ardanlendeelitkufaruessvtr

الأنتيكات فوضى محبوبة

بقلم هيثم الزبيدي شباط/فبراير 10, 2021 176

 

الأنتيكات فوضى محبوبة

هيثم الزبيدي
في الأزقة تكون في مزاج مختلف. أنت لا تتسوّق ولا تزور مواقع أثرية. أنت تتجوّل بين ملامح لحياة سابقة لهذا أو ذاك من الناس.
قطع بملامح جمالية
ثمة متعة في التجوّل في الأسواق القديمة في دول شمال أفريقيا. هناك اعتبار ملموس للأنتيكات. هذا عالم يعيش في المنطقة الرمادية بين عالم الآثار ومقتنيات العصر الحديث. وهو عالم منفصل عمّا يُعدّ أثاثا أو مقتنيات مستعملة.
في تلك الأزقة تكون في مزاج مختلف. أنت لا تتسوّق ولا تزور مواقع أثرية. أنت تتجوّل بين ملامح لحياة سابقة لهذا أو ذاك من الناس. رحلوا أو باعوا مقتنياتهم أو باعها الورثة. لكنها تشكيلة من أذواق لأناس أحبوا هذه الأشياء ووضعوها في أركان بيوتهم واعتزوا بها.
بعض الأنتيكات قديمة. خذ مثلا ثقافة الأبواب الملونة أو المزركشة في المغرب. تتحرك في الأسواق وترى تنافسا ملموسا بين أصحاب الدكاكين في عرض تلك الأبواب التي أخذوها من بيوت قديمة، ويعرضونها كتحف انتهى دورها كأبواب، وصارت قطعة بملامح جمالية.
انظر إلى الأفرشة والملابس. هذه فرشة طاولة دانتيل، وتلك مطرزة بالخيوط وحبات الكريستال. هذا جلباب سيدة كبيرة، وذاك فستان عرس من نصف قرن. أكاد أرى العرس والفرح من تلك الألوان في الملابس، وتحس كم اعتنت صاحبة الدار بفرشها وغسلته ونظفته ليبدو زاهيا بعد العشرات من السنين.
عالم المجوهرات غير حاضر. هذا من حصة محلات الصياغة يصهرون ويبيعون المعادن الثمينة. لكن عالم الإكسسوارات النسائية لا يقل روعة. الفضة والمعادن الأقل شأنا لا تحرمنا من تاريخها الخاص. لمسات الصانع وذوق المشتري. أقراط وعقود وخلاخيل وأساور. الأفقر كان لهم نصيبهم وتركوه لنا. في حين الأكثر ثراء انصهر ذهبهم وصار حليا مختلفة.
للسجاد حصة كبيرة. أمزجة الحائك وعصره، ومرة أخرى ذوق المقتني. السجاد من الأشياء التي نحبها ونفخر بها. تتناقلها الأسر، وبعضها يعود ليحيا من جديد عند دكاكين الأنتيكات.
أجمل ما في محلات الأنتيكات أنها ليست “وطنية”. المزهرية/الفازة يمكن أن تكون محلية أو بختم من صانع مشهور في بافاريا التاريخية من قبل توحيد ألمانيا. طقم الملاعق والشوكات والسكاكين من شيفيلد، يحمل رزانة الصانع البريطاني المعروفة، قبل أن يجتاح المنتج الصيني كل شيء.
صاحب دكان الأنتيكات الذكي لا ينسى اللوحات. مكانها الغاليريات، لكن في تونس وفي طنجة ومراكش، تتسلل أعمال تشكيلية لخط ثان أو ثالث من الفنانين المحليين والعالميين، تجد من يهتم بها من أهل البلد والسياح.
دكان الأنتيكات فوضى محبوبة. تجلس قطعة من الفخار الصيني من أسرة مينغ إلى جانب قطعة آرت ديكو من مطلع القرن العشرين. كرسي خشبي بجنب محارم جيب عليها أسماء أصحابها. ثقافة خاصة ومنفتحة نحن بحاجة أن نعممها.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It