ardanlendeelitkufaruessvtr

الإيمان التكنولوجي

بقلم إبراهيم الجبين كانون2/يناير 29, 2021 190

 

الإيمان التكنولوجي

إبراهيم الجبين
الفارق بين المنتِج الذكي والمستهلِك الغبي فارق المستوى بين الآلهة والعبيد، الإله يخلق ويبدع. والعبد يخضع ويسمع ويطيع ويكره التفكير ويزداد سمنة مع ما يرزقه به إلهه من طعام ومنتجات وموبايلات وإلخ.
الإيمان التكنولوجي.. حكاية أخرى
عندما طُرحتْ في الأسواق منتجات لم تكن معروفة في أيامنا، وقد بات هذا التعبير محقا اليوم أكثر من أي وقت مضى، فالزمن بقياس الإنتاج التكنولوجي يمرّ بسرعة البرق. لم تشكل تلك المنتجات، صدمة حضارية لمستهلكيها وحسب، لقد اكتسحتهم اكتساحا أفقدهم صوابهم.
انظر كيف تعامل أهل الشرق والغرب مع الكمبيوتر، ومن بعده الإنترنت، والهاتف النقال الذكي، ثم كيف هضموا مركّبات الشبكة ومواقعها متعددة الاستعمالات. وفكّر لحظة لماذا يحمل بيل غيتس نجم وادي السيليكون الأكثر شهرة في كيسه أينما انتقل 8 كتب في تخصصات مختلفة ليقرأ فيها كلها دون أن يكتفي بالغوغل.
الفارق بين المنتِج الذكي والمستهلِك الغبي فارق المستوى بين الآلهة والعبيد، الإله يخلق ويبدع. والعبد يخضع ويسمع ويطيع ويكره التفكير ويزداد سمنة مع ما يرزقه به إلهه من طعام ومنتجات وموبايلات وإلخ.
فرض هذا الجنس الأخير من البشر على أنفسهم أن يكونوا كذلك، ليس بسبب مؤامرة كونية، أو بسبب احتكار التكنولوجيا المتقدمة، أو الإمبريالية المتوحشة وغير ذلك. إنما لرفضهم العنيد الالتحاق بالعالم الآخر. والعالم الآخر سيعني تحمّل مسؤوليات جديدة لم يعتد عليها تنابل السلطان. أولاها وأعلاها في سلّم الحضارة؛ التفكير، والعمل، والقيَم، والآخر.
أما الإيمان التكنولوجي فهو حكاية أخرى. لا يتطلب جبالا من نور ولا ألواحا عليها وصايا ولا تيجان شوك. أنت منخرط فيه بحكم وجودك في هذه اللحظة، دون أن تختار ذلك. منزلق إليه، وغاطس فيه.
في ذلك النطاق الجديد، ستزول قصص كثيرة كانت عصية على الزحزحة، من سيتمكّن من طرح فكر عنصري عرقي أو ديني عندئذٍ؟ فالتكنولوجيا لا تطلب منك أقل من أن تكون منفتحا على الأفكار والآخرين، والعيش بوضعية الحلزون في قوقعته لم يعد متاحا يا عزيزي.
وقد وقعتْ بين يدي بعض الأبحاث التي تشير إلى ذلك مستشهدة بالجهد الكبير الذي قدّمه المؤرخ التكنولوجي الأميركي ومؤرخ العصر الحديث ديفيد ف. نوبل في كتابه “دين التكنولوجيا: لاهوت الإنسان وروح الاختراع”. إلا أن نوبل هذا كان قد توقّع تقدّم التكنولوجيا والعلوم، وإنما يسيران جنبا إلى جنب مع انحسار الفكر الديني. لكنه اكتشف كما يقول إننا “نشهد ازدهارا متزامنا لكليهما!”. وهو يعتقد أن هذا الأمر استمرار لتقليد “غربي” عمره ألف عام، كان فيه تقدّم الفنون المفيدة مستوحى من الأفكار الدينية بل كان مرتكزا عليها.
لكنه أيضا يعترض على نفسه قائلا “إن ظهور التعبير الديني يشهد على العقم الروحي للعقلانية التكنولوجية، وأن المعتقدات الدينية يتم تحديثها الآن كمكمّل ضروري للعقل”. هل قال “تحديثها”؟ هل قرأت؟
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It