ardanlendeelitkufaruessvtr

الإنسان هو الوطن

بقلم كريم محمود صالح تشرين2/نوفمبر 21, 2016 531

 

جغرافيا السياسة وعقدة الاستعمار .

مؤامرة ( سايكس بيكو ) وما تلتها من اتفاقيات تم ابرامها بين دول استعمارية لم تكن ترى  الكائنات البشرية التي تقطن الأرض إلا من خلال إرثها المتخلف والمتجرد عن اخلاق العدالة  الإنسانية ولا غرابة من ذلك حيث كانت الكنيسة

الكاثوليكية تمنح حق الشرعية لملوك أوربا بالملكية المطلقة للحجر والشجر واستعباد البشر . أوربا هذه التي تتبجح اليوم بالتقدم الحضاري وتكفل دولها

حقوق الإنسان وحماية الحريات ما كانت لتحقق كل ذلك لولا أن دفعت ثمنا باهظا من أرواح مواطنيها وخراب كبير شمل معالمها جرّاء حربين عالميتين

نتج عنهما تحجيم وتأطير دور الكنيسة التي بقيت منذ الحروب الصليبية لاتكف عن شحن الأحقاد واشعال الفتن بين شعوب الشرق والغرب , مؤسف جدا أن يتحرر الإنسان في محيطه ولا يتحرر داخل نفسه من عقد التاريخ

وأمراض التفوق والتعالي على بني جنسه الإنساني ولعلّّ عقدة حق الشرعية الذي كانت بموجبه تباع الأرض وشعوبها لدول أخرى أو تهديها الملوك في مناسبات التصاهر فيما بينها أو توهب اقطاعات خاصة خالصة للكنيسة بما عليها !!

هذه العقدة ماتزال تسيطر على عقل الكثير من حكام الغرب وهم 

يمارسون اللعب والعبث على حساب شعوب العالم وخصوصا أمتنا السلامية.

لا شك بأننا اليوم ندفع ثمن تحررنا من كل رواسب تخلفنا التاريخي والذي يجري علينا نتيجة حتمية لمعادلة وجودنا الإنساني بفرض جميع تناقضات

هويتنا المركبة من تعدد انتماءاتنا العرقية والطائفية وحتى ثقافاتنا الهجينة التي تمخضّ عنها نوع من الإنفصام بشخصيتنا الوطنية الى حد الصراع بين ابناء الوطن الواحد بسبب الولاء خارج جسد الوطن والأمة الواحدة .

الذي غاب عن العقل الغربي وهو يرسم حدود تقطيعنا هو ان مقومات ما يستند اليه زائلة لا محالة وبزوال أسس استناده ستنهار كل طموحاته ويفقد

جميع مطامعه .

 لا يوجد كوكب من معدن واحد ، وتعدد الطوائف والاثنيات

لا يقدح في دولة المواطنة التي تكفل العدل والمساواة بين الناس وتحمي حرياتهم وكرامتهم وتحقق مصالحهم الوطنية .

الجميع يعرف بأن ثورات شعوبنا التي شهدتها السنوات الأخيرة في تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والعراق لم تكن اسبابها تعدد الطوائف وليست حزبية ولا حتى طبقية ، كانت ثورات تنشد الخلاص من الاستبداد والتحرر

من سجون التخلف لأنظمة جاهلة وجبانة أحبطت كل آمال الإنسان العربي وجمدت طاقاته البشرية وكبتت انفاسه في حقوق حريته الإنسانية ،  وما أن قامت تلك الثورات والتي كانت سلمية في غالبيتها حتى تزلزل العالم كله

خشية من امتدادها أو مخافة فقدان امتيازات مصالحه الإقتصادية وغيرها.

لقد تدخل العالم مباشرة في احتواء الثورات وكان الخطر الأكبر الذي يدور في دهاليز السياسة العالمية يكمن بتهديد أمن اسرائيل ومصالح دول اوربا

وأمريكا وجرى التركيز على تدمير السلاح الذي تسيب بسقوط نظام ليبيا واستخدام جماعة الأخوان في مصادرة الثورة المصرية وحرف بوصلتها مما نتج عن ذلك ثورة مضادة أدت الى  تدخل العسكر بالنتائج المعروفة .

وبالنسبة لسوريا واليمن او العراق فعليهم تدور قيامة هرمجدون بذات التفاصيل الملحميّة التي لا تعترف فصولها التوراتية بكل مدونات منظمة الأمم المتفككة أو مجلس أمن دولها المتناحرة .

قيم الموضوع
(0 أصوات)