ardanlendeelitkufaruessvtr

ارتفاع نسبة تسجيل الفلسطينيين للانتخابات والمؤشرات النقيضة

بقلم عدلي صادق شباط/فبراير 18, 2021 260

 

ارتفاع نسبة تسجيل الفلسطينيين للانتخابات والمؤشرات النقيضة

عدلي صادق
عندما بادر المصريون إلى فتح المعبر بشكل دائم كانوا كمن يقولون لحماس وفتح إن اعتدال السياسة يفتح أبواب الانفراج ويقولون للمواطنين الفلسطينيين من سكان غزة إن الحركتين هما سبب الانسداد.
ممر إجباري للفصائل الفلسطينية
بدت حماسة المجتمع الفلسطيني للانتخابات العامة، تعلو في خط موازٍ مع المؤشرات المحبطة للآمال، لا سيما وأن لهذه الآمال، عناصر مطلوبة، لم يلمس الفلسطينيون ما يدل على قرب تحققها، ما خلا الإفراج أثناء اجتماع القاهرة وبعده بساعات، عن عدد قليل من الأنفار المسجونين، في كلٍ من الضفة وغزة. وبعد مُضيّ عدة أيام، عادت الأمور إلى سابق عهدها من الإجراءات التي تتسم بانكفاء كلٍّ من السلطتين على نفسها. وفي الحقيقة، لم يتقدم الطرفان الممسكان بسلطتي الضفة وغزة، خطوة واحدة على الأرض، على المستويين التنظيمي والاجتماعي والقانوني. وفي خضم ذلك، ثابرت “لجنة الانتخابات المركزية” على إنجاز تحضيراتها، وسُمعت تصريحات مبشّرة، بلسان مديرها التنفيذي هشام كحيل.
في الوقت نفسه، لم يتأخر الجانب المصري في تظهير الوضع الطبيعي لحركة المسافرين، واستعداده للعمل بطريقة أخرى، على أساس أن مشكلة الانقسام والمزايدات، قد أوشكت على الانتهاء. وكان واضحاً، عندما رُفعت الإجراءات القاسية عن كاهل المسافرين، أن الجهات السيادية المصرية، قد تلقت إشارات صريحة ودالة من حماس، على أنها لن تعود مرة أخرى، إلى خطاب الوعود القصوى الذي سئمه الفلسطينيون لفرط ما أصبح لديهم من البراهين على عقم هذا الخطاب وتسببه في إشقاء حياتهم. فقد كان هذا الخطاب ولا يزال، مستفزاً للجانب المصري، الذي يراه معيقاً لحركته السياسية على المستوى الاستراتيجي.
هذا الخطاب، المتناغم مع منطق جماعة "الإخوان" التعبوي وذي الوعود القصوى بالرخاء والسعادة والعدالة، كان سبباً في التدابير السلبية التي فُرضت على سكان غزة، ومنها إغلاق معبر رفح وتصعيب السفر في حال فتحه. وعندما بادر المصريون سريعاً إلى فتح المعبر بشكل دائم، كانوا كمن يقولون لحماس وفتح، إن "اعتدال" السياسة، يفتح أبواب الانفراج. ويقولون أيضاً للمواطنين الفلسطينيين من سكان غزة، إن الحركتين، فتح وحماس، هما سبب الانسداد.
ويصح القول أن الانفراج الفجائي، يظل خياراً بمفهوم اتفاقات شراء الطائرات وغيرها من الصفقات الكبرى، إذ يُقال في أدبياتها إن الشركة المشغلة (أ) تعاقدت مع الشريكة المنتجة (ب) على شراء خمس طائرات ـ مثلاً ـ مع خمسٍ أخرى يُصار تعيينها كخيار يسري مستقبلاً، في حال استقامت الأمور بشكل جيد، مع الطرف المشتري، ويسمّون ذلك في الأدبيات "Options" معنى ذلك، أن التناغم بين القوى الفلسطينية المتنفذة، وسريان الأمور مثلما يريد الإقليم والعالم، سيجعل المعبر مفتوحاً.
ليست المسألة أدبية أو إنسانية، عند الأطراف الإقليمية، ويخطئ من يردّها إلى تقصير الفصائل في غزة عن طرح الموضوع. فالكل طرح وطالب، والكل حَفيَ لسانه وهو يطالب الجانب المصري في الجلسات، برفع المعاناة عن المسافرين وإبقاء المعبر مفتوحاً. لكن هذه المطالبات لم تلق الاستجابة، لأن المطالبات السياسية المصرية لم تلق استجاباتها، علماً بأن الطرف الفلسطيني المتأذّي في غزة، ليست لديه وسائل ضغط، أما الطرف غير المتأذي وهو قيادة السلطة في رام الله، فإنه ظل يقول "هل من مزيد". وصدرت تصريحات واضحة تدل على ذلك، من بينها شريط لا يزال موجوداً لحديث أدلى به رئيس الحكومة الفلسطينية الحالي محمد أشتية، يعاتب فيه المصريين على "التراخي" وفتح معبر رفح للحالات الإنسانية، ويؤكد على أن الخنق هو المرتجى.
ومن المفارقات، أن من كان يتابع الإعلام العربي، سيلاحظ، أن التدابير المُضنية للناس في غزة، لم تلق منه أيّ اكتراث، ولم يبادر الإعلام المضاد لمحور مصر ـ السعودية ـ الإمارات، لتسليط الضوء على هذه الإجراءات، لأنها ذات منحى استراتيجي له منبع ومصبّ، لا يختلف عليه المتخاصمون في الإقليم، علماً بأن بعض الوقائع كان يمكن أن تؤخذ في سياق التراشق والتهاجي بين المحاور. فـ"الجزيرة" لم تُعن بالأمر، ورأت في التغاضي وسيلة لإرضاء المسار الاستراتيجي العام، المعطوف على وسائل الضغط، وفي الوقت نفسه، يؤدي إلى توريط مصر في وقائع من شأنها الإساءة إليها. وفي المحصلة، كان المسار كله، أمراً متفقاً عليه بشكل مباشر وغير مباشر.
هذه الكلام وغيره، قاله الفلسطينيون من خارج سلطتي الأمر الواقع في الضفة وغزة، وعبّر عنه الناشطون من خلال وسائل التواصل، وأشير في هذا السياق، إلى مبدأ "حق الارتفاق" في القانون الدولي العام، الذي ينظم العلاقات الصحيّة بين الجيران، وهو مبدأ ذو تفصيلات كثيرة، يُلزم الجار برفع المصاعب والأذى عن جاره، حتى ولو كانت هذه المصاعب سيولاً ناتجة عن أمطار غزيرة، تندفع إلى الأراضي المنخفضة عند الجيران. لكن الأمر، كما أسلفت، لم يكن موصولاً بمشاعر إنسانية أو بقانون.
غير أن الانفراج الفجائي، أثناء اجتماع الفصائل في القاهرة يوم 8 فبراير الجاري، كان بمثابر خيار لن يسري إلا في حال انتهى تصادم الإستراتيجيات الفلسطينية، وجرى التوافق على إستراتيجية عمل سياسي فلسطيني واحدة، على قاعدة التسوية المفترضة حصراً. فالمسألة قبل أن تكون مسألة إنهاء الانقسام وتقاسم النفوذ على الأرض، بين فتح وحماس؛ هي بالدرجة الأولى، مسألة سياسات واستراتيجيات، وجزء من رزمة المعطيات السياسية في الإقليم.
بعد انفضاض اجتماع القاهرة، لم تأت المؤشرات والخطوات الفلسطينية الملموسة، مشجعه (على الأقل حتى الآن) لكن ارتفاع نسبة تسجيل المواطنين الراغبين في المشاركة، وصل إلى مستوى غير مسبوق في المنطقة وربما في العالم. فالمستعدون للمشاركة في الانتخابات، بلغوا حتى الآن 95 في المئة من عدد الذين يمتلكون حق التصويت. ومعنى هذا أن الفلسطينيين في داخل الأراضي المحتلة، يريدون التغيير على المستويين الاجتماعي الذي أضنى المواطنين، والفصائلي الذي أضنى المنتسبين للفصائل نفسها. وهذا ما جعل هذه الفصائل، تأخذ الأمر بجدية قصوى وتعتبر الانتخابات تحدياً لها، وذات ممر إجباري. لذا نراها تحاول استرضاء قواعدها وكيل الوعود لها بحُسن اختيار قوائمها، ودمقرطة أساليبها.
لكن الأمور على الأرض ظلت حتى الآن، على حالها، والطرفان، فتح وحماس، يحاول كلٌ منهما التوصل إلى صيغة لاستمرار إحكام قبضته على ما يقبض على الأرض، من وسائل السيطرة الأمنية ومسالك الجباية المالية، والاعتصار الضرائبي وغيرها.
كاتب وسياسي فلسطيني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It