ardanlendeelitkufaruessvtr

البعد الإقتصادي في الشراكة الأوروجزائرية: الواقع والتحدّيات بعد أكثر من عشرية

بقلم بوكردون أيمن/ باحث دكتوراه دراسات دولية تشرين2/نوفمبر 20, 2016 581

المدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية

 

يَعرف اتفاق الشراكة بين الجزائر والإتحاد الأوروبيسنته الحادية عشر منذ دخوله حيّز التنفيذ (سبتمبر 2005م)، وهذا ما يلزم بالضرورة التطرّق إلى تقييم آثار وانعكاسات ابرام هاته الشراكة على الإقتصاد الجزائري سواء من حيث الإيجابيات التي استفاد منها أو قد يستفيد منها مستقبلا، وكذا من حيث السلبيات التيتعرّض لها.

يُنتظر من اتفاق الشراكة أن يأتي بنتائج إيجابية من شأنها تحسين وتطوير الإقتصاد الوطني، خاصة وأنّه قد ساعد على خروج الجزائر من عزلتها الدولية إبّان العشرية السوداء، وهذ ما غيِّر نظرة العالم الخارجي تجاه الجزائر، إذ سيعدّ ذلك بمثابة تأمين وضمان بالنسبة للمستثمرين الأجانب عموما والأوروبيين بشكل خاص، بما قد يشجّع في المَدَيين المتوسط والبعيد على تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الجزائر.لكن التفكيك الجمركي الذي ينصّ عليه إتفاق الشراكة بين الجزائر والإتحاد الأوروبي وكذا تحرير المبادلات سيؤدي إلى حدوث اختلالات في المالية العمومية خاصّة وأنّ العائدات الضريبية تعد ثاني مصدر لإيرادات الإقتصاد الوطني بعد المحروقات وهو ما يعني أن الناتج الإجمالي المحلي سيعرف تراجعا، خصوصا وأنّ صادرات الإتحاد الأوروبي نحو الجزائر تمثّل 15.2% من واردات الأخيرة، وهو ما حدث سنة 2014م حيث تراجعت العائدات الضريبية للجزائر بما يقارب 8 مليار دولار(ارتفعت بنسبة 20% سنة 2015م مقارنة بسنة 2014م)، كما أنّه حسب تقديرات لوزارة المالية أعدّتها سنة 2005م حول الأثار المرتقبة لإتفاقية الشراكة الأوروجزائرية ومنطقة التبادل الحرّ أنّ القيمة النهائية لموارد الدولة من الحقوق الجمركية والرسم على القيمة المضافة على الواردات في غضون سنة 2018م ستكون حوالي 188.8 مليار دينار جزائري. فهذا الحجم من الـتأثير في الإيرادات العامة للدولة يعطي دلالة قوية حول الإختلالات التي تخلّفها طبيعة العلاقات الإقتصادية بين الطرفين نتيجة التفكيك الجمركي على المالية العامة لدول جنوب المتوسط عامّة والجزائر خاصة، لاسيما إن لم تتمكن من تعويض هذه الخسارة في الموارد عن طريق تخفيض مقابل في النفقات العامة لأهمية الحاجة إلى بناء الهياكل القاعدية، والنفقات الإضافية لتمويل عملية التحول القطاعي الناتج عن مواجهة المنافسة الأوروبية.

ستواجه المؤسسات الجزائرية واقعا جديدا يطرح فرصا وتحديات معتبرة، بفعل تفكيك أو إلغاء الرسوم الجمركية التي كانت تواجه السلع الأوروبية عند دخولها السّوق الجزائرية، أما التحديات التي ستواجهها المؤسسات الجزائرية فتتمثل في مواجهتها رفع الإحتكار الذي ظلّت تعمل في إطاره وتحت طائلة الأرباح غير الطبيعية المتولدة عن الحماية الضريبية في بعض القطاعات، فالمؤسسات الإنتاجية والإقتصادية الجزائرية اليوم ستفكر أكثر من مرّة في عامل الجودةوالمواصفات الصّحية، البيئية، رفع الكفاءة الإنتاجية، والتحكم في التكاليف، وهذا ليس فقط على مستوى استخدامها للمواد الأصلية في الإنتاج فقط، بل كذلك من حيث التغليف، التعليب، والتعبئة،إن هي أرادت فعلا أن تباشر اقتحام السوق الأوروبية. أمّا الآثار المترتبة على سوق العمل فإنّ تحرير المبادلات التجارية سيؤدي إلى إعادة تخصيص العمل في بعض القطاعات، ممّا يؤدي إلى نشوء بطالة قائمة على تحويل العمل أو التسريح الناجمعن حلّ عديد المؤسسات العاجزة.

إنّ الشروط الهيكلية والتنظيمية الجديدة في التجارة الخارجية بين الطرفين يُتوقع أن يكون لها أثر سلبي على الميزان التجاري للجزائر الذي حقق خلال السنوات الأخيرة فوائض (قبل أزمة انهيار أسعار البترول)، وهذا بسبب زيادة الواردات من السلع الصّناعية القادمة من أوروبا بوتيرة أكبر من الصادرات المحلية في المدى القصير (خارج المحروقات). حيث ورغم أن اتفاق الشراكة ينصّ على ضرورة تغيّر الأوضاع على المستويين المتوسط والبعيد باتجاه زيادة صادرات دول جنوب المتوسط، إلا أنّ عدم تمتع السوق الجزائرية بخاصية التنويع الإقتصادي وعدم قدرة المنتوج المحلي من فرض نفسه في السوق الأوروبية سيجعل الجزائر غير قادرة على التصدير، وبالتالي سينعكس ذلك على مساهمة التجارة الخارجية للجزائر في رفع معدلات الناتج المحلّي الإجمالي.

إنّ دول الإتحاد الأوروبي منضمّة إلى المنظمة العالمية للتجارة، وهو ما يجبرها على منح جميع الدّول الأعضاء في المنظمة نفس المزايا التي تمنحها لأيّ دولة أخرى، وهذا استنادا لمبدأ "الدولة الأولى بالرعاية"، إضافة لذلك فإنّ الإتحاد الأوروبي قام بإبرام إتفاقيات تحرير التجارة مع  معظم الدّول الأمريكية والآسيوية، وهذا مايجعل الصّادرات الجزائرية خاضعة لمنافسة شرسة من طرف صادرات دول جنوب وشرق آسيا، دول الكاريبي، المحيط الهادي، وأمريكا اللاتينية.

يمكن تقييم اتفاق الشراكة أنّه اتفاق قائم بين اتحاد أوروبي متطوّر تكنولوجيا، فنيا، وماليا مكوّن من مجموعة دول ذات قدرات صناعية هائلة ومتطوّرة، تُطبِّق سياسات اقتصادية مشتركة، وبلد يعتمد علىتصديره للمحروقات، وتابع للإتحاد الأوروبي بحوالي 56% بالمائة من تجارته الخارجية، مع عدم انضمامه لأيّ تكتل مغاربي أو عربي يشكّل عمقه الاقتصادي وقوته التفاوضية.

 

قيم الموضوع
(1 تصويت)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It