ardanlendeelitkufaruessvtr

أين يقع عراق الرئاسات الثلاث؟

بقلم فاروق يوسف شباط/فبراير 21, 2021 258

 

أين يقع عراق الرئاسات الثلاث؟

فاروق يوسف
بعض العراقيين لا يزالون يعتقدون أن الأمل يكمن في عودة ذلك العراق، أي العراق الأميركي، إلى الواجهة بالرغم من علمهم من أن فكرته قد تم إجهاضها قبل أن ترى النور وأن هناك أطرافا في الإدارة الأميركية تعارض التورط مرة أخرى في المسألة العراقية.
الشارع العراقي منقسم: عراق أميركي وعراق إيراني
لا يفوت السياسيون العراقيون بمن فيهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة فرصة للحديث عن السيادة الوطنية إلا وركزوا من خلاله على أهمية ألا يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات بين الخصوم. كما لو أن العراق دولة تمتلك حقا سيادة وطنية تفرض من خلالها حيادها على الآخرين.
ولكن العراق ساحة حرب حقيقية. العراقيون هم وقود تلك الحرب. أما الهدف من تلك الحرب فهو لا يمت بصلة إلى حاضر العراق ولا إلى مستقبله وإن كان يتحكم بمصيره الذي لا يزال ضبابيا.
العراقيون لا يعرفون شيئا عن مصيرهم ولا حتى عما يجري أمام أعينهم وهم غير ملمين بالأسرار التي تكتنف عملية الصراع بين الحليفين إيران والولايات المتحدة بالرغم من أن العراق يرتبط بكل واحد منهما بصلات تؤهل شعبه للحصول على معلومات تتجاوز المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال الرجوع إلى تاريخ تلك الصلات.
لطالما اختلف العراقيون في تصنيف اتجاهاتهم وولاءاتهم وانقسموا بين عراقين؛ عراق أميركي وعراق إيراني. وإذا كان الواقع المسلح قد أقر بقوة العراق الإيراني فإن العراق الأميركي لم يختف عن الوجود بل أنه حقيقة ملحة تفرض نفسها بمرارة على سبل التفكير بما جرى للعراق منذ أن تم احتلاله من قبل القوات الأميركية وحتى اليوم.
لا يزال بعض العراقيين يعتقدون أن الأمل يكمن في عودة ذلك العراق، أي العراق الأميركي، إلى الواجهة بالرغم من علمهم أن فكرته قد تم إجهاضها قبل أن ترى النور وأن هناك أطرافا في الإدارة الأميركية يعارضون التورط مرة أخرى في المسألة العراقية لكي لا يذكروا مواطنيهم بمآسي الحروب. والمقصود هنا قتلى الجيش الأميركي وجرحاه وليس ما شهده العراقيون من قتل ودمار وتشريد وخراب لا تزال آثاره قائمة حتى هذا اللحظة.
غير أن ما لا يمكن نفيه أن الولايات المتحدة قد تركت العراق ولم تتركه في الوقت نفسه. تلك ليست أحجية. تخلت الولايات المتحدة عن مسؤوليتها عما انتهى إليه العراق وعما جرى له وما يعيشه اليوم وعن وقوعه تحت الهيمنة الإيرانية من خلال وكلاء إيران المسلحين، وهي في الوقت نفسه لم تتخل عن مصالحها التي شنت الحرب وقامت بالغزو من أجلها، وهي تقوم بحماية تلك المصالح بغض النظر عما إذا كان ذلك يقع بالتنسيق مع الحكومة العراقية أو أنه جزء من ضريبة الاحتلال التي يجب أن يدفعها العراق.
العراق الواقعي، أي العراق الإيراني، وهو عراق كل يوم الذي يعيش تفاصيله العراقيون في كل منعطف من منعطفات حياتهم فإنه هو ذلك العراق الذي تحكمه ورقيا خرافة “الرئاسات الثلاث”. أما على الأرض فإن الميليشيات الإيرانية هي التي تحكم ذلك العراق وتتحكم بمصيره من جهة كونه الحديقة الخلفية لإيران.
ولكن هل الرئاسات الثلاث تجهل ذلك حيث أن ممثليها وهم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان يتحدثون دائما عن ضرورة أن ينأى العراق بنفسه عن الصراع الأميركي – الإيراني؟
ترى أي عراق يقصدون؟
ذلك جزء من الملهاة العراقية التي تكمل المأساة التي صنعها الأميركيون وأتمها الإيرانيون. السياسة في العراق هي نوع من الملهاة في إطار واقع مأساوي يشكله العنف والترهيب وسيطرة مافيات الفساد على مفاصل الدولة وتكميم الأفواه واللجوء إلى القتل في مواجهة المحتجين السلميين. وهكذا تكون الرئاسات الثلاث من خلال حديثها عن عراقها الوهمي قد عبرت عن انفصالها عن العراقين الإيراني والأميركي وهي تقف حيث لا عراق.
الرؤساء الثلاثة إنما يتحدثون عن عراق لا وجود له.
تلك هي العقدة التي تتحكم بالنظام السياسي العراقي. فهو نظام معلق في الهواء لا صلة له بأي واقع. فالعراق الحقيقي هو أسير الصراع الأميركي – الإيراني. وهو صراع لا نهاية له. ذلك لأنه يعتمد على تقاسم لا نهاية له بين إيران والولايات المتحدة في المصالح.
النظام السياسي في العراق ليس سوى واجهة. ما يقوله الرؤساء الثلاثة في مختلف المناسبات إنما هو نوع من التسالي التي تقع خارج الملعب. فالعراق في حقيقة ما هو عليه إنما هو ساحة للصدام بين الولايات المتحدة وإيران. وما يحدث فيه إنما يشير إلى مزاج الأزمة بين الطرفين. لذلك لا أعتقد أن الرؤساء الثلاثة لا يدركون أن العراق الذي يتحدثون باسمه هو بلد محتل وهم ليسوا أحرارا في تقرير مصيره. فالمحتلون هم الذين يقررون ما إذا كان يصلح ساحة للقتال بينهم أم لا.
سياسيو العراق يكذبون إلى النفس الأخير. فهم يخترعون عراقا وهميا ولا يشعرون برداءة مشهدهم وهم يتحدثون عن سيادته وأهمية الحفاظ على حياده.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It