ardanlendeelitkufaruessvtr

أكيتو بريخو

بقلم إبراهيم الجبين نيسان/أبريل 02, 2021 212

 

أكيتو بريخو

إبراهيم الجبين

الآكاديون كانوا موجة هجرة عربية قديمة خرجت من الجزيرة العربية. سكنوا وعمّروا جنوب العراق، نطقوا بلغة عربية وآرامية. وعيدهم هو عيد عربيّ لا علاقة له بالأديان فهو قبل نشوئها أساسا.
أكيتو بريخو لكل عاقل متحضّر
ما يجعل العقل يفور تأفّفا، أن يُفتي البعض بعدم جواز تهنئة الآخرين بأعيادهم، ويا لسخافة تلك الأفكار، وحماقة أن تحرم الناس في المجتمعات من الإحساس بالفرح وأن تمتنع عن مشاركتهم مشاعرهم تلك تقديرا لهم وتفاعلا طبيعيا معهم.
شخصية المفتي، للأمانة، ظهرت في العهد الأموي والعباسي كي يتخلّص الحاكم من عبء المسؤولية الدينية ويدعها للمختصين، وهو كان فصلا مُبكّرا للدين عن الدولة في التاريخ العربي قبل أن يبشّرنا به المستشرقون وذيولهم وكأنّ مَن حولهم في جاهلية.
وقد سبق الجميع بذلك الملكُ العظيم سرجون الأكادي الذي ألغى المحاكم الدينية واستبدلها بمحاكم قضائية واعتبر الكهنة مجرّد موظفين حكوميين. وقد حدث ذلك قبل آلاف السنين، نتذكّره الآن بفضل “أكيتو” عيد الأول من أبريل الذي حلّ أمس، عيد رأس السنة الـ6771 وفق التقويم الأكادي البابلي الآشوري.
على سيرة الفتاوى، يقول الملك سرجون عن نفسه في النصوص السومرية المسمارية “حملتْ بي أمّي وأخرجتني إلى العالم سرّا، ووضعتني في قارب من القصب كالسلّة، وأغلقت عليّ الباب بالقار”. ثم أنقذوه من نهر الفرات ليتلقّفه الملك ويعيّنه في حاشيته وليزداد نفوذه حتى يسود على الجميع وتمتدّ مملكته من عيلام شرقي الخليج العربي حيث الأحواز إلى العراق وتركيا وبلاد الشام وصولا إلى البحر المتوسط. وهذا قبل قصة موسى وأمّه وصندوقها بآلاف السنين.
الآكاديون كانوا موجة هجرة عربية قديمة خرجت من الجزيرة العربية. سكنوا وعمّروا جنوب العراق، نطقوا بلغة عربية وآرامية. وعيدهم هو عيد عربيّ لا علاقة له بالأديان فهو قبل نشوئها أساسا.
ولأنهم موجة عربية حملت معها حقيبة حضارية استلهمتها جميع الثقافات في العالم، لاسيما ثقافاتنا الحالية، فهم جذر أكيد لنا، نحن أبناء هذه اللحظة، ومن الطبيعي أن نطوي صفحة الغباء والانقطاع الفكري لنتصل بهم ونعيدهم إلى إرثنا الإنساني.
أما المُفتون المعاصرون فباتوا من أهل الطرائف والفكاهة، بدل الانشغال بالعلم الديني وتطويره وتحديثه وعصرنته. ومن أبدع نهفاتهم التي يرويها الشيخ الأزهري محمد بخيت المطيعي أن امرأة أرادت الطلاق من زوجها فرفض، فذهبتْ عبثا إلى الشيوخ فلم يجدوا لها حلا، فقصدت أخيرا أحد الفقهاء وكان اسمه الشيخ راضي، فأعطته بعض المال ليجد لها مخرجا، فأفتى لها بأنْ ترتدَّ عن الإسلام وتُعلن ذلك في الكنيسة، فيبطل عقدُ زواجها، فتصبح مطلقة حُكما، ثم تعود بعدها إلى الإسلام بعد أن تكون قد تحرّرت، فصنعت كما قال وطُلّقتْ من زوجها بالفعل.
فمتى سيعرف المُفتون وبابا الفاتيكان الذي زار العراق مؤخرا أن قصّتنا أقدم وأعرق بكثير من قصصهم مجتمعة؟
أكيتو بريخو لكل عاقل متحضّر.
كاتب سوري

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It