ardanlendeelitkufaruessvtr

الاستراتيجية الامريكية من بريجنسكي الى ترامب النفط والبارود والنار في مكان واحد

بقلم نهاد الحديثي تشرين2/نوفمبر 13, 2016 392

 

بريجنسكي هو مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق خاصة في عهد (كارتر)، في عام 1970 أصدر بريجنسكي كتاب (أمريكا بين عصرين) الذي توقع فيه انهيار الاتحاد السوفييتي في نهاية ثمانينيات القرن العشرين، ثم الانهيار الأمريكي بعد عقدين إلى ثلاثة عقود من ذلك.. وبعد أن صدقت توقعاته حول موسكو ينتظر الانهيار الأمريكي بعد أن دخلت أمريكا العصر الالكتروني «حسب تعبير بريجنسكي» من دون بنية اجتماعية مدنية موحدة، مما يؤشر على تفسخ عرقي وطبقي لا تنفع معه أمريكا المختبرات، والتجمعات الأكاديمية، ومجمعات الصناعة العسكرية، بتلك الفترة توقع استراتيجي عربي يعيش في امريكا بان تقوم الولايات المتحدة بغزو العراق واحتلاله، ورأى أن الهدف من الغزو المذكور ليس استبدال سلطة بسلطة، وحكم بحكم، وطائفة بطائفه بل خلق فراغ أمني يسمح لواشنطن بإعادة ترتيب المنطقة كلها، ورسم خرائط مذهبية وعرقية لها مع دمج (إسرائيل) في هذه الترتيبات

وتوقف الحوالي الخبير الاستراتيجي العربي – الجنسية الامريكية، عند إدراك أمريكي مبكر لدور الحلقات والعواصم الإقليمية كبديل للعواصم الدولية، وسعي واشنطن لتحطيم الحلقات الإقليمية المعادية لها، وتحويل القواعد الأمريكية من غرب أوروبا إلى غرب آسيا، وخلص إلى أن الصراع في المنطقة سيزداد لهيبا ما إن تجمع أمريكا النفط والبارود والنار في مكان واحد، وفعلا تم نشر وثيقة سياسية في صحيفة نيويورك تايمز  في كانون الاول عام 2013 معلوماتها من خبراء ومؤرخين وإختصاصيين في شؤون الشرق الاوسط باسم الربيع العربي وتحويل تلك الدول الى دويلات إثنية وطائفية وعشائرية بعد ازاحة قادتها المعروفين انذاك كمدخل لتفكيك الشرق، واشارت الصحيفة إن بلوغ هذه الغاية سيتم عبر سلسلة نزاعات محلية وإقليمية يؤدي عنفها، في النهاية، الى التخلص من حدود عام 1916 سايكس بيكو، ووقتها كتب ريتشارد هاس، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الاميركي، كتاباً تطرق فيه الى حرب الضرورة أم حرب الاختيار؟ اشارة الى الرئيس جورج بوش الابن واحتلاله للعراق واشعال الحرب في ليبيا وسورية ولبنان وتونس، وتوقع الكاتب تفكك العراق الى ثلاث دويلات، مع هيمنة ايرانية مباشرة على محافظات الجنوب، وإنفصال منطقة كردستان بعد إعلان إستقلالها

على استقلالهامع بروز المتشددين من العرب السنة أما الشمال الغربي  واقامة دولة سنية غرب العراق مع الموصل وصلاح الدين وتمتدالى شرق سوريا!!

بعد احتلالِ العراق وتدميره عام 2003، أعيد طرحُ فكرة الشرق الأَوْسَط لكنه سمّي (الشرق الأَوْسَط الكبير) من قبل الرئيس بوش الأب، ليشير هذه المرة إلى الوطن العربي، بالإضافة إلى باكستان وأفغانستان وإيران وتركيا وإسْرَائيْل، ظناً من الإدارة الأَمريكية أن ما تم تحقيقه بالقوة في العراق من الممكن قطف ثماره سريعاً سياسياً واقتصادياً، ورغم محاولات تسويق هذه الفكرة عربياً إلا أنها خَبَت لعدم قدرتها على ضمان ما تم إنجازه عسكرياً في العراق، ثم بشّرت (كونداليزا رايس) وزيرة الخارجية الأَمريكية السابقة بولادة (شرق أَوْسَط جديد)، سينمو ليحققَ – حسب تعبيرها – حلاً سحرياً لعلاج أزمات المنطقة المزمنة

. ومن قراءة متأنية لمشروع الشرق الأَوْسَط الأَمريكي نجد أنه لا يشترط حل القضية الفلسطينية، أي أنه يمكنُ أن تبدأَ الدول العربية تطبيق المشروع قبل أن يوجد حل للقضية الفلسطينية.جديرٌ بالذكر أن بنود هذا المشروع نوقشت – بعد طرحها من قبل بوش – في اجتماع الدول الثمانية الصناعية الكبرى في تموز 2004 في جزيرة آيلاند، وَأبرز ما جاء في المشروع آنذاك هو الدعوة إلى الديموقراطية، والتغيير الثقافي، وحقوق الإنسان، والتأكيد على حقوق المرأة، وإنهاء الأُمّية… الخ.وَقد وُضعت برامج تفصيلية تحقّق تلك الأهداف، كما رُصدت ميزانيات مالية من أجل الإنفاق على تلك البرامج بين الدول الثمانية. لكنّ شيئاً من ذلك لم يتحقّق، بل تحقّق ما أسموها (الفوضى الخلاقة)، وتجلّت هذه الفوضى في أبهى صورة في العراق وسوريا واليمن، فالدمار يعمّ كل شيء: البناء والطرق والجسور والبنى التحتية… إلخ.

أهداف مشروع الشرق الأَوْسَط،، وتركّز هذه الأهدافُ بالدرجة الأساس على القضاء على الإسلام والحضارة العربية الإسْلامية وكذلك الاحزاب الاسلامية ،والدول والحركات المناهضة للتغول الأَمريكي الصهيوني في المنطقة.وأهم خطوة في مشروع الشرق الأَوْسَط الجديد الكبير هو زعزعة أمن وَاستقرار دول المنطقة لتسهيل تقسيمها.

وكان وزيرُ خارجية إسْرَائيْل آنذاك (شمعون بيريز)، بعد توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993 أصدر كتابَه (الشرق الأَوْسَط الجديد)، وكان تصوره قائماً على أنّ وحدة اقتصادية ستتحقّق بين المنطقة العربية وإسْرَائيْل، وستجمع هذه الوحدة الاقتصادية بين العبقرية الإسْرَائيْلية في القيادة، والأيدي العربية الرخيصة المستخدمة في التصنيع، والثروة العربية المتكدّسة من بيع البترول… إلخ، واعتبر بيريز أن ما طرحَه هو أسلوبٌ جديدٌ في التفكير للوصول للأمن والاستقرار الذي يتطلب من الجميع نظاما أمنياً وَترتيبات إقْليْمية مشتركة واسعة النطاق وتحالفات سياسية لدول المنطقة كلها.

وتحولت فكرةُ الشرق الأَوْسَط الجديد عملياً إلى المؤتمر الاقتصادي للشرق الأَوْسَط وَشمال أفريقيا بغية تطوير الفكرة وَضم أطراف أُخْـرَى إليها غير البلدان العربية الشرق أَوْسَطية. وَرؤى قادة إسْرَائيْل تتمثل بأن كيانهم أصبح بحكم الأمر الواقع دولة موجودة وَقوية وَمتفوقة، وعليهم الإسراع في إيجاد الصيغة المناسبة لاستمرار وجودهم وتمَكّنِهم، والتغلغل في أرجاء الوطن العربي وَتحويله إلى أجزاء ممزقة، مقطعة الأوصال، ويكون الدور القائد والمهيمن فيه للأقوى.واعتبر بيريز أن خلاصة ما نظّر له: شرق أَوْسَط جديد تقودُه تل أبيب، شرق أَوْسَط مدجّج بالتنمية والرفاه- هذا في الظاهر-، أما في الباطن فهو شرق أَوْسَط مفكَّك على أسس عرقية وطائفية ومذهبية يشتبك الجميع فيه مع بعضه، بينما يتصالحون جميعاً وربما يتحالفون أيضاً مع إسْرَائيْل، وهو الحاصل راهناً من إقحام أمريكا للسعودية مَن لَفَّ لَفَّ خضوعِها للمشروع الأمريكي بالعدوان على اليمن وسوريا، وما بات يظهر علَناً مع السعودية وعديدٍ من الدول العربية التي ارتمت في الحُضن الإسرائيلي، وكل هذا يأتي وفق استراتيجية إسْرَائيْلية جديدة لضمان استمرارية هيمنتها وتفوقها في المنطقة

وكشف مديرُ المركَز الاستراتيجي للسياسات الفلسطينية اللواء الدكتور كامل أبو عيسى أسرارَ وخفايا المشروع الأَمريكي الصهيوني لتقسيم المنطقة في إطار منظومة الشرق الأَوْسَط الجديد، وصراع القوى الإقْليْمية على مناطق النفوذ في المنطقة العربية، بالقول “الحرب العالمية الثالثة بحسب الرؤية الأَمريكية والصهيونية على الصعيد الاستراتيجي بدأت بانهيار الاتحاد السوفيتيي وستنتهي بانهيار الأمتين العربية والإسْلامية،الدكتور أبو عيسى يرى أن خارطة جديدة وتقسيم جديد للجغرافيا السياسية دولياً وإقْليْمياً وعلى صعيد منطقة الشرق الأَوْسَط والمنطقة العربية بوجه الخصوص وعلى أساس أن من يسيطر على منطقة المشرق العربي وباعتبارها قلبَ العالم ستكون له الغلبة والسيطرة الدولية فيما بعدُ، ولهذا ولذلك فإن تدمير وشطب الكيانات القومية للأمة العربية بدءاً بالعراق ومروراً بسوريا واليمن، يعتبر التحضير التمهيدي لتوسيع رقعة الصراع والهجوم باتجاه مصر والسعودية وعموم منطقة الخليج وسائر بلدان المغرب العربي-ويضيف أبو عيسى “منذ قديم الزمان واثناء حكم القياصرة فإن لدى الروس مقولة عظيمة الدلالة على اهمية المنطقة العربية استراتيجيا بالنسبة لهم فهم يعتبرون: (ان دمشق مفتاح موسكو) وأيَّة قوة امبراطورية تستولي على دمشق سيسهل عليها فتح موسكو بعد ذلك ولهذا ولذلك فإن دفاعهم عن سوريا وطوال سنوات المحنة وحتى الآن ساهم والى حد كبير في عرقلة المشروع الأَمريكي الصهيوني وهو الامر الذي دفع أمريكا وإسْرَائيْل وحلف النيتو إلى نقل المعركة نحوى العمق الروسي أي في (أوكرانيا) لفرض نوع من التراجع الروسي استراتيجيا في سوريا”، إلا أن أمريكا خسرت الرهان بعد أن أخمد الدب الروسي الأنفاس الأمريكية على حدودها.

والسؤال الكبير- هل جاء ترامب المتشدد ليحقق الحلم الامريكي؟ واين العرب من تلك الرؤى والاحداث؟ وهل يولد لدينا قادة وطنيون كما كانوا في السبعينيات وماتلاها من سنوات التحدي؟ وربنا يستر على الضعف والتمزق عربيا واسلاميا

قيم الموضوع
(0 أصوات)