ardanlendeelitkufaruessvtr

إدارة أميركية أخرى عابرة على الأردن

بقلم شاكر رفايعة شباط/فبراير 27, 2021 229

 

إدارة أميركية أخرى عابرة على الأردن

شاكر رفايعة
الثبات النسبي للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الأردن، يرتبط بملفات عديدة تراعي جغرافيته السياسية وموارده المحدودة، كما تراقب قدرته على المساهمة بحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة.
الأردن يحتاج إلى تطمينات أميركية بشأن مصير القدس
يراقب الأردن مؤشرات قد توحي بعلاقة أكثر دفئا وهدوءا مع واشنطن، بعد تولي جو بايدن الرئاسة وانقضاء أربع سنوات حافلة بالقرارات والمواقف المؤثرة، التي اتخذها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وقادت إلى تغيّرات مهمة في الشرق الأوسط، لاسيما على صعيد الصراع العربي الإسرائيلي ككل وفرص إقامة دولة فلسطينية.
ينتظر الأردن من إدارة بايدن التراجع نهائيا عما تسمى “صفقة القرن”، بما تحمل من مخاوف إزاء تصفية القضية الفلسطينية على حساب المملكة. وينتظر كذلك ما يستجد من فرص ومعطيات للتوصل إلى اتفاق بشأن القدس، التي اعترفت بها إدارة ترامب “عاصمة أبدية” لإسرائيل، ونقلت إليها السفارة الأميركية.
مبادرات وإعلانات ترامب بشأن القضية الفلسطينية وتطبيع علاقات أربع دول عربية مع إسرائيل، بدت صادمة ومفاجئة وخارجة عن سياق التعاطي الأميركي مع قضايا المنطقة، إلا أن بايدن أعلن أنه سيسعى إلى الاستفادة منها ولا ينوي التراجع عن معظمها، لكنه أعاد موقف الولايات المتحدة إلى مبدأ “حل الدولتين” الذي أهمله ترامب.
الأردن مع “حل الدولتين”، ولم يعارض “اتفاقات أبراهام” التي عقدتها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان مع إسرائيل، برعاية الرئيس الجمهوري السابق الذي تولى السلطة، ومفاوضات حل الدولتين متوقفة في آخر سنوات الديمقراطيين الثماني في الحكم برئاسة باراك أوباما.
مفاوضات السلام التي استؤنفت وتوقفت في عهد أوباما لم تنجز شيئا على أرض الواقع، واستمرت إسرائيل في سياساتها الاستيطانية وضم الأراضي وتهويد القدس، وظلت السلطة الفلسطينية حبيسة الخطوة الأولى من اتفاقات أوسلو في 1993.
الأردن شعر بطمأنينة من نوع ما، بعد فوز بايدن. طمأنينة مرتبطة بفرضية “الوطن البديل” التي حذر الملك عبدالله الثاني في مناسبات عديدة من خطرها على المملكة، حيث يتحدر حوالي نصف السكان من أصول فلسطينية. وكان العاهل الأردني أول زعيم عربي يتصل به بايدن بعد فوزه بانتخابات نوفمبر وقبل تنصيبه رسميا.
الأردن يحتاج أيضا إلى تطمينات أميركية بشأن مصير القدس، التي تمثل “الوصاية الهاشمية” عليها أحد أركان الخطاب السياسي الرسمي، ولا يريد الأردن لها أن تتوه في ملفات التسوية المستقبلية المنشودة.
الحقيقة أن نتائج التغيرات والتحولات التي أنجزتها إدارة ترامب في الشرق الأوسط، وإن كانت تؤثر مباشرة على الأردن، إلا أن تأثيرها لم ينسحب على طبيعة العلاقات التقليدية الوثيقة بين واشنطن وعمّان.
مع زوال الغضب الأميركي عن الأردن قبل ثلاثة عقود بسبب موقفه من غزو الكويت، لم يطرأ أي توتر فعلي على العلاقات بين عمان والإدارات الجمهورية والديمقراطية التي تعاقبت على البيت الأبيض منذ أوائل التسعينات.
حتى في عهد ترامب، ظلت العلاقات في إطارها الطبيعي ولم تتوقف المساعدات والمنح الحيوية التي تقدمها الولايات المتحدة للأردن، والتي زادت حاجته إليها حاليا مع الضعف القياسي في ماليته العامة.
لا تنفصل معالجة الإدارة الأميركية الجديدة للقضية الفلسطينية عن الملفات الأخرى الساخنة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها إيران التي تأمل برفع العقوبات وفتح حوار مع واشنطن من المنتظر أن يشمل تدخلاتها في المنطقة.
في نفس الوقت، ليس في وسع الولايات المتحدة، على اختلاف إداراتها، أن تتساهل يوما تجاه أي تهديد للأمن في إسرائيل التي تعتبر إيران خطرا على وجودها.
نفوذ إيران يغيب عن الأردن، لكنه يحضر في دول أخرى تمثل زوايا للصراع العربي الإسرائيلي، من لبنان حزب الله وغزة حماس إلى سوريا الأسد، فضلا عن النفوذ الإيراني في العراق واليمن.
على الصعيد الداخلي في الأردن، يمكن لواشنطن أن تسجل شيئا في المجال الحقوقي، الذي حرص بايدن ومساعدوه على إظهاره ملمحا رئيسيا للسياسة الخارجية الأميركية “الجديدة”.
وظلت الضغوط الحقوقية هادئة من جانب واشنطن خلال ولاية ترامب، الذي تجاهل التركيز على المسائل المرتبطة بالحريات والإصلاحات السياسية لدى حلفاء الولايات المتحدة ومن بينهم الأردن.
كانت حجة التأخر في المجال الحقوقي والإصلاحي على تقاطع دائم مع قضايا مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط. وبقيت وصفة “الأمن قبل الحريات” صالحة للتهرب من إهمال حقوق الإنسان والإقبال على التعاون الأمني مع الولايات المتحدة.
هذه الوصفة لم تعد تعمل الآن بنفس قوتها، بعد انقضاء سنوات الربيع العربي الأولى والقضاء على داعش وإضعاف التنظيمات المتطرفة الأخرى في المنطقة.
لكن إلى أي حد يمكن لإدارة بايدن دفع الأردن نحو إحداث انفراجة في الإصلاحات وتعزيز المشاركة السياسية، التي لا تزال شكلية في ظل برلمانات غير مؤثرة تقليديا ومشهد حزبي شبه غائب ووسائل إعلام خاضعة للرقابة الحكومية.
الثبات النسبي للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الأردن يرتبط بملفات عديدة تراعي جغرافيته السياسية وموارده المحدودة، كما تراقب قدرته على المساهمة بحفظ الأمن والاستقرار في هذه المنطقة التي يحكمها الاضطراب، واستطاع الأردن حتى الآن تجاوزه من دون خسائر كبيرة.
ربما يمثل بايدن الذي لا ينوي الترشح لولاية ثانية، رئيسا آخر عابرا بالنسبة إلى الأردن، ولن يُخرج العلاقات عن إطار الشراكة الإستراتيجية الممتدة إلى بدايات تأسيس المملكة قبل سبعين عاما.
كاتب أردني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It