ardanlendeelitkufaruessvtr

البابا في العراق

بقلم قاسم حسين صالح آذار/مارس 07, 2021 294

البابا في العراق

قاسم حسين صالح
يختلف البابا فرنسيس عن سابقيه من البابوات بأنه متعاطف مع الفقراء ايا كانت دياناتهم، وضد السلطات التي تضطهد شعوبها،وأنه نصير المغلوبين على أمرهم.ومن هنا استقبله العراقيون بمحبة،لأنهم وجدوا فيه مصدر فرح للجميع بمختلف دياناتهم وطوائفهم التي شملت حتى الكاكائيين.
البابا..يوبخ سياسيين
بثمان دقائق فقط كشف البابا في كلمته امام السياسيين حقيقة ما يجري في العراق بكل تفاصيلها!،وخاطبهم بالوجه بايقاف المصالح الخاصة التي لا تهتم بالمواطن والتصدي للفساد. ولا اظنهم خجلوا،فقبله بح صوت المرجعية من دعوتها لهم للأصلاح ومحاكمة حيتان الفاسدين، ورفض السيد السيستاني مقابلة قادتهم..ولم يخجلوا.
رسائل زيارة البابا
تعددت التحليلات بشأن هذه الرسائل،ويمكن تحديد اهمها بثلاثة :
الأولى:توكيده على مرجعية النبي ابراهيم،ما يعني دعوته الى التعايش بسلام بين اتباع الديانات الثلاثة:اليهودية والمسيحية والأسلام.
الثانية :تضامنه مع مسيحيي العراق وما اصابهم من داعش والمتطرفين،الذين لم يبق منهم في العراق سوى 300 الف يشكلون خمس عددهم قبل 2003.
والثالثة : لقاؤه بالسيستاني الذي يعد المرة الأولى التي يلتقي فيها رأس الكنيسة الكاثوليكية بالمرجعية الشيعية في العراق بهدف تعميق الحوار الاخوي مع شخصيات دينية مهمة، واعترافا من البابا بان السيستاني هو المرجع الاعلى للشيعة داخل العراق وخارجه.ويفترض أن يأتي استكمالا لوثيقة الاخوة الانسانية الموقعه مع شيخ الازهر في ابو ظبي 2019.
وأرى ان اهمها بالنسبة للعراقيين:اعلانه الوقوف معهم ضد الذين استفردوا بالسلطة والثروة.فضلا عن انها حققت انجازا سيكولوجيا جميلا بأن احيت الهوية الوطنية التي توحّد العراقيين بالانتماء للعراق،التي اماتها القادة الطائفيون الذين غلّبوا وأشاعوا هوية الطائفة التي راح ضحيتها الآلاف في حرب سخيفة اوصلوا فيها العراقي الى ان يقتل أخاه الآخر لمجرد ان اسمه عمر او حيدر او رزكار!.
السياسيون..هل سيستحيبون؟
لن يستجيب السياسيون الفاسدون،وقادة أحزاب الأسلام السياسي لرسائل البابا لأشكالية سيكوسياسية،نوجزها بأن كل الأشخاص الذين كانوا في الخارج زمن النظام الدكتاتوري،واستلموا السلطة بعد2003 ، اعتبروا أنفسهم ضحية..ومن سيكولوجيا الضحية هذه نشأ لديهم الشعور بـالأحقية في الأستفراد بالسلطة والثروة،معتبرين ملايين العراقيين في الداخل اما موالين لنظام الطاغية أو خانعين..وأنهم،بنظرهم،لا مشروعية لهم بحقوق المواطنة.وما حصل سيكولوجيا ان شعورهم بـالأحقية دفعهم الى ان يعتبروا العراق ملكا لهم..فتقاسموه دون خوف،لأنهم عزلوا انفسهم لوجستيا ونفسيا بمساحة 10 كيلومتر مربع،محصنة أمنيا ومهابة بسفارة الدولة التي اسقطت نظام الدكتاتور واعترفت رسميا بانها دولة محتلة..ونجم عن كل هذه التفاعلات السيكولوجية أن تحول السياسي الى حاكم مستبد.ويعني الاستبداد سيكولوجيا شعور الحاكم بخوف يتنامى الى قلق..يتصاعد الى حالة رعب من خطر يتهدد وجوده الشخصي والأعتباري.ومن حالة الرعب هذه فان شخصية السياسي الفاسد تعيش حالة تناقض فكري ووجداني تضطره الى ان يمارس النفاق بأنواعه.زذ على ذلك ان شخصية الحاكم السياسي الفاسد تتصف بالصلافة،فمع انهم ارتكبوا جرائم فساد ما حصل لها مثيل في التاريخ،وافقروا الناس وأذلّوها فيما هم يعيشون برفاهية سلاطين كانوا قبلها يبيعون الخردوات ويعيشون على الصدقات،فانهم ما اعتذروا مع ان ما ارتكبوه يعدّ جرائم كبرى. بل ان رئيس وزراء افسد حكومة في تاريخ العراق،الذي صرح علنا بأن لديه ملفات للفساد لو كشفها لأنقلب عاليها سافلها،وخان الامانة بعدم كشفها..اعلن الآن 2021 بأنه يعمل لأن يكون رئيس وزراء العراق القادم!..ما يعني أنهم بدأوا يعدون لكسب الأنتخابات المبكرة حتى لو تتطلب الأمر قتل مئات آخرين..ولتذهب رسائل البابا مع الريح عائدة الى روما!

 

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It