ardanlendeelitkufaruessvtr

اعترافات عصر الخداع

بقلم رباح آل جعفر آذار/مارس 18, 2021 293

اعترافات عصر الخداع

رباح آل جعفر
‏في كتابها «الربيع الصامت» تروي لنا العالمة الأميركية «راشيل كارسون» أسوأ تجربة موت في أغرب معركة عرفتها الإنسانية. والأديب الإنكليزي «جورج مكش» كان يقول: إن أغلى أمانيه أن يموت بعيداً عن الولايات المتحدة، لأنه يكره الموت على الطريقة الأميركية!.
‏وعندما سافر الكاتب الروسي الشهير مكسيم غوركي إلى الولايات المتحدة، فإنه لم يكتب سوى رواية «الأم». كانت أشبه ببيان ثوري ضد السياسات الأميركية. كان يقول: إن هؤلاء الأميركان لديهم كلّ شيء يتمناه الإنسان، إلا شيئاً واحداً، هو الإحساس بالإنسانية!.
‏لذلك حين دخل الأديب الأيرلندي «أوسكار وايلد» ميناء نيويورك. واستوقفه شرطي الكمارك يسأله: هل تحمل معك ممنوعات؟ قال: نعم، أحمل إنسانيتي!.
‏ولم يحدث في التاريخ أن استطاع إنسان بمعلومات خاطئة في الجغرافية، أن يكتشف عالماً بالمصادفة، ثم يكتشف أن تلك المصادفة كانت أكبر وأشهر غلطة في التاريخ، إلا عندما ذهب الإيطالي كريستوفر كولومبس في نهايات القرن الخامس عشر يبحث عن الهند، فاصطدم بأميركا، ومات، من دون أن يعرف كيف، ولماذا اكتشف أميركا؟!.
‏والوزير الأميركي السابق «ويليام بنيت» تحدث في كتاب كامل عن «وفاة الحياء» في الولايات المتحدة. وشخصية «الشريف» التي كنّا نراها في الأفلام الأميركية أيام زمان، لم يكن شريفاً. وإذا كانت فلسفة الوجود كما يفهمها الفيلسوف الفرنسي ديكارت تقول: «أنا أفكر إذن أنا موجود»، فإن فلسفة الوجود كما يفهمها الجيش الأميركي تقول: «أنا اقتل إذن أنا موجود»!.
‏في كتاب مذكراته «قرارات حاسمة» يقول الرئيس الأميركي جورج بوش، العاشق لعالم الأرواح والأشباح، إنه «شخص متديّن» وقد اعترف خمس عشرة مرة عند القساوسة، وإن مستشاريه خذلوه فلم يقدموا له المعلومات الكافية ولم يكن نادماً على قراره غزو العراق.
‏ثمّ يزعم بوش في مذكراته أنه شخص قريب من السماء وأنه كان «يصلّي» حين اتخاذه قرار استعجال الحرب حتى يتحقق الغفران، وأنه «مبعوث العناية الإلهية» ليهزم الظلم وينشر العدل، وأنه نجح في كل شيء، إلا في العثور على أسلحة الدمار الشامل!.
‏وفي كتاب مذكراته أيضاً «زمن الخداع» يُبرّئ المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي نفسه من دم العراق ويغسل يديه من جثة القتيل. فيعترف أنه وقع تحت شبهة الخداع والتضليل، وأن العراق لم يكن يمتلك أسلحة الدمار الشامل إنما استدرج إلى فخ الحرب استدراجاً، فيُلقي الديّة كلها على الرئيس بوش وجميع الأوباش!.
‏كلما أطلّت ذكرى الحرب الأميركية على العراق تذكرت صرخة محمود درويش في «مديح الظل العالي»:
‏أمريكا هي الطاعون.. والطاعون أمريكا
‏نعسنا.. أيقظتنا الطائرات وصوت أمريكا
‏ولقد مرت سنوات ثقال منذ أن وقف بوش، يلعب بالكلمات، ويعبث بالأوطان، ويعدنا بنبوءته، أن السيوف ستتحول إلى محاريث، وأن الطائرات ستنقلب إلى حمامات بيض، وأن الدبابات ستتحول إلى قطعان من الغزلان، وأن تلّ الفردوس على ضفة نهر في العراق.
‏اكتشفنا الفارق الكبير بين الحمامة والطائرة. بين المحراث والبندقية. بين الغزال والدبّابة. بين تخطيط لبناء وطن، وبين خطة لاحتلال وطن!.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It