ardanlendeelitkufaruessvtr

أزمة في إدارة الوباء وليست أزمة وزراء في الأردن

بقلم شاكر رفايعة آذار/مارس 05, 2021 201

 

أزمة في إدارة الوباء وليست أزمة وزراء في الأردن

شاكر رفايعة
سياسات الحكومة في احتواء الفايروس ظلت تتراوح بين الارتباك الذي يأتي بالارتجال، والإصرار غير المبرر على زيادة ساعات الحظر وتوسيع نطاق المنشآت المشمولة بإجراءات الإغلاق.
تعاطي مرتبك مع أزمة كورونا
لماذا الاستغراب والجدل حول إقالة الوزراء في الأردن على خلفية أزمة كورونا، مع أن الحكومات تتبدل وتتعدل باستمرار لأسباب تقل أهمية في كثير من الأحيان عن تداعيات الأخطاء الحكومية في إدارة الوباء، الذي عاد ليشهد تصاعدا متواصلا منذ أسابيع وأعاد الأردنيين إلى أجواء الحظر والإغلاقات والمزيد من الخسائر الاقتصادية.
ليس لدى الحكومة الأردنية الآن ما هو أهم من إدارة أزمة الوباء على اختلاف مستوياتها، لكن النتائج أظهرت حتى اليوم وجود تلكؤ واضح وإخفاقات حكومية في توفير اللقاح والسيطرة على المنحى الوبائي المثير للقلق.
استشرس الفايروس بعد أن كان من المؤمل في بدايات انتشاره أوائل العام الماضي أن “ينشف ويموت” خلال أسبوعين من الحظر والالتزام بحسب وزير الصحة السابق، الذي بدأ آنذاك موجة من التصريحات والقرارات الحكومية غير المفهومة. وربما شعرت الحكومة بأن من واجبها اتخاذ أي تدابير ولو من دون أساس علمي أو طبي.
نالت تدابير احتواء الفايروس من منسوب الثقة بالحكومة بعد أن اكتشف الناس أن أسلوب إدارة الأزمة أودى بمؤشرات الحالة الوبائية في الأردن إلى مستوى مفزع قياسا ببقية دول العالم، ومنها التي سبق وشهدت تفشيا كبيرا للفايروس قبل شهور، وتلتفت الآن إلى توفير اللقاح لمواطنيها باعتباره الحل النهائي والدائم، هذا الحل لم تتخذ فيه حكومة بشر الخصاونة خطوات تناسب معدلات الارتفاع المتزايد في الوفيات والإصابات أو العواقب الاقتصادية الثقيلة على المدى البعيد.
وبلغة الأرقام، تسعى السلطات الصحية إلى تطعيم حوالي ثلث السكان، بواقع أربعة ملايين شخص هم الفئات المستهدفة والأكثر عرضة لمخاطر الوباء. لم توفر الحكومة لهؤلاء سوى نحو أربعة في المئة من الجرعات المطلوبة.
صحيح أن توفير اللقاح يخضع لعوامل خارجة عن إرادة الحكومة ومرتبطة بهيمنة الدول المنتجة وحلفائها على توزيع اللقاحات ومنح الأولوية لشعوبها، لكن الأردنيين ينظرون إلى بلدان في المنطقة استطاعت قطع أشواط معقولة في تطعيم مواطنيها ضد الفايروس.
اقتصاديا، سجلت قطاعات السياحة والنقل والتجارة خسائر كبيرة بسبب إجراءات الحظر والإغلاقات الكلية والجزئية للمنشآت. وأظهرت أزمة الوباء حجم الاختلال الهيكلي في المالية العامة التي تعاني عجزا قياسيا هذا العام في الإنفاق القائم أساسا على ما تجمعه الحكومة من مساعدات خارجية وما تجبيه من ضرائب ورسوم وغرامات.
مع أن الصورة تبدو قاتمة حتى الوضوح، إلا أن ثمة من يحمّل إقالة وزيري الداخلية والعدل قبل أيام والتعديل الحكومي المنتظر ما لا يحتملان من تفسيرات وتأويلات ومبالغات، وكأن تغيير الوزراء مسألة شاقة ومعقدة وتخضع لمعايير مفهومة على الأقل، في الأردن الذي تشكلت فيه 13 حكومة خلال العقدين الماضيين وخضعت للعديد من التغييرات الوزارية.
تشكلت حكومة الخصاونة في أكتوبر. وبعد شهر استقال وزير الداخلية بسبب المخالفات الصحية التي رافقت انتخابات البرلمان. والأسبوع الماضي أقيل وزير الداخلية الجديد أيضا ومعه وزير العدل بسبب مشاركتهما في مأدبة طعام مزدحمة. وقريبا ستشهد الحكومة تعديلا وزاريا سيرتبط على الأرجح بطريقة التعامل مع الوباء.
الحكومة تدير البلد بقانون الدفاع الذي يوسع صلاحياتها إلى درجة الأحكام العرفية السائدة في زمن الحروب، بما فيها من تعطيل للقوانين العادية ووضع اليد على الأموال وفرض قيود صارمة على الإعلام وحرية التنقل.
سياسات الحكومة في احتواء الفايروس ظلت تتراوح بين الارتباك الذي يأتي بالارتجال، والإصرار غير المبرر على زيادة ساعات الحظر وتوسيع نطاق المنشآت المشمولة بإجراءات الإغلاق.
هذه الكآبة الإجبارية التي فرضتها الحكومة على المجتمع وحالة الامتعاض العامة من الإخفاق في التصدي للوباء أكدتا المشاعر السائدة لدى الناس من قبل بأن تشكيل الحكومات وتعديلها لا يغيران من الأداء بقدر ما يغيران في الوجوه فقط.
طلب الخصاونة من وزيري الداخلية والدفاع الاستقالة بسبب عدم التزامهما بالتباعد البدني مع أنه كان بإمكانه الانتظار لأيام قليلة وإزاحتهما في التعديل الوزاري المرتقب، وهما المسؤولان مباشرة عن فرض سياسة الحكومة في احتواء الوباء عبر منظومتي الأمن والقضاء.
عرف الأردنيون سبب إقالة الوزراء الثلاثة في حكومة الخصاونة، ومن الطبيعي ولكن من المستبعد معرفة سبب التغيير لكل حقيبة في التعديل القادم.
أزمة كورونا التي تضغط الآن بقوة على القطاع الصحي والمالية العامة والاقتصاد ككل ليست أقل من أن تمثل سببا لإقالة الوزراء في الأردن الذي نسمع فيه الكثير عن تغيير حقائب بسبب خلافات شخصية وتعيين وزراء لاعتبارات مناطقية أو فئوية أو حتى على سبيل المجاملة والتنفيع.
وفي بلد مثل الأردن ومع كل تشكيل حكومي أو تعديل وحتى رغم تآكل الجاه الوزاري، يجتهد الصحافيون والكتّاب في تحليل أهداف التشكيل أو التعديل. لكن في غالب الأحوال لا يتم الإعلان رسميا عن شيء، ولا يقاس أداء الحكومات بما هي مكلفة به من قبل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، كما لا توافق التوقعات ما يحصل فعلا من إنجازات حكومية على الأرض.
يدرك الناس الموارد المحدودة للبلد وكذلك الحدود المرسومة لعمل الحكومات لكنهم يعلمون أيضا أنها مسؤولة تقليديا عن الشؤون الداخلية، وأهمها الصحية الآن في الأردن حيث السياسة الخارجية والخطوط العريضة للدفاع والأمن والاقتصاد بيد الملك.
حكومتان بتعديلاتهما مرّتا على البلد منذ بدء أزمة الوباء. وظهرت حصيلة عمل الحكومتين واضحة في التفشي الواسع والآخذ في الازدياد حاليا، وعززت الشعور العام لدى الأردنيين بأن تغيير السياسات العامة ليس من شأن الحكومات ولا الوزراء!
كاتب أردني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It