ardanlendeelitkufaruessvtr

ترويض الطبيعة

بقلم فاروق يوسف آذار/مارس 01, 2021 259

 

ترويض الطبيعة

فاروق يوسف
النظر إلى الذات باعتبارها وديعة ينبغي الحفاظ عليها وإغناؤها بكل ما ينعش ويريح، بحيث تبدو المعاني الكامنة مثل محطات يتوقف المرء فيها ليراجع وقائع حياته.
ديفيد هوكني بات يعيش في الطبيعة ومن خلالها
دائما يكتسب الحديث عن الرسام البريطاني ديفيد هوكني (1937) نضارة مستلهمة من علاقته الحية ومن وقائع حياته والأصدقاء والبيوت التي سكنها والمدن التي أقام فيها والشوارع التي اعتاد أن يسلكها والمقاهي والمطاعم التي يرتادها، وأخيرا الطبيعة التي اختار أن يعيش قريبا منها.
فمنذ ظهوره شكل هوكني ظاهرة تنطوي على الكثير من التناقض الذي يكشف عن استرساله رساما في حياته الشخصية.
صحيح أنه يهوى الكتابة وكتابة اليوميات بشكل خاص، وكان شغفه بشخص اسمه ديفيد هوكني دفع به إلى تأليف كتاب عن ذلك الشخص، غير أنه لم يكن منغلقا على ذاته بغموض.
كان واضحا وصريحا أكثر ممّا يجب. مَن أتيحت له متابعة تجربته الفنية في مختلف مراحلها لا بد أن يكون مطّلعا على سيرته الشخصية. لقد عاش في الرسم ومن خلاله. كان جليّا في تتبّعه أسلوب فنسنت فان غوخ في تعامله مع تفاصيل حياته.
لم يكن يستدرج الرسم إلى مناطق تتعقّد فيها المسالك وتكثر فيها التفاصيل. لذلك فإنه لم يُرهق رسومه بالمعاني والأفكار العميقة. لقد شفت رسومه عن فلسفته في الحياة.
النظر إلى الذات باعتبارها وديعة ينبغي الحفاظ عليها وإغناؤها بكل ما ينعش ويريح، بحيث تبدو المعاني الكامنة مثل محطات يتوقف المرء فيها ليراجع وقائع حياته.
رسم هوكني ما عاشه بشعور أخوي عميق. وهو منطلقه حين بدأ منذ أكثر من عشر سنوات في رسم الطبيعة بعد أن اختار أن يقيم بعيدا عن المدن. لم يتخل عن أسلوبه بل وهب الطبيعة أسلوبا فصارت كما لو أنها تحاكيه من غير أن يسمح لنفسه بتجريدها من قوة تأثيرها الأصلية.
لقد أتيحت لي قبل سنوات فرصة رؤية لوحاته الكبيرة التي صوّر من خلالها الطبيعة، وذلك في عرض استثنائي قدّمه تيت بريتان بلندن. كان ذلك العرض درسا في القوة التي يكتسبها الرسام حين يتجه إلى رسم الطبيعة بأدوات وتقنيات جديدة. يومها شعرت أن الرسامين في تخليهم عن رسم الطبيعة إنما يخسرون مصدرا عظيما للإلهام.
وقد يخطئ الكثيرون حين يعتقدون أن رسم الطبيعة مناسبة لإبراز مهاراتهم المدرسية. هوكني لم يفعل ذلك. لقد سحرته الطبيعة فسحرها بقوة خياله.
كاتب عراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It