ardanlendeelitkufaruessvtr

الطنين لا يصنع رأيا عاما

 

الطنين لا يصنع رأيا عاما

هيثم الزبيدي

ثمة موجة عداء للصحف في عالمنا العربي. صحف تموت كل شهر. الكثير من الحجج تُقدّم، أغلبها تدور حول التوفير والتقشف. هذا قتل للبيئة التي يزدهر فيها النقاش والجدل.
كيف يوجه الرأي العام إذا اختفى المنبر
الرأي منبره الصحافة. رأي حرّ أو غير حرّ، هذه مسألة ثانية. لكن المكان الطبيعي لتبادل الآراء الموضوعية (بل وغير الموضوعية) هو المنبر الصحفي. لكل شيء بيئته، والصحافة هي البيئة الطبيعية للرأي. لن نعيد اختراع العجلة كما يحاول البعض أن يعمل. الغرب أبو الصحافة الحديثة (أعتقد توصيف معاصرة أفضل لأنه لا توجد صحافة قديمة بالأصل). والغرب أرسى القواعد في هذا الإطار. لم يفكر أحد ذو شأن أن يستبدل الصحافة بشيء آخر. شيء آخر مثل الإعلام أو ما يسمّى بالميديا. الميديا موضوع مختلف يشبه الصحافة ولكنه بالتأكيد ليس بديلا عنها.
سأتحيز للصحافة الورقية والمواقع الإلكترونية. الصحافة الورقية هنا من الممكن أن تكون من دون ورق، ولكن بصيغة العرض الجمالية للورق. والمواقع الإلكترونية حاضرة معنا منذ 25 سنة وأكثر. أحب أن أسميها صحيفة إلكترونية. ولمن يعشقون التكنولوجيا، وبحكم خبرة لديّ في العمل الإداري المرافق للمؤسسات الصحفية التقليدية، أقول استغنِ عن الورق إذا شئت التقشف، ولكن لا تستغنِ عن الصحفيين. ستوفر ربما 20% من الكلفة بالابتعاد عن الطباعة والتوزيع. لكن الاستغناء عن كاتب الرأي والصحفي الذكي يكلفك الصحيفة نفسها. على حد وصف صديق صحفي مخضرم: لا صحافة من دون صحفيين. لا تأثير بالرأي العام من دون كتّاب رأي موزونين.
ثمة تهريج حقيقي بالحديث عن تغريدات هنا وبوستات هناك. يعتقد البعض في عالمنا العربي أن تويتر صحيفة وأنه كاتب ولديه متابعوه وأنه مهم لأنه يغرد. هذا اعتقاد سائد في الخليج مثلا. البعض حوّله إلى طنين يصم الآذان. يبقى طنينا وليس رأيا. وآخرون في جغرافيا أخرى يعتقدون أن فيسبوك هي الصحيفة وأن الكتابة على صفحاتها هي الصحافة المعاصرة. فيسبوك نفسها تقول إنها تأسف لتعرّضها للصحافة والقضم من مدخولاتها وها هي تعيد الاعتبار رويدا رويدا لإعادة نشر المادة الصحفية من رأي وتحقيقات وريبورتاجات طويلة. لا يأتي من يقول لنا في شمال أفريقيا، حيث رواج فيسبوك، إن الصحافة بوستات.
هذا لا يقلل من القيمة الاعتبارية للكثير من المغردين والكتّاب. ثمة إشراقات يومية تستحق الاهتمام. ولكن ستبقى مونولوجا فرديا وخارج بيئة تبادل الرأي وتشخيص القضايا ومتابعة التحقيقات. مرة أخرى نحتاج الصحيفة.
ثمة موجة عداء للصحف في عالمنا العربي. صحف تموت كل شهر. الكثير من الحجج تُقدّم، أغلبها تدور حول التوفير والتقشف. هذا قتل للبيئة التي يزدهر فيها النقاش والجدل. هل ستترك الأمور إلى البوستات أو التغريدات؟ كيف سيتم توجيه الرأي العام إذا اختفى المنبر؟ هاكم كلوب هاوس وهجرة النقاشات من المكتوب، إلى المنطوق في غرف النقاش، فماذا أنتم فاعلون؟ الطنين ليس ردّا، ولا عذوبة التغريدات. المنطق والرأي هما الردّ.
كاتب‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬مقيم‭ ‬في‭ ‬لندن

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

1اولى.pdf 1 copy

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It