ardanlendeelitkufaruessvtr

أراك عصي الدمع

بقلم الحبيب الأسود شباط/فبراير 25, 2021 256

 

أراك عصي الدمع

الحبيب الأسود
تبقى قصيدة أبي فراس الحمداني أكثر قصائد الشعر العربي ترددا على ألسنة المطربين بجزالة المعنى وأصالة ومتانة المبنى.
أم كلثوم أبرز من هام بالقصيدة
قد لا تكون هناك قصيدة عربية حظيت باهتمام الشعراء والمغنين كما هو الأمر بالنسبة إلى قصيدة "أراك عصي الدمع" لأبي فراس الحمداني، التي كتبها صاحبها حوالي العام 961 للميلاد.
ففي العام 1926 غنتها أم كلثوم بلحن سبق أن وضعه الفنان الكبير عبده الحامولي المتوفي في 12 مايو 1901، ليغنيه المطرب أبوالعلاء محمد، وفي الأربعينات من القرن الماضي طلبت أم كلثوم من الملحن الشيخ زكريا أحمد أن يعيد تلحين القصيدة ففعل وسجلتها بصوتها للمرة الثانية، ثم وفي مناسبة ثالثة دعت الملحن الكبير رياض السنباطي لتلحين القصيدة، فطاول بها السماء وأعد لها لحنا عظيما خالدا نال شهرة واسعة منذ أن غنتها لأول مرة في حفلة في العام 1965، وأدى نجاحها بالمنتج حلمي رفلة إلى إنتاج فيلم “فارس بني حمدان” الذي عرض في قاعات السينما لأول مرة في العام 1966 وهو من بطولة فريد شوقي وسعاد حسني وشاركت فيه الممثلة شمس البارودي كشادية تؤدي القصيدة بالاعتماد على تسجيل بصوت أم كلثوم تم تنفيذه داخل الأستوديو.
وقد أصرت أم كلثوم في مختلف تسجيلاتها للقصيدة بالألحان الثلاثة على مخالفة النص الأصلي، ففي البيت الأول يتساءل الشاعر “أراك عصي الدمع شيمتك الصبر أما للهوى نهي عليكَ ولا أمر؟” ويجيب “بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ” لكن كوكب الشرق أبدلت بلى وهو حرف يجاب به عن سؤال منفي ليبطل نفيه، بنعم وهو حرف جواب للمستفهم، إثباتا أو نفيا.
وليست أم كلثوم وحدها من هامت بقصيدة “أراك عصي الدمع” وإنما غناها فنانون عرب آخرون، ففي اليمن لحنها الفنان الكبير أيوب طارِش عَبْسِي المعروف شعبيا بعندليب الأشجار، وغناها، فانتشرت بصوته في الجزيرة العربية، وفي العراق فعل الفنان الكبير ناظم الغزالي نفس الشيء وغنى القصيدة بخصوصيات صوته وروحه وقدراته على التعبير والتبليغ.
وفي السودان تولى الفنان الكبير عبدالكريم الكابلي تلحين القصيدة وأداها ونال بها حظا كبيرا من الانتشار، ثم جاء الدور على الفنان السعودي الكبير محمد عبده، أو فنان العرب كما سماه الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة، حيث أدى القصيدة على لحن شعبي حجازي قديم وبدا وكأنه يرددها في حضرة سيف الدولة الحمداني.
وترددت القصيدة بأصوات أخرى دون إيقاع، وسجلها ممثلون بأصواتهم وأبرزهم الفنان الراحل محمود ياسين، صاحب الصوت الجهوري الضارب إلى الأعماق، لكن من أطرف التسجيلات المنتشرة هو ذاك الذي يظهر فيه مرشد الثورة في إيران علي خامنئي وهو يردد أبيات من القصيدة بصوته أمام جمع من قادة الإخوان.
وتبقى قصيدة أبي فراس الحمداني أكثر قصائد الشعر العربي ترددا على ألسنة المطربين بجزالة المعنى وأصالة ومتانة المبنى.
كاتب تونسي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It