ardanlendeelitkufaruessvtr

من سينتصر أخيرا؟

بقلم منقذ داغر آذار/مارس 13, 2021 322

من سينتصر أخيرا؟

منقذ داغر
مرة أخرى أعود لتحليل عقلية البازار التي يعتمدها الأيرانيون حاليا في مواجهة الادارة الاميركية الجديدة،بعد ان أثار مقالي السابق عن عقلية البازار ردود افعال واسعة بين مؤيد ومنتقد .في المرة السابقة أستشهدت بتصريحات السيد ظريف للصحافة الغربية للتدليل على عقلية البازار التي تتعامل بها الدبلوماسية الأيرانية فيما يخص علاقاتها مع اميركا والاتفاق النووي. هذه المرة احاول المقارنة بين عقلية البازار التفاوضية وعقلية الأميركان أستنادا الى أول تصريحات صحفية أدلى بها المفاوض الأميركي مع أيران روب (مولي) لموقع أكسيوس الاعلامي المهم. معلوم أن مولي كان احد من صمموا الاتفاق النووي مع أيران وبالتالي فهو أحد أشد المتحمسين له والعارفين به.لذلك أختاره بايدن ووزير خارجيته ليكون ممثلهما في محاولة اعادة احياء الاتفاق النووي الذي يعاني في غرفة الانعاش بعد الضربة القاسية التي وجهها له ترامب. ولذلك ايضا تكتسب تصريحاته هذه دلالات أعمق لانها صادرة من الجانب الامريكي المؤيد للاتفاق والداعي للعودة له.
يبدو واضحا من تصريحات مولي أن الأدارة الجديدة قد أستفادت من أخطاءها في الاتفاق النووي السابق وتريد هذه المرة ليس مجرد الوصول الى أتفاق لكي تعد المهمة منجزة، وأنما صياغة أتفاق قابل للحياة على المدى الطويل ويراعي المصالح الأميركية التي باتت أكثر تشعبا من مجرد منع ايران من امتلاك القنبلة النووية. هنا تكمن واحدة من أهم الفروق بين العقل البازاري والعقل الغربي. فالغرب يحلل الماضي ليستفيد منه في صياغة اتفاق افضل وهو حين يفعل ذلك لا يتوقف عند ظروف الماضي فحسب بل يهتم اكثر بظروف الحاضر وما طرأ عليه من متغيرات. ان الجانب الامريكي يدرك انه لا ايران 2021 هي نفس أيران ماقبل 2015 ولا المنطقة والعالم وحتى اميركا هي ذاتها قبل ذلك التاريخ.أما العقل الشرقي البازاري فيعتقد ان نجاحه الماضي في (بلف) الزبون يمكن تكراره بأستخدام نفس الأساليب القديمة أو حتى باستخدام اسلوب جديد! أنه يغفل أنه ليس الذكي الوحيد في السوق وأن الاخرين يمتلكون ذكاء ايضا وقد يكونوا افضل منه في اتخاذ القرار بخاصة اذا توفرت لهم قدرات وظروف افضل منه. أن عقلية (أجاك الذيب،أجاك الواوي)التي تستمد جذورها من حكمة كليلة ودمنة التي تشرًب بها الأيرانيون (ونقلوها لنا) والتي نجحت سابقا ويحاولون تكرارها اليوم لن تنجح كما يبدو هذه المرة. وهي فضلا عن احتمالات فشلها العالية قد تكون خطيرة ليس فقط على العراق الذي قُدر له ان يصبح الساحة الخلفية لايران،بل على أيران ذاتها التي تعاني بشدة من وطئة عقوبات ترامب التي لم يرفع ولو جزءً منها بايدن الى الان.

 

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It