ardanlendeelitkufaruessvtr

الإسراف في رمضان .. عادات وتقاليد

بقلم شاكر الساعدي نيسان/أبريل 14, 2021 219

الإسراف في رمضان .. عادات وتقاليد

شاكر الساعدي

عند زيارتي لمدينة أصفهان عاصمة الدولة الصفوية سابقاً الواقعة وسط إيران قبل انتشار وباء الكورونا ، كنت أتسوق من أحدى المجمعات التجارية القريبة لسكني , وحينما دخلت إلى البيت الذي أسكن , فوجئت بصاحب الدار وهو من الإخوة المهجرين من العراق مطلع سبعينيات القرن الماضي ، وهو يشير لي ويقول بأن قيمة المواد التي اشتريتها تقدر بـ (500) تومان .. قلت له نعم, أجاب : أن هذه المواد تكفي لمعيشة عائلة لمدة شهر هنا ، أما أنت وصديقك فسوف تستهلكاها خلال أسبوع واحد , وحينما حدق في سلة المهملات أستغرب من كثرة المخلفات فيها، نعم أنها ثقافة شعب يأكل بنظام وينام ويعمل بنظام. أن الكثير من التقاليد والوصايا الإسلامية لا نجد لها تطبيقاً في العرف الاجتماعي والقبلي، فلو أعطي الطعام الزائد للفقراء والمساكين لتحقق تكافل اجتماعي واضح فضلاً عن الدعوات المستجابة للميت بالرحمة والغفران، أن الكثير منا لم تسعفه حالته المادية لتحمل النفقات التي فرضها علينا العرف الاجتماعي، وأنمجالس العزاء كأنموذج في مجتمعنا العراقي أصبحت عبارة عن تباهي في حجم المصروفات والاعتقاد السائد بان الفاتحة لو لم تخسر لما سميت فاتحة.
أن الإسراف مذموم في كتاب الله.. ومجمل الآيات القرآنية تدعو إلى صرف المال في موضعه، فالإسراف في مجالس العزاء عادات قبلية متوارثة لا أساس لها في الشريعة الإسلامية التي تنص على إطعام الطعام في مواضع عدة.
كما أن مبالغ ونفقات الفواتح وصلت أغلب الأحيان إلى أكثر من 15 مليون دينار، ومنها أدنى من هذا المقدار تبعا للحالة المادية، لكنها في المحصلة النهائية خسائر مادية تنهك الغني والفقير كونها تصرف في أبواب واتجاهات بعيدة عن الأهداف الإنسانية والدينية المرسومة لها. مع اختفاء عادات التواصل الاجتماعي بين أهل المدينة أو المنطقة الواحدة في ظل التغييرات التي شهدها المجتمع العراقي، عندما الحزن كان يعم الجيران على بعد خمسمائة متر عند وفاة احد من المنطقة ويعم الحزن حتى يشمل إطفاء أجهزة التلفاز لأيام عدة ، حينها كان ذوو الميت لا يطبخون لانشغالهم بمصيبتهم، وإنما يتولى عملية الطبخ جيران المتوفى , حتى الرجال ترتدي الملابس السوداء, ولا تحلق لحاها إلا بعد اليوم السابع من الوفاة.
إن إظهار النعمة ليس بالتبذير بل بالتمتع بعقلانية وتقسيم ما أنعم الله به عليك بين احتياجاتك الأساسية والعيش برفاهية معتدلة، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو ليس فضلاً منك عليهم بل حاجة لديك عندهم لتدوم عليك هذه النعمة فلا ينقص مال من صدقة. إن تقييم الإنسان ليس بما يملكه من مال بل بما يملكه من أخلاق وقيم ودين، فلا يرفع قدر الإنسان مظهره وسجادته وسيارته ومجوهراته وقصوره، بل ترفعه أخلاقه العالية وقيمة الإنسانية الراقية المستمدة جميعها من ديننا الإسلامي الحنيف.
وشهر رمضان شهر الطاعة والصيام والمغفرة والوئام ، ففيه تذكيرٌ للأغنياء بمعاناة الفقراء، وفيه تعويدٌ على الصبر والأخلاق الفاضلة، إذ قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: (من لمْ يَدَعْ قولَ الزورِ والعملَ بِهِ، فليسَ للهِ حاجَةٌ في أنِ يَدَعَ طعَامَهُ وشرَابَهُ)، كما في الصيام العديد من الفوائد الصحية، حيث يؤدّي تنظيم مواعيد تناول الطعام، وارتياح المعدة من هضم الطعام خلال النهار إلى ذهاب ما تشكو منه من الأوجاع , وفيه ليلة القدر التي تعد خيرًا من ألف شهر وبالفوز لمن أدرك صيامها وقيامها بنية صادقة. ولا يتيسر ويأتي كل هذا ويظفر المؤمن بالهدايا والمنح الربانية إلا من خلال تنظيم الوقت في شهر الخيرات وتوزيعه توزيعًا عادلاً بين صلة الأرحام وتلاوة القرآن الكريم وتوزيع الصدقات على الفقراء والمساكين وأداء الصلوات في المسجد إلى جانب متابعة بعض البرامج الدينية المفيدة على القنوات الإذاعية والتلفزيونية وعدم الإسراف بالأكل والشرب التي أصبحت عادات وتقاليد متوارثة من الأجداد إلى الآباء ومنهم إلى الأبناء. لذلك وجب علينا الانتباه جيدًا إلى أنّ شهر رمضان ليس لشراء المزيد من الأطعمة والمشروبات بطريقة مُبالغ فيها، حتى أننا نرى سلال القمامة في ليالي رمضان الجميلة ممتلئة عن آخرها بأشهى أنواع الطعام .. كما أنّه ليس بالضرورة أن نحتفل برمضان من خلال تزيين منازلنا وشراء ما لا حاجة لنا به , إذ الشراء المبالغ فيه يعمل على زيادة الطلب على السلع وهو ما يرفع أسعارها وفق نظرية العرض والطلب ,وخاصة بعد أرتفاع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي أضف إلى ذلك، فإنّ هكذا تصرفات لا يوجد فيها أدنى مراعاة لشعور الفقراء والمحتاجين.

قيم الموضوع
(0 أصوات)

صحيفه الحدث

Facebook TwitterGoogle BookmarksLinkedin
Pin It