ardanlendeelitkufaruessvtr

أرفض أخذ اللقاح.. على مسؤوليتي!

بقلم يمينة حمدي آذار/مارس 07, 2021 270

 

أرفض أخذ اللقاح.. على مسؤوليتي!

يمينة حمدي
هناك من يرفض أخذ لقاح كورونا، هل يحق لهم ذلك بحجة الحرية الشخصية أم من حق الحكومات أن تجبرهم على أخذه حماية للآخرين؟
اللقاح في دوامة جدل لا ينتهي
تسأل مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية “بي. بي. سي” ضيفها الشاب: لماذا ترفض أخذ لقاح مضاد لفايروس كورونا؟ يجيب بثقة مع أنه يدرك أن الملايين يشاهدونه على الشاشة: لأنني في مقتبل العمر وبصحة جيدة، ولست محتاجا إلى اللقاح!
لا يرتدي هذا الشاب البريطاني كمامة، بينما كانت المراسلة التلفزيونية تبتعد عنه بمسافة أكثر من مترين.
يصعب أن نعرف طريقة تفكير هذا الشاب الذي تعلّم وعاش في بريطانيا بغض النظر عن خلفيته العرقية، لكنه يمثل معادلا قائما لنظرية التخلف المستمرة في بعض الدول العربية والإسلامية بشأن كورونا.
من المفيد أن نتذكر هنا تصريحات رجال الدين الرافضة أصلا لوجود الفايروس عندما وصفوا الأمر بمؤامرة على العالم. ويمكن أن نستعيد فيديوهات انتشرت على الإنترنت بشكل عصيّ على الفهم، لأشخاص يهتفون وآخرين يرمون الكمامات لأن هناك قدرة دينية تحميهم.
الرافضون للقاح في الدول العربية والإسلامية يوجد ما يقابلهم في دول متقدمة تصارع فيها الحكومات مع إستراتيجية صارمة للإغلاق وتلقيح السكان.
بعد تصريح الشاب الرافض للقاح لـ”بي. بي. سي” قال هاربريت سود، وهو طبيب يقود حملة مكافحة التضليل الإعلامي، إن “قسما كبيرا من الجهد يحدث حينما نترجم المعلومات ونتأكد من أن المظهر والإحساس يصلان إلى السكان المعنيين”.
وبالطبع يوجد ما يقابل هذا الكلام في دولنا العربية، لكن السؤال الأكثر أهمية هو عن عدم تحلي هؤلاء الناس الرافضين لأخذ اللقاح بالمسؤولية المجتمعية لأنهم في النهاية سيتسببون بضرر عام على غيرهم لمجرد أن قناعاتهم الخاطئة تدفعهم إلى رفض اللقاح.
وأظهر تقرير للجنة العلمية التي تقدم المشورة إلى الحكومة البريطانية انخفاض نسبة الثقة في اللقاحات لدى صفوف الأقليات العرقية مقارنة ببقية سكان المملكة المتحدة. كم بودي أن نجد مثل هذا التقرير في دول مثل إيران وبنغلاديش والعراق…
وبلغت النسبة 42 في المئة بين أولئك الذين يتحدرون من أصول باكستانية أو بنغالية. وسلّط الضوء على أن 72 في المئة من السود المشاركين في الاستطلاع قالوا إنه من غير المرجح أن يتلقوا اللقاح.
مقابل هذه الأرقام، نجد الشعور العالي بالمسؤولية الذي تمثله المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بمطالبتها تلقيح سكان العالم جميعا للقضاء على الفايروس. أو إعراب الأمير تشارلز وليّ العهد البريطاني عن حزنه لوجود تفاوت كبير في تقبل اللقاح، ووصف رفض البعض أخذ الجرعة بـ”المأساة”.
وقال وريث العرش البريطاني في رسالة مصورة “اللقاحات سوف تنقذ الأرواح وتحول دون مرض خطير وتحمي جهاز الصحة وتساعد في عودة الأوضاع إلى طبيعتها”.
ولكن هناك من يرفض أخذ اللقاح؛ هل يحق لهم ذلك بحجة الحرية الشخصية، أم من أن حق الحكومات أن تجبرهم على أخذه حماية للآخرين؟
في حقيقة الأمر هناك أكاذيب متعمدة ضد اللقاحات لا تقترن بنظرية المؤامرة وحدها، مثل الشائعات المنتشرة في المجتمعات الآسيوية بأن الحقن تحتوي على منتجات حيوانية. لكن الصعوبة الأكبر تكمن أيضا في معرفة ما هو صحيح علميا.
لا تخفي الحكومات في دول أوروبية قلقها حيال فئات كثيرة من السود والآسيويين والمسلمين وغيرهم من مجتمعات الأقليات العرقية الذين يرفضون الحصول على اللقاح.
وغذت الشكوك والريبة موجة من نظريات المؤامرة التي لا أساس لها حول الفايروس. وموجة الرفض في جنوب أفريقيا تعدّ مثالا واضحا على نسبة كبيرة لا تثق بالحكومات.
وقالت هيلين شنايدر أستاذة الصحة العامة في جامعة ويسترن كايب “الإشاعات والخرافات تُسبب قلقا حقيقيا” فهذه المخاوف بدورها تنبع من “تجارب ملموسة”.
وأشارت إلى دليل على وجود برنامج حرب كيميائية سرّي في حقبة الفصل العنصري في الثمانينات لتطوير حُقَن للحدّ من خصوبة المواطنين السود. بينما حضت عالمة الأحياء المجهرية كوليكا مليسانا الناس على عدم تصديق “كل ما ينشر على واتساب بشأن نظرية المؤامرة المتعلقة بكورونا”.
وقالت متناولة الشائعات التي تنشر على نطاق واسع “لا توجد رقائق أو أجهزة تتبع في اللقاح” و”لن يعدّل اللقاح الحمض النووي” قبل أن تشير إلى أعداد الوفيات العالمية لتكذيب اعتقاد شائع بأن الجرعات هي خدعة “للقضاء على الأفارقة والمسلمين”.
ويُعتبر قاري عاصم من بين الذين يدافعون علنا عن كون التطعيمات متوافقة مع المبادئ الإسلامية.
وقال عاصم وهو رئيس المجلس الاستشاري الوطني للمساجد والأئمة (ميناب) الذي يقود حملة لطمأنه المسلمين “نحن واثقون من أن اللقاحين اللذين استُخدما في المملكة المتحدة وهما أكسفورد – أسترازينيكا وفايزر مسموح بهما من منظور إسلامي”.
وأضاف “التردد والتوتر والقلق منبعها المعلومات المضللة ونظريات المؤامرة والأخبار الكاذبة والشائعات”.
بعد أن حصلتُ على اللقاح بوصفي مواطنة بريطانية الأسبوع الماضي، أكثر شيء فكرت به أسرتي وأهلي في تونس، حيث تصارع الحكومة مع قلة الموارد لتوفير اللقاح للملايين من الناس، بينما لم أنتظر طويلا كي يتمّ إبلاغي برسالة نصية من طبيبي الخاص بأن دوري قد حان لأخذ اللقاح.
حقا إنه لأمر يدعو إلى الحيرة أن يوجد في عالم التدفق الهائل من المعلومات من يشكك في اللقاح وجدواه، بينما العالم برمته أمام اختبار تاريخي لقدرته على التعاون ومساعدة الدول النامية المتضررة بشدة بعد عام من انتشار الوباء بالنظر إلى أن ما بين 88 مليونا و115 مليون شخص عادوا إلى الفقر المدقع العام الماضي، وفقا للبنك الدولي.
ومع ذلك فإن برنامج اللقاح هو اختبار لقدرتنا على التعاون القائم على المصلحة الذاتية، لأن العالم لا يمكن أن يعود إلى طبيعته إذا لم تتمّ السيطرة على الوباء في كل مكان.
صحافية تونسية مقيمة في لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It