ardanlendeelitkufaruessvtr

لو كنت أعلم!

بقلم عديد نصار آذار/مارس 06, 2021 275

 

لو كنت أعلم!

عديد نصار
حزب الله يخشى من صدام بين عناصره وعناصر حركة أمل على خلفية الوضع المعيشي، إنها كرة النار وقد شارفت على أن تستقر في حضن الحزب، فهل بدأت "الحاضنة الطائفية" حوله تتصدّع؟
حان الوقت لأن يدفع حزب الله ثمن سياساته التخريبية
“لو كنت أعلم”.. عبارة شهيرة أطلقها حسن نصرالله تعقيبا على الدمار العظيم الذي حل بلبنان في حرب عام 2006 وأودت بحياة أكثر من 1300 من اللبنانيين، والتي بدأها حزب الله حين أقدم عناصره على اختطاف جنود إسرائيليين لمبادلتهم.
صحيح أننا بِتنا اليوم في مرحلة لم يعد يُفاجأ اللبنانيون بما قد تحمله من أحداث بعد كل ما حلّ بهم على يد المنظومة المسيطرة من انهيار ومآسٍ وخراب على الصعد كافة بما فيها علاقات لبنان الخارجية، فاستمرار سيطرة المنظومة نفسها سيؤدي إلى المزيد من الكوارث والتعقيدات والانهيارات.
وإذا كان المشهد السياسي اللبناني قد أظهر في الأيام القليلة الماضية تمحور السياسة بين قطبين طائفيين هما البطريرك الراعي حامل مبادرة المؤتمر الدولي والحياد من جهة، وحزب الله الذي أعلن مسبقا رفضه لمثل هذه التوجهات، فإن ما يهم الناس ويقضُّ مضاجعهم ويدفع بهم دفعا إلى التحرك والاحتجاج أمر آخر تماما. العاملون في السياسة في واد والناس في واد آخر.
هذه المنظومة السياسية التي تتحمّل مجتمعة مسؤولية خراب علاقات لبنان الخارجية، ما يجعل من مبادرة البطريرك حول مؤتمر دولي أمرا بعيد المنال، هي مجتمعة أيضا تتحمل كل الأحداث السياسية والأمنية والانهيار المالي والاقتصادي والنقدي.. وما نشأ عن ذلك من بطالة وفقر وخراب في المؤسسات الخدمية وتعطلها، ولا يقلل من ذلك تقاذف التهم والمسؤوليات بين أحزابها ومسؤوليها ولو أن كرةَ النار التي يتقاذفها السياسيون والقوى المسيطرة لن تهدأ قبل أن تستقر في حضن الطرف المهيمن على النظام وهو حزب الله.
لماذا حزب الله؟
قبل بضعة أيام، وحين لامس سعر صرف الدولار الأميركي العشرة آلاف ليرة لبنانية، هبط اللبنانيون إلى الشارع وقطعوا الطرقات بالإطارات المشتعلة وعلت الهتافات التي لا تكتفي بصرخة الوجع والشتائم في وجه قوى السلطة، بل تجاوزت ذلك إلى مطالب سياسية، حيث تبنى بعضها مبادرة البطريرك بشارة الراعي، وبعضها طالب باستقالة رئيس الجمهورية، وآخرون طالبوا بتجريد حزب الله من سلاحه. شمل ذلك كل المناطق اللبنانية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب في صورة مصغّرة عن نموذج السابع عشر من أكتوبر 2019.
وقد بات معروفا أن حزب الله كان قد تصدى لانتفاضة عام 2019، جاء ذلك على لسان زعيمه حسن نصرالله الذي رفض في سلسلة خطابات، مطالب المنتفضين، وكانوا بالملايين، وأوعز إلى تابعيه بسحب من هم في نظره “جمهوره” من الشارع. وهذا ما دفع حركة أمل برئاسة نبيه بري رئيس البرلمان، إلى الامتثال. فبات “الثنائي الشيعي” بما يمتلك من سيطرة وأتباع، أداة قمع مذهبية وازنة من خارج المؤسسات الأمنية تحمي النظام والمنظومة وتهاجم بالبلطجة والتشبيح والتهديد والاعتداء المباشر ساحات التظاهر وخِيَم المعتصمين وأماكن تجمعهم وتحركهم، ما أعطى ضوءا أخضر لباقي قوى المنظومة أن تمارس الشيء نفسه في مناطق تواجدها.
وهكذا لاذت المنظومة بقوة وسلاح حزب الله، ودفعت بالأجهزة الأمنية والقضائية لممارسة أشكال القمع المتنوعة بحق الناشطين وصولا إلى اتهامهم بالإرهاب!
لكن ما حدث في الجولة الأخيرة كان مختلفا. فالاحتجاجات لم تستثن الضاحية الجنوبية ومناطق سيطرة حزب الله في الجنوب والبقاع. هناك “قبة باط” (غض نظر) واضحة، خصوصا أنه لم يسجَّل أي شكل من أشكال ممارسة القمع في وجه المحتجين. لكن مرَّت حادثتان في ليلة الاحتجاجات نفسها، حادثتان لافتتان. الأولى انطلاق مجموعات الدراجات النارية معروفة الانتماء في تظاهرة “تكسير واجهات” في شارع الحمرا، والثانية وقوع فصيل من شعبة المعلومات التابعة لقوى الأمن الداخلي، في كمين مسلح في شارع معوض في الضاحية الجنوبية أثناء عملية مداهمة أحد اللصوص الذي كان قد سرق مبلغا من المال من بيت في الجنوب.
لا غرابة بالنسبة إلى الحادثة الأولى، فلطالما اعتمد الثنائي الشيعي مثل هذه الأساليب في ممارسة التخريب والتخويف، أما الحادثة الثانية التي لم يصدر أي بيان توضيحي حولها لا من شعبة المعلومات ولا من قوى الأمن الداخلي ولا عن وزارة الداخلية المعنية مباشرة، حيث تم احتجاز عناصر قوى الأمن وتجريدهم من سلاحهم وآلياتهم، دون أن تتضح الجهة التي قامت بذلك. من هنا استفاد حزب الله من هامش المناورة فشاعت شائعات تقول إن من يقف وراء هذه الحادثة هم عناصر من حركة أمل.
وكانت صدامات عديدة حصلت بين عناصر الثنائي (حركة أمل وحزب الله) على خلفيات متعددة: تعليق صور أو يافطات، أو تحركات مطلبية.. فما مصير هذا التحالف “الاضطراري” الذي بدا مؤخرا أنه يتصدع؟
الواقع أن عناصر حركة أمل ومؤيدوها كانوا قد استفادوا على مدى العقود الثلاثة الماضية من المنظومة الزبائنية، فزُجّوا في وظائف الدولة أو تعاقدوا مع مؤسساتها، وهم اليوم يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. في حين أن عناصر حزب الله يتقاضون رواتبهم من الحزب ومؤسساته بالدولار الأميركي. وبالتالي فإنه كلما انهارت الليرة أمام الدولار انهار وضع عناصر أمل أمام عناصر الحزب!
ومعلوم أن معدل راتب الوظيفة من الفئة الرابعة لا يتجاوز في حده الأقصى ثلاثة ملايين ليرة لبنانية، في حين أن الحد الأدنى للأجور هو 675000 ليرة لبنانية. وبالتالي إذا كان الحد الأدنى لراتب العنصر في حزب الله هو 500 دولار (ما يعادل خمسة ملايين ليرة بحسب سعر السوق هذه الأيام)، فهذا يعني أنه تفوق على عنصر حركة أمل بميزتين لا واحدة: الأولى سروره بانهيار الليرة والثانية وهي الأهم إحساسه بالسيطرة على البلاد. أما الغالبية الساحقة من أبناء “البيئة” فهم إما يعملون باليوم أو عاطلون عن العمل أو موظفون في مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والتربوية أو يعملون في القطاع الخاص، ويتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية، وبالتالي فإن أوضاعهم المعيشية لم تعد تطاق وتسير إلى الأسوأ كل يوم.
الخشية عند حزب الله من صدام بين عناصره وعناصر حركة أمل على خلفية الوضع المعيشي تتزايد، خصوصا أن مثل هذا الصدام سوف يطلق العنان لكل من لا يزال يلوذ بالصمت ويعض على الجرح. وأن يُترك الشارع ينتفض فإنه سيصعب على الحزب السيطرة عليه. لهذا، تُركَ الناس يتظاهرون “تحت أنظار الحزب” الذي يقطع الطرقات تجنبا للصدام، وأُرسلتْ مجموعة من الشبّيحة لممارسة التعدي في شارع الحمرا للإساءة إلى الانتفاضة. كما أطلقت الشائعات التي تسيء إلى حركة أمل.
إنها كرة النار وقد شارفت أن تستقر في حضن حزب الله، فهل بدأت “الحاضنة الطائفية” حوله تتصدع؟ وهل سيطالعنا حسن نصرالله بعد فوات الأوان بعبارة “لو كنت أعلم”؟
كاتب لبناني

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It