابة تعلو فيها أصوات البنادق والمسدسات والكاتمات حيث بها يغلب القوي الضعيف وعندها تموت الديمقراطية التي ظلت مجرد شبح يترنح على صفحات الدستور.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It