ardanlendeelitkufaruessvtr

ثم اختفى تحت الرماد

بقلم رباح ال جعفر كانون2/يناير 27, 2021 111

ثم اختفى تحت الرماد

رباح ال جعفر
هذا زمن العجائب والتناقضات. ليس هنالك بطل تلده أمه بطلاً، ولا زعيم يولد بمرسوم جمهوري، ولا ثوري يحترف الثورية. وقف أمير الشعر العربي أحمد شوقي يرثي عمر المختار قائلاً:
‏إن البطولة أن تموتَ من الظما
‏ليس البطـولة أن تعـبّ المــاءَ.
‏لكن الروائي السعودي عبد الرحمن منيف عندما أراد تذويب مدن الملح العربية مات الجمهور عطشاً. غنّت أم كلثوم للشعب العربي «يا ليلة العيد آنستينا». فعلّق بندقيته على الحائط، بعدما وجدها من لزوميّات ما لا يلزم.
‏هل نحتاج إلى أبطال ثوريّين؟ يبدو هذا العالم كئيبًا بلا لحية الرفيق تشي جيفارا ولا سخرية «المناضل الشقي» فيدل كاسترو عندما كان يُضحكنا بدعاباته اللاذعة على أعدائنا الرأسماليين، ويدخّن سيجار تشرشل يغمسه في كوب من القهوة، ويهتف بسقوط الإمبريالية وبحياة «البؤساء» من المعذبين في الأرض.
‏كان ذلك أيّام زمان. أيّام كان نجيب الريّس ينادي من منفاه: يا ظلامَ السجن خَيِّمْ.. إننا نهوى الظلاما. أيّام جاء الكولومبي غابريل غارسيا ماركيز «غابو» ببزّته المرقطة وجزمته المثقوبة عاشقاً للثورة الجزائرية ومقاتلاً في صفوفها. في ذلك الوقت شرب ألبير كامو من نهر «الثورة» حتى الثمالة. وكتب جون بول سارتر «عارنا في الجزائر». واشتبك جورج طرابيشي بالأيدي في مظاهرة بريف دمشق مع «معارضين» للهوى العربي أن يكون وحدوياً.
‏ثم مرّت سنون. تحولت الرأسمالية إلى سوبر ماركت نتسوق منه «الرموز الوطنية». بلغت الكوميديا السوداء بالعقيد القذافي «أمين القومية العربية» حين وقف يصلّي بملابس الإحرام مع الرئيس السادات في جوف الكعبة ويعاهده عند الصفا والمروة على تحرير القدس. لم يتأخر العهد طويلاً. سقطت طائرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في الصحراء الليبية. انكبّ عرفات في الهواء على رأسه فرأى العالم بالمقلوب. نهض ملوّحاً بشارة النصر أو الشهادة. فعاش تحت الحصار على حبّة بندورة ومات مسموماً بقطعة شيكولاته!.
‏انفرط عقد الثورية العربية. انفصل دريد لحام عن محمد الماغوط مثلما انفصل عن حسني البورزان صاحب «حمّام الهنا» وانضم إلى « طربوش وقبقاب» السيد الرئيس «غوار الطوشة». كذب علينا مثقفو اليسار واليمين. تحولت المقاهي السياسية إلى كوفي شوبات تتوزعها الشلل الانتهازية.
‏ماذا تبقّى من سيجار كاسترو، ومن لحية تشي جيفارا، ومن «بؤساء» فيكتور هيجو، ومن بروليتاريا الرفيق لينين، ومن «قبقاب» غوار الطوشة؟!.
‏الثوار في العالم لا يتخلّون عن مبادئهم، وأصحاب المواقف يثبتون على مواقفهم. لكن صاحب كتاب «الثابت والمتحول» وأمير الشعر الميكانيكي علي أحمد سعيد «أدونيس» لم يثبت على ثابت فتحول أخيراً إلى حزب العشيرة. أما كنعان مكية أو «سمير الخليل» فإنه اعتذر عن كل شيء في روايته «الفتنة» إلا عن صواريخ وقنابل بوش التي كانت تقتلنا فتهبط على أذنه كالموسيقى!.
‏لقد قرأنا عن صوم غاندي حتى النصر. بدأ بمسيرة ضد الإنكليز سار فيها المئات. لفّ جسمه بشال أبيض صغير لم يستطع أن يغطّي في البرد ساقيه ولا ظهره. ثم استطاع أن يجعل من المئات ملايين الثوار. والزعيم الصيني ماوتسي تونغ ماتت زوجته في رحلته الثورية واثنان من أبنائه، فلم يكلّف خاطره في السؤال عنهم. والشيخ أحمد ياسين كان مُقعداً على كرسيّه مشلولاً. لكنه جعل فلسطين كلها ثائرة تنتفض.
‏أسفي على الثوار حين يغيبون، فيتركون هذا العالم في قبضة الفوضى!.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It