ardanlendeelitkufaruessvtr

اخلاق الخصومة ..

بقلم تحسين الشيخلي . تشرين2/نوفمبر 24, 2016 380

 

قال الامام علي عليه السلام ،إن كان لا بدّ من العصبية، فليكن تعصبكم لمكارم الأخلاق ومحامد الأفعال.

و قال مولانا علي بن الحسين سيد الساجدين عليه السلام: "العصبية التي يأثم عليها صاحبها أن يرى شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم"

الاختلاف بين الناس أمر كوني واقع لا محالة، والعداوة بين الناس واردة، ولكن حتى البغض والكره له أدب وقيم.

ليس معنى أن أختلف معك أو أبغضك أن أقوم بنسف كل فضائلك، أو أن أجمع كل المساوئ بحق وبغير حق في شخصك.

إننا مطالبون بالشرف والنزاهة في الخصومة حتى مع الظالمين، نبين ظلمهم، ونكشف مساوئهم، لكن لا نتجاوزه إلى اختلاق التهم ورشقهم بها زورا، ليس لأن الظالمين أهلا لذلك، ولكن هذا ما يليق بنا على اقل تقدير كأمة الوسط والعدل والإنصاف أضافة الى كوننا شعب القيم النبيلة، فلو كان الخصم جائرا وظالما، فما ذنب أُمه أو ابنته كي تسب وينهش عرضها؟

إذا كان الكاتب الذي يطرح وجهة نظره قد اتخذته عدوا فهذا شأنك، انتقد منهاجه أو مسلكه، لكن لماذا تستبيح عرضه وتكيل له عبارات السخرية والتحقير والتنقيص؟

البعض قد احترف بتر السياق واجتزاء الكلام وليِّ أعناق النصوص، فيعمد إلى ما كتبه كاتب من خصومه، فيقتطع جملة من هنا وأخرى من هنالك، ثم يبني عليها ويغلفها بالأوهام والأكاذيب، ويرسم منهجا وهميا لخصمه، ويرميه بأبشع التهم بناء على ذلك.

أهلنا و سنينة عشائرنا و قبائلنا  كانوا يلتمسون المعاذير لخصومهم،أسوة برسول الله (ص) و قوله: (إحمل أخاك المؤمن على سبعين محملاً من الخير) وعن أمير المؤمنين (ع) (لَا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محتملًا) وعن الصادق (ع) (إذا بلغك عن أخيك الشيء تنكره فالتمس له عذرًا واحدًا إلى سبعين عذرًا.. فإن أصبته وإلا قل: لعل له عذرًا لا أعرفه)..

وكانوايبحثون عن وجه حسن يخرّجون الكلام عليه، فلا يليق بمن يسعى لنصرة قيم العدل والحق والخير والجمال أن يحيد عن التزاماتها، وما أقبح مسلك الذين يستطيلون في أعراض الناس بدعوى أن الفاسق لا غيبة له، وهو فهم مغلوط حتما، فأن تكشف باطله وفسقه للتحذير منه فهذا مباح لك، أما أن تتنفّل وتزيد على ذلك بالسخرية والتهكم واتهامه بما ليس فيه، وقذفه في عرضه، فهذا عمل مَن ضلّ فهمه.

 

إنها دعوة للارتقاء بأنفسنا والترفع عن صغائر الأمور، لأن نقول الحق في الرضا والغضب، ونُنصف من أحببنا ومن أبغضنا معا.

قيم الموضوع
(0 أصوات)