ardanlendeelitkufaruessvtr

أحلام وكوابيس

بقلم أحمد الجنديل شباط/فبراير 01, 2021 96

أحلام وكوابيس

أحمد الجنديل
أنتَ مسكون بالضجيج أينما يممتَ وجهكَ ، في يقظتكَ ومنامكَ ، وأنتَ ممتلئ بالصراخ الحاد منذ اللحظة التي ترفع فيها رأسكَ من وسادتكَ وحتى عودتكَ اليها ، وأصبح الصفاء واحداً من أمنياتكَ ما دام الضجيج يأخذ برقبتكَ في يقظتكَ ويغرقك بصليل السيوف وقرع الطبول وشخير الدماء أثناء نومكَ .
أنتَ تستيقظ على صراخ خطاب سياسي منغولي ، وتنام على دوي الفرقعات الاعلامية التي لا تشبع جائع ولا تستر عريان ولا تبعث الطمأنينة في النفس ، تتناول لقمتكَ على طنين سياسي ركبَ السياسة من ذيلها ، وتأخذ فنجان قهوتكَ على جعجعة أديب لا يميز بين شعر المتنبي وشعر عبود الكرخي ، وتدخن سيجارتكَ على أصوات النحيب والبكاء والعويل ، أنتَ محاصر من كل الجهات ، ففي داخل البيت يخرج ولدك الكبير ليبرهن بصوته الحماسي على انه حفيد الاولياء الصالحين وعليكَ مراعاة حديثه ، فتقول له : صدقتَ يا فتى الفتيان ، وأنتَ تعلم أنّ ولدكَ لا يميز بين الغزال وبين الحمار ، وعندما تدفعه بالتي هي أحسن ، يخرج ابنكَ الآخر فيتحفكَ بخطاب ناري عن الفلسفة الوجودية باعتباره الوريث الشرعي لرأس جون بول سارتر وعليكَ اداء التحية له وتدفعه بالتي هي أحسن رغم يقينكَ أنه لا يفرّق بين رأس ماركس ورأس زاير خليبص ، وعندما تهرب منهما محاولا التقاط ساعة صفاء بينك وبين نفسكَ تجد المدام أمامكَ وهي تشيد بجودة الرز الباكستاني وعندما تلقي نظرة على الكيس الذي أمامكَ تجده من الرز التايلندي وعليكَ أن توافقها رغم انها لا تعرف كيف تقشر الباذنجان ، وتظل تبحث عن الصفاء في عالم مسكون بالضجيج والصخب والصراخ ، وتحث خطاك من أجل الظفر بساعة واحدة تتناغم فيها مع مشاعركَ وتأملاتكَ ، وتخرج هارباً من البيت فتصطدم بسياسي يخبرك بأن الدنيا فانية ولم يبق غير عمل الخير الذي يدفع صاحبه الى الجنة ، وتستعيذ بالله العظيم عندما تعرفه وعلى امتداد مسيرته بانه ماهر في سرقة الدرهم من جيب اليتيم والدينار من يد الأرملة
أينما ذهبتَ يحاصركَ الضجيج ، وتشعر أنكَ بحاجة الى ( فرمتة ) لجهازكَ العصبي كل يوم لكي تستطيع استيعاب ما يحدث ، فالسياسة لعبت بنا ما لعبت ومسخت أحلامنا الوردية الى كوابيس مفزعة وقبيحة .
البارحة حلمتُ أنني عينتُ وزيراً ، وأنّ الأموال تفيض من حولي ، والخدم والحشم يؤدون التحية لي ، وصفير السيارات يحتدم في أذني ، وأنا الآمر والناهي ، ابن الحسب والنسب ، ووريث البطولات الخارقة ، والمتحدث الأوحد ، وعندما غادرني الحلم ورجعتُ أتحسسُ فراشي لعلي أجدُ شيئا تركه الحلم ، وجدتُ المدام واقفة على رأسي وهي تحمل قائمة طلباتها ، صرختُ بها بحرقة وحزن : أقسمُ لكِ أنه حلم وصلني عن طريق الخطأ فابعدي عني طلباتكِ يا زوجتي العزيزة .
حاولتُ النوم ثانية لعل حلما آخر يصلني عن طريق الخطأ ، الا أن شجاراً حاداً حصل بين حامي حمى الليبرالية وبين حفيد تجار الفضيلة وبين صراخ زوجتي راعية الباذنجان منعني من النوم .
الى اللقاء .

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

one

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It