ardanlendeelitkufaruessvtr

محمود الجاف 

تخوض الانثى مُنذ ولادتها معارك كثيرة اولها عندما يتبين ان امها قد ولدت بنت . لان الحدث يتحول فجأة عند بعض العائلات إلى مأتم . اعتبرت على مر العصور كائناً مُنحطا وشيطانا يُوسوس بالشر . أُهينت وكانت تُشترى وتباع وتُكرهُ على البغاء . اختُلف حول ان كانت إنسانا تدخل الجنة أم لا ؟... ثم قرر أحد المجامع في روما أنها حيوان نجس بلا روح ولا خلود ويجب ألا تأكل اللحم او تضحك وتمضي وقتها في العمل والطاعة وتُمنع من الكلام وتضع على فمها قفلاً من الحديد كانوا يُسمونهُ الموزلير . تسير في الطرقات او حتى في دارها وهي مُغلَّقة الفم بدعوى انهنَّ أداة الإغواء وافساد القلوب . يربطوها بذيول الخيل ويُطلقوها بأقصى سرعة او على الأعمدة ويصبون الزيت الحار والنار على أبدانهنَّ وحرم بعض أعضاء مجلس التربيون الروماني عليها التملك لأكثر من نصف أوقية من الذهب وألا ترتدي ملابس ملونة ولا تركب عربات إلى مدى ميل من روما . وعند الإغريق هي مُحتقرة مسلوبة الحُقوق . 

قال عنها أرسطو : إنَّ الطبيعة لم تزودِها بأيِّ إستعداد عقلي يُعتَدُّ به . وهي رجل غير كامل تُركت في الدرك الأسفل من سُلَّم الخليقة . كذلك : هي للرجل كالعبد للسيّد والعامل للعالِم والبربري لليوناني والرجل أعلى منها منزلة . وقال سقراط : إنَّ وجودَ المرأة هو أكبر منشأ ومصْدر للأزمة والانهيار في العالَم وهي تُشبه شجرةً ظاهرها جميل لكنها مسمومة عندما تأكل منها العصافير تموت . حق حياتها وموتها بيد أبيها فاذا تزوجت ملكها زوجها وفي ذلك يقول جايوس : توجب عاداتنا على النساء الرشيدات أن يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهنَّ . تزوج يزدجرد الثاني من ابنته ثم قتلها وكان بهرام جوبين مُتزوجاً من أخته وفي وقت الطمث كانت تُنفى خارج المدينة ولا يتم مُخالطتها .

وفي عالم الغاب . تقاتل من اجل ان يفهمها احدهم ويعرف انها روح تحب الاهتمام وتحتاج الى الحب والى من يسمعها ومازالت تعاني من مشكلة كبيرة راح ضحيتها الكثير من البنات . شبح يُهددُ حياتهنَّ يُسمى ( غشاء البكارة ) فبعضهنَّ تعرضنَّ للتحرش في الصغر او كانت ضحية العادة السرية وتخشى ان تكون قد فقدت عُذريتها ولهذا تبقى تتساءل كيف أتأكد وهل أتزوج مثل الاخريات او قد يكتشف اهلي او زوجى ماقد يُفاجئني به ويقتلنى . وهل ... الخ . رعب حقيقي وقد تكون لا تعلم في الأصل ماهو هذا الغشاء وأين مكانه . بل ان امها قد لا تعلم ذلك ؟ وكل ما كانت تسمعه انها تجعلك تشاهدين بحورا من الدماء عند فضه! فأسطورة الآلام والنزف الشديد يوم الزفاف ما هي إلا محض افتراء لان الله سبحانه وتعالى لم يخلقها ليعذبها ويبقيها في حالة هلع وترقب طوال فترة صباها وهو الرحمن الرحيم؟ والمأساة التي قتل بسببها الكثير منهُنَّ اذا كان الغشاء من النوع المطاطي الذي لديه القدرة على التمدد لدرجة أننا نجد نساء تزوجن ولم يُفضَّ غشائها إلا مع ولادة طفلها الأول . فمن الذي يُصدق او يُمكنهُ الانتظار حتى يتأكد في الوقت الذي يجد الذباب يقف له خلف باب غرفة الموت ليرى عرضا رهيبا من ادوار الذكورة . كم واحدة قتلت لانهم تصوروا انها غير شريفة ؟ ولايعلمون أن العفة عفة الأخلاق فقد راينا فتيات احتفظنَّ بغشائهنَّ سليما لكنهُنَّ فعلنَّ ما يندى له الجبين . خصوصاً أن الضحية غالباً تكون من النساء في حين يبقى الرجل خارج إطار المحاسبة أو حتى اللوم .

زوجوها على عجل من اجل ان يتخلصوا منها لانهُم يعتبروها عارا عليها ان تعيش حبيسة بين اربعة جدران . وان جاءت يوما تشكوا ظُلم سجانها تكالبوا عليها نُصحا بالصبر ووعدا بالجنة والبقاء في اسرها لأننا نعيش في عالم التناقضات حتى تغدوا جُثة تمشي وهي على قيد الحياة . وفي حادثة مشهورة تناولتها وسائل الاعلام العربية والأجنبية منحت احدى العشائر 51 امرأة كزوجات لعشيرة أخرى لتسوية خلافات بينهما في ما يعرف بـ" زواج الفصلية ". رغم علم ذويهنَّ انه سيتم التعامل معها بطريقة دونية كأنها خادمة . وقد نرى اليوم فتيات يتم تزويجهنَّ مقابل إسقاط دين عن الأب والأخ . والى وقت قريب في بعض البلدان كانت تجبر على الاستلقاء على فراش الزوجية في حضور والدتها والعريس وامه أو أخته . ثم تمتد يد من سيقوم وفقاً للتعبير الدارج بـ"أخذ الشرف" وبإصبع ملفوفة بمنديل أبيض يفض غشاء البكارة . يُخرِج الزوج المنديل وعليه قطرات الدم ويرفعه أمام الجميع فتعلو الزغاريد . زغاريد ذلها واهانتها بهذه الطريقة المُؤسفة . حصروا كل معاني الشرف والأخلاق في ذلك الجزء من جسد المرأة . المساحة التي طالما كانت محط اهتمام الشعوب . بل ان بعضهم عبدوها باعتبارها مصدر الحياة ونتيجة للانبهار بفكرة الولادة وينتشر ذلك في اليابان . 

نالت نصيبها من مآسي الحروب وماجرى لهن من اعتقال واغتصاب او تركها عند ذهاب الرجال الى المعارك مع خليط من مشاعر ألحُب والقلق والخوف والشوق والحاجة والترقب والمُعاناة التي تُواجهها من صعوبات الحياة فقد وجدت نفسها فجأة وعلى غير العادة مسئولة عن أسرة وقد تكون مجموعة أسر . ناهيك عن مشاكل الأولاد والمدارس وقد يُختطف زوجها فلا هو حيا تحلم بعودتهِ ولا ميتا تبكي عليه . وفي زمن اكذوبة الديمقراطية تسولت في الطرقات وتنقلت بين حاويات النفايات لتأكل او تجمع الطعام لأطفالها . او استخدمت في عمليات المُخابرات كما جاء في كتاب زواج المُتعة والأنشطة التجسسية الإيرانية للكاتب جولتكين افجي حيث ذكر أن جهاز الاستخبارات كان يُرسل نساء الباسيج لجمع المعلومات بشكل مُكثف لاسيما في تُركيا والعراق واليمن وسوريا والبحرين والسعودية والكويت في ما يُسمى ( زواج المتعة . أو ما أطلق عليها عملية فخاخ العسل ) واحيانا إستخدموهنَّ لإغراء رجال الأعمال والشباب لارتكاب أفعال فاضحة لابتزازهم او دفع مبالغ كبيرة من المال او تجنيدهم . كل ذلك الحزن والالم بل والموت كان باسم الحُب . وعندما تكبر ويضعف عودها قد تُرمى على قارعة الطريق او تغلق فمها وتصمت مهما سمعت او رأت حتى لو كان الذي يسقيها العذاب من كان بالأمس يهوي اليها عند جوعه ليملأ معدته بالطعام او يشعر بحرارة القذارة التي لايقوى على الاحتفاظ بها حتى يصل بها الى مكانها الطبيعي . 

لا تصدقوا ما يشاع عن الحرية وحقوق المرأة في الغرب لأنهم حتى الان مازال متوسط أجور النساء في دول الاتحاد الأوروبي أقل بنسبة 16% عن متوسط أجور الرجال الذين يؤدون نفس الوظيفة . فالمرأة العاملة في إستونيا تحصل على أجر يقل بنسبة 25% عما يحصل عليه زميلها في نفس الوظيفة في حين أن أجرها في رومانيا يقل بنسبة 5% فقط عن الرجل . وفي ألمانيا يقل أجرها بنسبة 21% عن أجر الرجل مقابل 15% في فرنسا . وتقول فيرا يوروفا مفوضة شؤون العدالة بالاتحاد الأوروبي إن هذه الفجوة إهدار لاقتصادنا . وهناك ما يسمى بـ "الأجر العقابي" حيث تُفاجأ المرأة التي تحصل على إجازة لرعاية أطفالها لدى عودتها إلى العمل بتعيينها في وظيفة أقل أجرا أو تحويلها إلى عاملة بدوام غير كامل . وفي مثل هذه الحالات تتأخر ترقياتها وعلاوات الراتب والمُكافآت مُقارنة بزميلها الرجل . بل وتحصل على تقاعد أقل عند ترك العمل . وتبلغ نسبة التفاوت في رواتب التقاعد بين النساء والرجال حوالي 36% . وجاءت واحدة من أبرز حالات تفاوت الأجور من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) التي أعلنت أن بعض المذيعات طالبنَّ تحركا عاجلا لسد فجوة الأجور بعد أن نشرت الهيئة قائمة تضم أعلى المذيعين أجرا لديها .

ورغم كل ماذكرت مازالت صامدة وتُعطي وتُحب وتُربي وتعلوا شفتيها الابتسامة وتنبض بالعاطفة وترتقي قمم المجد . ألا تستحق صرحا من ذهب ؟ أليس من حقي أن اعتقد أن تدمير المرأة هو الهدف الحقيقي لكل ما جرى ؟

لقد جاء الاسلام في حين كانت البنت نصيبها الدفن في الرمال والرجل يتزوج العشرة والعشرين . واصبحنَّ فيه فقيهات وشاعرات وشارك مع النبي صلى الله عليه وسلم في عدد من غزواته بعض الصحابيات وكان يصطحب معه نسائه إذا خرج إلى الجهاد والغالب على دورهنَّ مُداواة الجَرحى والمَرضى ومُناولة الطعام والشراب او يَخرُجنَّ للعلم . لقد كرَّمها الله وأعلى شأنها وجعلها بعضاً من الرجل وجعلهُ بعضاً منها ولا يوجد ما يُوضح معنى المُساواة افضل من قوله تعالى ﴿ ... بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ... ﴾ آل عمران : ساوى بينهما في أهليّة الأداء والوجوب وأثبت لها الحقّ في التملُّك والشراء والبَيع وجعل ميزان التفاضل هُو التقوى والعمل الصالح دون النظر إلى الجنس لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) وأوصى بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع فقال (استَوصوا بالنِّساءِ خيرًا فإنَّهنَّ عندَكُم عَوانٍ) وحذَّر من التقصير في حقّها لأنّها أمانة من الله ولا يجوز الغدر بها أو خيانتها وجعل المُحافظة عليها من ضرورات الإسلام الخمس وإحداها حفظ العِرض . وممّا يؤكّد استمرار وصيته بهنَّ إلى يوم القيامة أنها جاءت بلفظ (استوصوا) والذي يُفيد الاستمراريّة . أي ليُوصي احدكم الآخر فلو قال (أوصيكُم) لكانت مُقتصرة على زمنه . وذُكِرَ في معنى الوصيّة بالنساء في الأحاديث أنّه : الطلب بقبول الوصية أي كأنّ النبيّ عليه الصلاة والسلام يقول : " أوصيكم فاقبلوا هذه الوصية " وهذا خطاب مُوجَّه إلى كلّ رجل سواء كان أباً أو أخاً أو زوجاً أو ابناً أو غير ذلك .

والان عليكِ الاختيار ولكِ القرار فأما ان تكوني او لاتكوني والطريق امامك سهلة يسيرة لو احببتِ نفسك وقررت التعرف عليها واكتشاف قدراتها وقيادتها من اجل اختيار الاهداف والمضي في سبيل تحقيقها حتى الوصول الى القمة . القمة التي تجعلك سيدة نفسك والكل يتمنى ان يسمعك او يصبح قريبا منك ويرجوا رضاك . انه الانجاز وبهذا وصلت الينا اخبار الملكة بلقيس او عشتار . ومن اجل الاحتفاظ بزوجك وحماية بيتك عليك ان تكوني الف امرأة في جسد واحد . لأنه منذ خروجه حتى يعود يوميا يرى مئات الاشكال والاحجام والازياء ولكنه في البيت يرى واحدة فقط . عليك ان تجعلي صورة المنزل جنة حتى لايقوى على ابدالها بأخرى فالزواج ليس مُجرد ورقة بإمضاء شخصين ولا علاقة روتينية . بل ارتباط الروح والعقل والقلب حتى يُصبحوا شركاء في الحياة بآلامها وسعادتها . عندما تجد حبك الحقيقي وتشاركه كل لحظات حياتك تجني ثماره بالرعاية والتلاحم . هذا فقط هو الزواج الحقيقي وغير هذا يعتبر علاقة اموات ببعضهم !...

اخيرا اقول : سَألوا ما سِرُ حُبكَ لَها ؟

قُلتُ : في القُرآن سُورَة اسمُها النِساء , اقرءوا وَصايا رَبكُم بِها والأنبياء , هيَ أُمُنا حَواء , التاجُ على رُؤوس الأمَراء , الرَمزُ إذا ذُكرَ الوَفاء , وَالنَدى وَقت الجَفاء , الروحُ وَالكِبرياء , التكاثرُ وَالنَماء , هيَ سِرُ البَقاء , مُلهِمَة الشُعَرَاء , التَضحيَة وَالفِداء , هيَ الورود وَأمُ الجُنود , وَأُختُ الشُهداء , سَكَن لَنا إذا رَسَت السَفينَة هيَ الميناء , هيَ الرايَة هيَ اللواء , السَعادَةُ وَالهَناء , كُفوا الأذى عَنها وَالعِداء , أو تُصبِحَ أرضكُم جَرداء خاويَة صَحراء , لا عُشبَ فيها وَلا ماء , وَلا تَحزَني سَينتَهي بَردُ الشِتاء , وهذا الوَباء . 

وتعود حياتك حديقة غناء .

قيم الموضوع
(2 أصوات)
الشيخ محمود الجاف

كاتب عراقي

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It